
أستراليا تسعى – استراليا
يُعد ميناء داروين من الأصول الحيوية على الساحل الشمالي لأستراليا، ويحتوي على قاعدة أمريكية بحرية كبرى.
هذا الميناء مؤجَّر حاليًا لشركة “لاندبريدج” الصينية بموجب عقد يمتد لمدة 99 عامًا، وبدأ في عام 2015.
لكن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية، تتزايد الضغوط لاستعادة السيطرة الأسترالية الكاملة على الميناء.
داتون يتعهد بالتحرك الفوري
أعلن زعيم المعارضة بيتر داتون، يوم السبت، أنه سيتخذ إجراءات فورية إذا فاز في الانتخابات المقبلة.
وأوضح أنه سيعمل على إعادة الميناء إلى السيطرة الأسترالية، أو على الأقل ضمان إشراف موثوق خلال ستة أشهر.
قال داتون: “ارتُكب خطأ كبير في الماضي، وعلينا الآن تصحيحه بما يتماشى مع التحديات الأمنية الراهنة“.
ألبانيز يتفق مع المقترح ويعد بخطوات ملموسة
وفي خطوة لافتة، أعلن رئيس الوزراء أنتوني ألبانيز التزامًا مشابهًا في تصريحاته يوم الجمعة عبر الإذاعة الوطنية.
قال ألبانيز إن الميناء يجب أن يكون “في أيدٍ أسترالية”، مؤكداً أن حكومته تجري محادثات غير رسمية منذ أشهر.
وأضاف: “إذا لزم الأمر، سنقوم بتدخل مباشر من الكومنولث لتحقيق هذا الهدف الوطني المهم”.
تاريخ الصفقة ومصدر القلق الأمني
تعود بداية الصفقة إلى عام 2015، حين وافقت حكومة الإقليم الشمالي على عقد الإيجار لصالح شركة “لاندبريدج” الصينية.
واجه القرار انتقادات مبكرة، أبرزها من الرئيس الأمريكي آنذاك باراك أوباما، الذي عبّر عن قلقه الأمني.
تزايدت هذه المخاوف بعد تدريبات بحرية صينية بالذخيرة الحية قبالة الساحل الشرقي لأستراليا في السنوات الأخيرة.
مراجعات وتناقضات رسمية
في عام 2021، طُلب من وزارة الدفاع مراجعة الصفقة. وبعد عامين، أعلنت الوزارة عدم وجود خطر أمني مباشر.
رغم ذلك، لا تزال المخاوف قائمة، خاصةً مع تقارير عن صعوبات مالية تواجه “لاندبريدج” ومواقفها الرافضة للبيع.
في نوفمبر الماضي، بدأت تظهر تقارير عن اهتزاز الاستقرار المالي للشركة، مما زاد من حدة التوتر.
موقف “لاندبريدج”: الميناء ليس للبيع
في مارس الماضي، أكد تيري أوكونور، المدير غير التنفيذي لـ”لاندبريدج أستراليا”، أن الميناء ليس معروضًا للبيع.
يبدو أن الشركة تتمسك بحقها في الإيجار، رغم الجدل المتصاعد حول الأمن القومي والمصلحة الوطنية.
ألبانيز يناقش حلولًا بديلة
قال ألبانيز إنه يُجري مشاورات مع صناديق التقاعد الخاصة لاستكشاف خيار الاستحواذ وتقليل العبء على دافعي الضرائب.
وأضاف أن تفاصيل إضافية حول الصفقة ستُعلَن خلال الحملة الانتخابية، قبل موعد الاقتراع في 3 مايو المقبل.
الختام: الميناء بين السيادة والمصالح
تظل قضية ميناء داروين محور جدل سياسي وأمني. الحكومة والمعارضة تتفقان على ضرورة التغيير، لكن الطريق لا يزال غامضًا.
الأسئلة مستمرة: هل تسبق المصالح الوطنية الحسابات التجارية؟ وهل ينجح الأستراليون في استعادة مينائهم؟ الأيام القادمة ستحسم الجواب.