محاولات أستراليا – استراليا
تتجه أنظار العالم إلى أستراليا في محاولتها لكسر الهيمنة الصينية. تسعى أستراليا إلى أن تكون مورِّدًا موثوقًا ونظيفًا. وذلك لتزويد العالم بالمعادن النادرة وتعد هذه المعادن أساسية في الصناعات الحديثة.
منطقة إينيبا: كنز أستراليا المخبأ
كما تقع بلدة إينيبا على بعد ثلاث ساعات بالسيارة شمال مدينة بيرث. تتميز المنطقة بمناظر طبيعية قاحلة وصحراوية.
لكن تحت هذه التربة يكمن كنزٌ هائل. يوجد هناك حفرة ضخمة مليئة بما يشبه أكوامًا من التراب. ولكن في الواقع، هذه الحفرة تحتوي على مليون طن من المعادن.
وتراهن أستراليا على هذا المخزون لمستقبلها الاقتصادي.
التهديد الصيني يوقظ العالم
عالميًا، أثارت الصين القلق بسبب قيودها على تصدير المغناطيس النادر. هذا المغناطيس ضروري لصناعة السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح والمعدات الدفاعية.
كما اضطرت شركة فورد إلى وقف إنتاج سيارتها إكسبلورر لعدة أيام.
وكان هذا بسبب نقص في إمدادات المعادن النادرة. وصف المدير التنفيذي للشركة، جيم فارلي، الوضع بالصعب. مما يكشف عن مدى خطورة الاعتماد على الصين.
لماذا تُعد المعادن النادرة مهمة؟
مصطلح “المعادن النادرة” مصطلح مضلل. لأنها ليست نادرة حقًا مثل الذهب. بل هي مواد متوفرة بكثرة. لكن تكمن المشكلة في تحكّم دولة واحدة في سلسة توريدها.
هذه المعادن هي 17 عنصرًا من عناصر الجدول الدوري. وتُستخدم في المحركات الكهربائية الصغيرة. وتوجد في عشرات المكونات داخل السيارات.
مثل المرايا الجانبية والمساحات وأجهزة الاستشعار. كانت أوروبا، وخاصة فرنسا، رائدة في هذه الصناعة. ولكن الصين سيطرت على السوق. فهي تستحوذ على أكثر من 50% من تعدين المعادن النادرة. كما أنها تُعالج حوالي 90% منها.
إيلوكا ريسورسز: رهانات جريئة
كما تعد شركة إيلوكا ريسورسز لاعبًا مهمًا. وهي تستخرج معدن الزيركون منذ عقود. يُستخدم الزيركون في السيراميك والطلاء. وتُنتج عملية الاستخراج موادًا ثانوية.
وهذه المواد هي معادن نادرة مرغوبة. وقد قامت الشركة ببناء مخزون بقيمة 650 مليون دولار.
الحكومة الأسترالية تدعم المبادرة
استخراج المعادن هو الجزء السهل من العملية.
أما معالجتها وتنقيتها فعملية معقدة جدًا. فهي تتطلب العديد من المراحل. وتنتج موادًا مشعة وخطيرة. ولذلك، تقدم الحكومة الأسترالية قرضًا لشركة إيلوكا.
بقيمة 1.65 مليار دولار. وذلك لإنشاء مصفاة للمعالجة. وتهدف المصفاة إلى تلبية 50% من الطلب الغربي. ويتوقع أن يبدأ تشغيلها في عام 2030.
الضرورة الاستراتيجية والبيئة
كما ترى مادلين كينج وزيرة الموارد الأسترالية، أن السوق الدولي غير مستقر. وأن الصين تتحكم فيه بشكل شبه كامل. ولذلك، ترى أستراليا ضرورة التدخل الحكومي.
وتهدف إلى بناء بديل عالمي موثوق. لكن توسيع هذه الصناعة يواجه تحديًا بيئيًا.
فعملية المعالجة تلوث البيئة. وتنتج نفايات مشعة. تقول الوزيرة إنه يمكن التعامل معها. وذلك بفضل قوانين بيئية صارمة. وهذا يميز أستراليا عن الصين.
أستراليا: البديل النظيف والموثوق
يمكن لأستراليا أن تصبح موردًا بديلًا مهمًا. وخاصة مع استمرار مخاوف الدول من الهيمنة الصينية. وتراهن أستراليا على قدرتها على توفير إمدادات نظيفة ومستدامة.
وهذا ما يبحث عنه المصنعون. الذين يسعون لتأمين سلاسل إمدادهم. وتقدم أستراليا بديلًا مهمًا للصناعة العالمية. وهو بديل مستقل تمامًا عن الصين.



