Home منوعات آراء ستيوارت ريس: اغتيال الشخصية كصحافة وسياسة

ستيوارت ريس: اغتيال الشخصية كصحافة وسياسة

37 second read
التعليقات على ستيوارت ريس: اغتيال الشخصية كصحافة وسياسة مغلقة
0
168

بقلم البروفسور ستيوارت ريس | في 5 مايو (أيار) 2020

إعداد وترجمة علي حمود

إن المفاهيم الإنسانية المشتركة تفرض مسبقًا الاحترام والكرامة والتسامح والتفكير والكرم ودعم اللاعنف. ولكن الهجمات الاعلامية الأخيرة ضد مساعد رئيس مجلس الشيوخ في ولاية نيو ساوث ويلز، النائب العمالي المسلم شوكت مسلماني، لم تلتزم بأيٍ من هذه المفاهيم.

“لقد كان السيد مسلماني ضحية اغتيال شخصية بسبب تساؤلاته عن المشاعر المعادية ضد الصينين وكذلك بسبب إشادته في القيادة الصينية في مواجهة جائحة (covid19) كوفيد 19 في مدينة ووهان Wuhan“.

إن أحد جوانب هذا الجدل الذي اثير ضمن راديو الاذاعة الصادمة (radio shock jocks) للمذيعين راي هادلي وألان جونز، وبيتا كريدلين من سكاي نيوز Sky News، وسياسيين سابقين ومنهم ستيفين كونروي وغراهام ريتشاردسون، وصحفيان من وكالة SMH، وممثل لصحيفة ديلي ميل، والوزير الفيدرالي بيتر دوتون، ووالت سيكورد من حزب العمال في نيو ساوث ويلز ومارك لايثام ممثل حزب أمة واحدة.

إن السيد شوكت مسلماني هو برلماني سخي وكريم وغير أناني ساهم منذ عقود في العمل الخيري والمجتمعي الذي لا يقدر بثمن. وأنني أعتبره من المدافعين البارزين عن حقوق الإنسان وكذلك وصفه وزير الخارجية السابق السيد بوب كار وهو زميل له في حزب العمال بأنه نائب واعٍ، ومجتهد، و “شخص جيد جدًا”.

وإذا نظرنا إلى شخصية شوكت وإنجازاته، ونظرنا ما الذي يمتلكه منتقدوه ضده؟

إن السيد مسلماني داعم للحقوق الإنسانية للفلسطينيين.

قارن بين قيادة شي جين بينغ (Xi Jinping) وغياب رئيس الوزراء الأسترالي موريسون في الأسابيع الأولى لحالة طوارئ حرائق الأدغال.

ذكر أحد المراقبين الأكاديميين الصينيين إن مديح السيد مسلماني للقيادة الصينية كان “مضللاً”، لكن هذا لا يعني أنه متحدث باسم الشيوعية الصينية أو يجب أن يُطرد من منصبه.

إن هذا الخطاب اللاذع ضد السيد مسلماني، هو بمثابة تكرار لواحدة من ثلاث تقنيات:

إذ رمى الصحفيون والسياسيون السابقون بالطين مفترضين أن بعض من ذلك قد يلتصق، حيث أصبحت مقالة Nick Mckenzie في صحيفة SMH حافزًا للإساءة ضد النائب ويبدو أنها قدمته كبش فداء للأستراليين الصينيين. وقامت زميلة ماكنزي ليزا فينتين وكررت ادعاءاته ناشرةً ذلك في صحيفة ديلي ميل.

وإذا أَمْعَنّا في البحث عن هذه التوجهات، فإننا نجد انه كان على بعض الصحفيين مهاجمة شيء ما وشخص ما، فنلاحظ أنه ما بين تاريخ 31 مارس/أذار و10 أبريل/نيسان، كان هناك اثنان وثلاثون مقالاً يهاجم السيد مسلماني، منها 12 مقالاً نشر في الديلي تلغراف، و10 مقالات نشرت في سيدني مورنينج هيرالد، و7 مقالات نشرت في سكاي نيوز وراديو 2GB ومقالان في صحيفة يهود نيوز Jewish News/ Jwire وواحدة في صحيفة ديلي مايل.

في 2 أبريل/نيسان ومن خلال مقابلة أجرتها بيتا كريدلين على سكاي نيوز، أشار أحد أعضاء حزب أمة واحدة السيد مارك لايثام إلى ” إن مدح الصين في مواجهتها لجائحة كورونا فيروس هو مثير للاشمئزاز “وفي حوار آخر للسيدة كريدلين، قال السيناتور العمالي السابق ستيفين كونروي، ” إن السيد مسلماني عار على حزب العمال. ويبدو من ذلك “إن هجوم السيد كونروي العنيف بتسليط الضوء على الآخرين لما ينم عما في نفسه:” وهذا بالواقع هو عار مطلق على حزب العمال. “ولقد لمحّ السيد كونروي لكردلين وبإصرار على أنه يجب طرد السياسي الذي يدلي بتعليقات غريبة وموالية للصين.

إضافة الى حملة دعنا نمسك به، تحدث الوزير بيتر داتون في 2 أبريل/نيسان إلى راي هادلي في راديو 2GB قائلاً “لا يمكن أن يكون لديك ولاء لبلد آخر وتتظاهر بأن لديك ولاء في نفس الوقت لهذا البلد.” وهذا تلميح آخر ومتنكر كرره السيد هادلي متهماً السيد مسلماني بالخيانة.

إضافة إلى هذه الحملة المتكررة التي تتضمن تقنيات يعبر عنها المتنمرون عن نفس الهجمات فمن المعتبر أن يكونوا هؤلاء على حق.

في 2 أبريل /نيسان أشار السيد هادلي إلى السيد مسلماني ” انه يتعرض لرذاذ عملاق من الوزير العمالي الفيدرالي السابق Steven Conroy على محطة Sky News ومرة ​​أخرى في برنامج السيد هادلي”.

التقنية الثانية للهجمات ضد السيد مسلماني هي الاعتقاد في تقديم ادعاءات كاذبة، كما أنه في حال وجود ميكروفون فهذا يعني أنه لم يعد هناك صلة للأخلاق ولن يتعرض أحدهم للمحاسبة.

وفي مقابلة مع السيد لايثام في يوم كذبة الأول من نيسان / أبريل، أعلنت السيدة بيتا كريدلين أنه منذ دخول البرلمان في عام 2009، “حسنًا، هذا الشخص (تعني السيد مسلماني) كما تعلمون، قام في تسع رحلات أو على نحو من ذلك برعاية او كفالة إلى الصين، هل تعلم؟ الله يعلم ماذا … وإذا كان لدينا حقًا قوانين العملاء الأجانب، لماذا لا يتم النظر إلى السيد مسلماني؟ ” هذا يعني ضمنيًا أن النائب كان متعاطفًا معه صينياً ومدعومًا جيدًا.

كان من الممكن أن يكشف تقييماً أكثر دقة أنه حقاً يدفع نفقاته الخاصة وأنه أنشأ مؤسسة خيرية “Kids on Wheels” مع أصدقائه وقام بتسليم الكراسي المتحركة لتلبية احتياجات الأطفال في واحدة من أكبر دور الأيتام في شنغهاي.

في تاريخ 6 أبريل /نيسان استمر الادعاء بأن السيد مسلماني متعاطف مع الصين وغير موالي لأستراليا، وأظهر السيد ماكنزي مادة خبيثة أخرى.

كتب السيد مسلماني أنه في سياق الخوف والرعب من وسائل الإعلام والعداء ضد الصين والذي تحول إلى قاعدة، فإن “الخوف القديم للأسترالي الابيض من الخطر الأصفر يعاد إظهاره”. فمن هذه الملاحظة، اشتق ماكنزي العنوان الرئيسي، “حثالة مطلقة من أستراليا البيضاء هم وراء المشاعر المعادية ضد الصينين يقول عضو حزب العمال في نيو ساوث ويلز.” في البداية، أصبح الخوف القديم لأستراليا البيضاء من الخطر الأصفر “حثالة مطلقة من أستراليا البيضاء”.

التقنية الثالثة تنم عن الاصرار على التأثير في السياسة كما لو أن الوصول إلى الميكروفون أو الحق في كتابة عمود بانتظام في صحيفة ما، يعني ذلك أن إساءة الاستخدام يمكن أن تؤدي إلى إسقاط سياسي أو التأثير على زعيم سياسي. حتى الإشادة المتواضعة بالصين أو بالفلسطينيين تجعل بعض المعلقين يشعرون أنه يجب عليهم استهداف أي شخص يعبر عن هذه الآراء، ويجب ألا تكون هناك محاذير لانتقاداتهم وأن التعبير عن أي ريب ما سيكون اعترافًا بالضعف وأن العقيدة لا تقبل الشك. إنهم يريدون فروة الرأس. يعتقدون أنه يمكنهم التأثير على السياسة. إنهم يؤثرون بالفعل على السياسة. إنهم يؤثرون على إقالة رؤساء الوزراء.

لقد تصرف المهاجمون ضد السيد مسلماني وكأنهم يمثلون حزبًا سياسيًا، على الأقل من حيث التخلص من شخص ما.

بدأ السيد راي هادلي بوصف متواضع لسيد مسلماني في بعض من مقابلاته التي أجراها في راديو 2GB بتاريخ 2 و3 أبريل/نيسان “مواطن مؤسف” ومن ثم استعد لمهمته الهجومية إذ سمّى النائب، “هذا الوغد”، “حطام القطار”، “المتحدث الرسمي للعلاقات العامة الصينية”، “مجنون”، “عاطل قذر متدني”، “هذا المتدني الحياة”، “هذا الوغد”، “هذا النمو السرطاني “،” خائن غير جدير “،” ألأبله “.

إضافة الى ذلك تمّ اعتماد هذا التنمر ضد زعيمة حزب العمل في نيو ساوث ويلز جودي ماكاي، حيث كان هادلي يريد مواجهتها بشأن النائب العمالي عن حزب العمال لكنه كرر قائلاً “لا يمكننا العثور عليها….. لا يمكننا العثور عليها في أي مكان….. كنا نبحث عنها طوال الصباح بتبرة “تهديد” ما لم تخرج من حجرك… ما لم تخرج وتدين هذا الرجل، فسوف تكون انت مرتبطةً طوال الوقت بهذا الغباء.

“في الثالث من أبريل/نيسان عندما تظهر السيدة ماكاي، حينها قيل للمستمعين، بانه “تم العثور على السيدة جودي ماكاي.

“تحاول السيدة ماكاي أن تكون بناءة خلال المقابلة قائلةً “إن تركيزي الوحيد هو العمل بشكل بنّاء عبر البرلمان للتعامل مع العواقب الصحية والاقتصادية للوباء. هذا ما يتوقعه سكان نيو ساوث ويلز ” لكن رد هادلي، “لا، إنهم يتوقعون منك قيادة ويريدون منك طرد هذا الرجل”.

… متسائلاً “هل يمكنك إسكاته”. لكن السيدة ماكاي أعطت هادلي جزءًا مما يريده، ”

لكن السيد راي هادلي “كانت أفعاله مروعة”. ولقد اختتم هادلي قائلاً موجها كلامه الى السيدة ماكاي “يمكنك التحدث معي الأسبوع المقبل. … بمجرد التخلص منه (يعني السيد مسلماني) يمكنك التحدث معي كما تريدين. ولكن عليك تخلص منه أولا “.

في 7 أبريل /نيسان، استقال السيد مسلماني من منصبه مساعد الرئيس.

حقق المتنمرون انتصارًا جزئيًا وانضم إليهم آخرون لتذكير الجمهور بأن السيد مسلماني ينتقد سياسات الحكومات الإسرائيلية ويدعم حقوق الإنسان للفلسطينيين ويدعو الى حضر الشراب القاتل. إن المشاعر المؤيدة لإسرائيل مرتبطة بالعداء تجاه الصينيين ومن الذي قد يختلف في ذلك؟

قال النائب عن حزب العمل في نيو ساوث ويلز، والت سيكورد، نائب رئيس أصدقاء إسرائيل البرلمانيين في نيو ساوث ويلز، إنه يرحب باستقالة هذا الناشط المعادي لإسرائيل على المدى الطويل بسبب تعليقاته ” الغبية للغاية المؤيدة الى ووهان كوفيد -19 ” أن السيد مسلماني قارن إسرائيل بألمانيا النازية.

حتى لا يتم تركه خارج الركل، ينضم Vic Alhadeff الرئيس التنفيذي السابق لمجلس العمداء اليهودي. قائلا “لقد اتخذ السيد مسلماني وجهات نظر قاسية حول إسرائيل ومجتمعنا على مر السنين، حيث رسم تشابهًا بين إسرائيل وألمانيا النازية. “ثم تأتي ردود الهادف المريرة،” انعكست آراءه يقصد (السيد مسلماني) غير الواضحة على مثل هذه القضايا بشكل سيء على العديد من الأعضاء الجيدين في حزب العمال في ولاية نيو ساوث ويلز ولفترة طويلة جدًا ولا نعتقد أن الكثيرين سوف يذرفون الدموع لهذا الحدث.

ان تفاصيل هذه القصة مهمة، وكذلك هي الممارسة التي تتوقف فيها السخرية والتسلط وتكرار المعلومات على افتتان الواضح بالوحشية، بالإضافة إلى عدم القدرة على إعادة تعريف قضية ما للتشكيك في العقيدة، ناهيك عن النظر في الأسس الموضوعية من وجهات نظر الخصم.

قد تستمر هذه الحلقة من التنمر واليقين الأخلاقي في عالم ما بعد عالم الكورونا، وبالتالي هناك حاجة إلى تعزيز احترام المثل العليا للإنسانية المشتركة بدون هذا الاحترام سيكون المجتمع غير حضاري وقد يعتقد البعض الأكثر عدوانية أن عقيدتهم تمثل وجهات نظر ويجب على العالم الأوسع اتباعها.

هناك سخرية القدر في سلوك هؤلاء المتنمرين وقولهم “أسكتوه” و “أقيلوه” و “تخلصوا منه” وبذلك يعرضون نفس سياسة عدم التسامح مع المعارضة الشائعة في الصين الشيوعية.

ترجمة علي حمود.

 

 

Professor Stuart Rees

Professor of Social Work and Social Policy at the University of Sydney

———-

ستيوارت ريس OAM، ناشط حقوقي، شاعر، روائي، مؤلف كتب عن العدالة الاجتماعية. حاصل على جائزة القدس للسلام، المدير المؤسس لمؤسسة سيدني للسلام View all posts by Stuart Rees →

 

 

Load More Related Articles
Load More By dodasam
Load More In آراء
Comments are closed.

Check Also

سمكة قرش تقتل شابا قبالة سواحل أستراليا

لقي شاب في سن 17 عاما مصرعه خلال ممارسته رياضة ركوب الأمواج “الركمجة” قبالة سو…