Home آخر الأخبار واشنطن واستراتيجية عدم الاستقرار في سوريا

واشنطن واستراتيجية عدم الاستقرار في سوريا

1 second read
0
15

رغم استعادة الجيش السوري والحلفاء على جزء كبير من الجغرافية السورية، الا ان من الواضح ان ثمة عوائق تحول دون استكمال السيطرة على باقي الجغرافية بعد اتضاح معالم الجغرافيا على محاور اقليمية.

في الجنوب حيث الكيان الصهيوني مدعوماً من الولايات المتحدة الاميركية، وجزء من الشمال مع الشمال الشرقي المرتكز على المساندة الاميركية المباشرة لقوات “قسد”، فيما جزء آخر من الشمال مع الشمال الغربي حيث النفوذ التركي.

ورغم ان الجيش السوري بمساندة الحلفاء قد حسم معركة البادية الى حد كبير، الا أن ثمة جيباً ليس صغيرا تسيطر عليه داعش. ومع أن هذا الجيب بات محاصرا، فإن تطهيره يصطدم بعراقيل اميركية، وهذه العراقيل لا تقتصر على تهديدات وتلويحات بل تعدتها لتصل الى حد الإغارة أكثر من مرة على قوات سورية أو حليفة.

رغم تراجع قوة داعش في سوريا الا ان واشنطن، كما يبدو، لا تزال تراهن عليها لمنع الاستقرار لصالح الجيش السوري فيما يبدو انه صراع على جزء من مناطق دير الزور الغني بالموارد النفطية والزراعية. وللتذكير فان محافظة دير دور كانت تمثل السلة الغذائية الاكبر للدولة السورية بين المحافظات لا سيما في قطاعات القمح والقطن.

ومن هنا فان الادارة الاميركية تنظر الى بقاء داعش هناك من منظار انها محاولة لمنع استحواذ الدولة السورية على تلك الموارد أو على الاقل منع استثمارها بمرونة.

ورغم ان القواعد الاميركية الاساسية في شمال سوريا قد بنيت في عهد اوباما الا ان ترامب يبدو اكثر استعدادا للتهور والدخول في اشتباك قد يؤدي الى اشتباك اقليمي. ورغم أن ثمة من يقول ان ترامب يمارس لعبة «حافة الهاوية»، لكن المشكلة ان لا أحد يريد اختبار مدى جدية ترامب في الدخول في اشتباك اقليمي. ولئن كان البعض يحلو له تشبيه سياسات ترامب بسياسة جون كينيدي في ازمة الصواريخ الكوبية، فان الصحيح ايضا ان ازمة الصواريخ تلك كانت في «الحديقة الخلفية» للولايات المتحدة الاميركية، وبالتالي ما كان يمكن أن تفعله ادارة كندي يختلف تماما عن ما يمكن أن يفعله ترامب.

ومهما يكن من أمر، فمن الواضح أن  واشنطن تسعى لتوفير بعض الفرص للعمل مع حلفائها لتقويض المكاسب العسكرية  التي حققها الجيش السوري وحلفاؤه أو على الاقل الحدّ منها. ويمكن القول ان قيام واشنطن ببعض الائتلافات ليس بالامر اليسير وأنها ستحتاج إلى العمل مع «شركاء محليين» ضد «خصوم مشتركين» على غرار ما فعلت مع الاتحاد السوفياتي في الشرق الأوسط في سبعينيات القرن الماضي ومع أفغانستان في الثمانينيات.

من هنا، ورغم ان العمدة في ساحة عمل” قسد” هو على القوة الكردية، الا ان واشنطن تدرك تماما ان الرهان على الكرد في المدى البعيد لن يكون ناجعا لأسباب تتعلق بالتركيبة السكانية لتلك المناطق من جهة، ولأسباب اقليمية تتعلق بتركيا من جهة أخرى.

وعلى هذا الاساس، فان واشنطن لا تزال تراهن على القوى المتحالفة مع تركيا، فيما يبدو انها القوى الاكثر تآلفا رغم الاشتباكات التي تحصل بين بعضها البعض بين الحين والآخر.

الا أن واشنطن تدرك تماما أن معايير نجاح هذه الاستراتيجية منخفضة نسبياً، لأنها قد تعيث فساداً وتزعج الجيش السوري وحلفاءه لكنها لن ترسي استقراراً، فضلا عن امكانية تشكيل نظام سياسي مستدام وهذا تماما ما حصل في افغانستان، حيث ادى انسحاب الاتحاد السوفياتي هناك الى استلام طالبان للسلطة. ويبدو أن عدم الاستقرار هو بالضبط ما تريده واشنطن، أو على الاقل استمرار الحال على ما هو عليه مع السعي لتقليص فعالية حلفاء دمشق لا سيما ايران وحزب الله.

 

محمد محمود مرتضى-

Load More Related Articles
Load More In آخر الأخبار