جزيرة الحدود – استراليا
في أقصى الجنوب الشرقي من أستراليا، تقع جزيرة “باوندري آيلت” التي لا تتعدى مساحتها هكتارين، وتُعدّ موطنًا لأقصر حدود برية في البلاد. هذه الجزيرة الصخرية الواقعة في مضيق باس، تُقسم اليوم بين ولايتي تسمانيا وفيكتوريا، رغم أن معظم الأستراليين لم يسمعوا بها.
بداية القصة: خطأ في التحديد
الخطأ التاريخي وقع عام 1825 مع فصل تسمانيا عن نيو ساوث ويلز
عندما قررت بريطانيا فصل مستعمرة “فان ديمنز لاند” (الاسم القديم لتسمانيا) عن نيو ساوث ويلز عام 1825، تم إعلان أن جميع الجزر جنوب “ويلسونز برومونتوري” ستتبع تسمانيا. لكن عند تحديد الحدود بإحداثيات دقيقة، وقع خطأ أدى إلى مرور الخط الفاصل مباشرة عبر جزيرة “باوندري آيلت”.
رسم حدود عشوائي بسبب أدوات بدائية
المسؤولون اعتمدوا على أدوات بسيطة رسمت حدودًا غير دقيقة
وفقًا لما ذكره كولين ديني من متحف تسمانيا البحري، فإن الخطأ ناتج عن الاعتماد على أدوات قياس بدائية مثل السُدسات والثيودولايتات القديمة. وقد أضاف أن المسّاح البحري “جون بلاك” هو من وضع الإحداثيات التي أدت إلى هذا الانقسام غير المقصود.
85 مترًا من الحدود البرية
الجزيرة الصغيرة تحتوي على أقصر حدود برية بين ولايتين في أستراليا
يمتد الخط الحدودي داخل الجزيرة لمسافة 85 مترًا فقط، ويظهر في الخرائط الرسمية. هذا التقسيم يجعلها رسميًا “نقطة التقاء” بين تسمانيا وفيكتوريا، رغم أنها غير مأهولة بالبشر.
تأكيد رسمي من الجهات المختصة
الحكومة تقرّ بوجود الحدود وتعتبر الجزيرة محمية طبيعية
أكد متحدث باسم وزارة الموارد الطبيعية والبيئة في تسمانيا أن خط العرض 39 درجة و12 دقيقة جنوبًا هو الحدود الرسمية. كما أوضح أن الجزيرة أصبحت تُعرف رسميًا باسم “باوندري آيلت” بعد أن كانت تُسمى “نورث إيست آيلت”، وتم تثبيت اسمها الجديد عام 1990.
المقيمون الوحيدون: الفقمات
الجزيرة غير مأهولة بالبشر وتسكنها فقط فقمات أسترالية
بحسب الوزارة، تم توثيق وجود فقمة واحدة رسميًا على الجزيرة، لكن الكاتب السياحي توني ويلر ذكر أنه رأى العديد منها خلال رحلة بطائرة هليكوبتر. وقال ويلر إن تعديل الدستور ضروري لتغيير الحدود، لكن فيكتوريا وتسمانيا لا تهتمان بالأمر.
نهاية هادئة لجدل غير مطروح
لا نزاع بين الولايتين، والسكان الفعليون لا يهتمون بالحدود
لا يبدو أن أي من الولايتين مهتمة بإصلاح الخطأ، وربما ذلك لأن سكان الجزيرة من الفقمات لا يهتمون ما إذا كانوا تابعين لتسمانيا أو فيكتوريا.
“باوندري آيلت” تذكير بأن بعض الحدود رسمت بعيون قديمة وأخطاء بشرية
قصة هذه الجزيرة تبرز كيف أن قرارات تاريخية بسيطة قد تخلق مفارقات قانونية وجغرافية تستمر حتى اليوم، دون أن تثير كثيرًا من الجدل.



