نتنياهو يضاعف هجومه – استراليا
تجاهل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، نداءات مجموعات يهودية أسترالية له بتهدئة خلافه مع رئيس الوزراء الأسترالي، أنتوني ألبانيز، بل وزاد من انتقاداته، ما صعّد التوتر بين الزعيمين.
دعوات للتهدئة من الجالية اليهودية
وصفت أكبر هيئة يهودية في أستراليا، المجلس التنفيذي للجالية اليهودية الأسترالية (ECAJ)، يوم الأربعاء، هجوم نتنياهو على ألبانيز بأنه “تحريضي واستفزازي” و”تدخل أخرق” أضر بالجالية اليهودية في البلاد.
وفي رسائل موجهة إلى الزعيمين، انتقد رئيس المجلس، دانيال أغيون، سلوكهما وحث على حل الخلاف “بالطرق الدبلوماسية المعتادة بدلاً من الاستعراضات العامة”.
كما دعا المدير المشارك للمجلس، أليكس ريفشين، “الحكومتين إلى تذكر ما هو على المحك، وضمان تغليب العقل، وإدارة شؤون الدولة بشكل خاص ودبلوماسي”.
نتنياهو يجدد هجومه
لكن في مقابلة جديدة مع قناة “سكاي نيوز”، عاد نتنياهو ليصف ألبانيز بأنه “ضعيف”.
وفي مقطع بثته القناة، قال نتنياهو: “أنا متأكد من أن لديه سجلاً محترماً كمسؤول عام
لكنني أعتقد أن سجله قد تلطخ إلى الأبد بالضعف الذي أظهره في وجه وحوش حماس الإرهابية”.
وأضاف: “عندما تهنئ أسوأ منظمة إرهابية على وجه الأرض، هؤلاء المتوحشون الذين قتلوا النساء واغتصبوهن
وقطعوا رؤوس الرجال وحرقوا الأطفال أحياء أمام آبائهم وأخذوا مئات الرهائن، عندما يهنئ هؤلاء رئيس وزراء أستراليا، فأنت تعلم أن هناك خطأ ما”.
ألبانيز يرفض التعليق على انتقادات نتنياهو
وفي الوقت الذي من المقرر أن تُبث فيه المقابلة كاملة لنتنياهو مساء الخميس، أحال مكتب رئيس الوزراء الأسترالي، أنتوني ألبانيز، صحيفة “غارديان أستراليا” إلى بيان سابق صدر يوم الأربعاء، أكد فيه ألبانيز أنه لن يأخذ تعليقات نتنياهو على محمل شخصي.
الموقف الأسترالي: التزام بالدبلوماسية وحل الدولتين
وفي بيانه، قال ألبانيز للصحافيين: “أجرينا مناقشة طويلة قبل اجتماع مجلس الوزراء الذي عُقد صباح يوم الاثنين الماضي.
في ذلك الوقت، أعطيت رئيس الوزراء نتنياهو مؤشراً واضحاً على وجهة نظري ووجهة نظر أستراليا للمضي قدماً…
وقد أتحت له الفرصة لعرض الحل السياسي الموجود”.
وأضاف: “أنا لا آخذ هذه الأمور على محمل شخصي. أتعامل مع الناس دبلوماسياً، وهو [نتنياهو] كان لديه أشياء مماثلة ليقولها عن قادة آخرين”.
وفي سياق متصل، أدانت وزارة الخارجية الفلسطينية في بيان وزعته البعثة الفلسطينية
في أستراليا، انتقادات نتنياهو الأخيرة لأستراليا وفرنسا، ووصفتها بأنها “غير مبررة ومعادية للسلام”.
وأكدت الوزارة أن “الربط بين الاعتراف بدولة فلسطين ومعاداة السامية والتدخل في الشؤون الداخلية لفرنسا وأستراليا هو أمر غير مبرر، ومعادٍ للسلام، ويتنافى مع الإجماع الدولي على مبدأ حل الدولتين”.
جدل دبلوماسي متصاعد
وتأتي تعليقات نتنياهو الأخيرة في سياق خلاف متصاعد بين أستراليا وإسرائيل.
فقد أعلنت أستراليا مؤخراً عزمها على الاعتراف بالدولة الفلسطينية، لتنضم بذلك إلى الغالبية العظمى من الدول التي تعترف بها.
كما رفعت أستراليا من وتيرة انتقاداتها للحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة
التي أدت إلى مقتل عشرات الآلاف من المدنيين الفلسطينيين، وسط إدانات دولية واسعة.
وقد وجّه العديد من أعضاء حكومة نتنياهو انتقادات متكررة لأستراليا عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمقابلات الإعلامية.
وقد أثار هذا الخلاف الدبلوماسي المتنامي قلقاً كبيراً لدى المجموعات اليهودية في أستراليا.
قلق الجالية اليهودية من تداعيات الخلاف
وحذر المجلس التنفيذي للجالية اليهودية الأسترالية (ECAJ) الزعيمين من أن الجالية اليهودية في أستراليا “لن تُترك لتتعامل مع تداعيات خلاف بين زعيمين يلعبان لجمهورهما المحلي”.
ففي رسالته إلى ألبانيز، انتقد أغيون رئيس الوزراء لتصريحه الذي اتهم فيه نتنياهو بالإنكار
معتبراً الاتهام “مهيناً بشكل لا مبرر له” و”غير لائق”. كما انتقد أغيون نتنياهو أيضاً لادعائه بأن ألبانيز تخلى عن يهود أستراليا.
وكتب أغيون: “هذه التعليقات صبت في مصلحة خصوم إسرائيل ومعادي السامية، على حساب الجالية اليهودية الأسترالية”.
وأضاف: “لو تمت استشارتنا، لكنا حذرنا من مثل هذا التدخل الأخرق في السياسة الداخلية لأستراليا.
تهمة معاداة السامية، سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة، هي تهمة خطيرة لا يجب أن تُطلق باستخفاف”.
من جهته، عبّر أليكس ريفشين، المدير التنفيذي المشارك للمجلس، عن عدم موافقته على بعض تعليقات نتنياهو، قائلاً إن الجالية اليهودية لديها مخاوف بشأن تعامل الحكومة مع حوادث معاداة السامية
لكنه أضاف: “لم نشعر أبداً بأننا تخلينا”



