الرئيسيةأخباراستراليامحاولات "تثبيت" العلاقات مع الصين: هل هي جهود في غير محلها؟

محاولات “تثبيت” العلاقات مع الصين: هل هي جهود في غير محلها؟

محاولات “تثبيت” العلاقات – استراليا

تبذل أستراليا، إلى جانب دول أخرى، جهودًا حثيثة لتثبيت علاقاتها مع الصين، غير أن هذه الجهود لم تحقق حتى الآن تغييرًا واضحًا في سلوك بكين. فما زالت الأخيرة متمسكة بمواقفها السياسية والعسكرية الصارمة، رغم محاولات التهدئة والتقارب.

زيارة ألبانيزي: استعادة للتاريخ ومحاولة جديدة للتقارب

قام رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي بزيارة رسمية إلى الصين، مؤكدًا أن هدفها هو تعزيز العلاقات الثنائية. استحضر ألبانيزي في تصريحاته زيارة رئيس الوزراء الأسبق غوف ويتلام عام 1973، مشيرًا إلى أنه يسير على خطاه. واعتبر ألبانيزي أن ويتلام اتخذ “قرارًا صائبًا وشجاعًا” رغم الجدل الكبير في ذلك الوقت. وأكد أن المصلحة الوطنية لأستراليا تتطلب الانخراط الإيجابي مع الصين، حتى مع تصاعد المخاوف الداخلية من الاعتماد المفرط على التجارة والاقتصاد الصيني.

سياسة تثبيت العلاقات: جهود لم تؤت ثمارها

اتبعت الحكومة الأسترالية منذ عام 2022 سياسة “تثبيت العلاقات”، وهي مشابهة لسياسات دول كبرى مثل الولايات المتحدة واليابان والهند. تهدف هذه السياسة إلى تعزيز الاستقرار والقدرة على التنبؤ في التعامل مع الصين. ومع ذلك، لم تُحدث هذه الجهود تغييرًا ملحوظًا في السلوك الصيني. فقد استمرت بكين في سياستها العسكرية العدائية، سواء في بحر الصين الجنوبي أو تجاه تايوان. وفي فبراير الماضي، أرسلت الصين أسطولًا حربيًا للإبحار قرب السواحل الأسترالية، ترافق مع تدريبات بالذخيرة الحية عطلت حركة الطيران، في رسالة قوة واضحة.

تنازلات أسترالية تُفسر كعلامة ضعف

تأمل الدول أن تفسر الصين التنازلات المقدمة على أنها مرونة سياسية، لكن بكين تبدو وكأنها تراها ضعفًا. تصريحات ألبانيزي الحذرة دعمت هذا التصور، إذ أكد أن التدريبات الصينية لم تخرق القانون الدولي، مكتفيًا بالإعراب عن القلق حيال طريقة الإخطار وتوقيت التدريبات. هذا الموقف بدا كأنه محاولة لتجنب مواجهة مباشرة، وهو ما قد يعزز اعتقاد الصين بأن أستراليا تتبنى موقفًا دفاعيًا.

غياب الأمن عن النقاشات الرسمية

رغم أهمية الملفات الأمنية في العلاقة بين البلدين، لم يتم طرح هذه القضايا بشكل جدي خلال محادثات ألبانيزي مع الرئيس الصيني شي جين بينغ. كما لم يذكر ألبانيزي الهدف الأسترالي المعلن سابقًا والمتمثل في الحفاظ على منطقة المحيطين الهندي والهادئ حرة ومفتوحة. بالمقابل، ركز شي على “التعاون والمنفعة المتبادلة”، دون توضيح لكيفية معالجة الخلافات الجوهرية بين البلدين.

دروس الماضي وتحذيرات المستقبل

تجاهلت أستراليا ودول أخرى لسنوات حقيقة أن العلاقات الاقتصادية العميقة مع الصين لم تؤد إلى علاقات سياسية أكثر استقرارًا. على العكس، ساهم هذا التقارب الاقتصادي في زيادة اعتماد كانبيرا على بكين، مما يعرضها لمزيد من الضغوط.

مخاطر التثبيت دون ضمانات

محاولة تثبيت العلاقات مع الصين تبدو ضرورية بالنظر إلى حجمها وتأثيرها العالمي، لكنها قد تحمل مخاطر كبيرة. قد تجد أستراليا نفسها تقدم تنازلات سياسية واقتصادية، بينما تستمر الصين في اتباع سياساتها دون تغيير يذكر. هذا الواقع يفرض على أستراليا إعادة تقييم استراتيجيتها لضمان حماية مصالحها الوطنية دون فقدان استقلالية قرارها السياسي.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات