هيكل “خدمات أستراليا – استراليا
بعد فضيحة “روبودبت” المروّعة، تجد الحكومة الأسترالية نفسها أمام تحدٍ كبير. فبينما تتنقل بين قضايا الكفاءة، وتوافق السياسات، ودروس الماضي، يظل السؤال المحوري معلقًا: هل استقر هيكل “خدمات أستراليا” أخيرًا؟ يبدو أن الجواب ليس بالسهولة التي نتوقعها. فإيجاد الهيكل الأمثل لهذه المؤسسة، بما يضمن الربط الصحيح بين السياسة والتنفيذ، يعد مهمة معقدة. ومع ذلك، هناك بعض الإجراءات الحكومية الأخيرة التي يصعب التوفيق بينها وبين التوصيات القادمة من لجنة التحقيق الملكية.
توصية لجنة التحقيق الملكية في “روبودبت”
تُعتبر قضية “روبودبت” نقطة تحول مفصلية في تاريخ الخدمة العامة الأسترالية. وقد كشفت التحقيقات عن “هوة” كبيرة بين وزارة الخدمات الاجتماعية و**”وزارة الخدمات الإنسانية”** (وهو الاسم القديم لـ “خدمات أستراليا”). هذه الهوة هي التي ساهمت بشكل مباشر في الفشل الذريع للمخطط.
ولتجاوز هذا الفشل، أوصت لجنة التحقيق الملكية الحكومة بإجراء مراجعة فورية وشاملة. والهدف من المراجعة هو تحديد ما إذا كان الهيكل الحالي لوزارة الخدمات الاجتماعية ووضع “خدمات أستراليا” هو الأفضل (التوصية 23.1). من جانبها، وافقت الحكومة على هذه التوصية “من حيث المبدأ”. وتعهدت بأنها ستسترشد باستنتاجات اللجنة عند دراسة الترتيب الأمثل للوظائف.
وقد استندت اللجنة في توصياتها إلى تقرير قدمه المؤلف، والذي اقترح فيه حلولًا جذرية. من بين هذه الحلول، أن تصبح “خدمات أستراليا” هيئة قانونية مستقلة. ويجب أن يكون لديها مجلس استشاري يضم أمناء الإدارات المعنية بالسياسات. كما أوصى التقرير بأن تبقى “خدمات أستراليا” ضمن محفظة الخدمات الاجتماعية. هذا بالإضافة إلى وضع بروتوكولات واضحة بينها وبين الإدارات المختلفة. تضمن هذه البروتوكولات التعاون والتشاور الوثيق بين الأطراف.
الهيكل الجديد: النقل إلى محفظة المالية
شهدت “خدمات أستراليا” مؤخرًا تطورات مهمة. فقد انتقلت من محفظة الخدمات الاجتماعية إلى محفظة المالية. هذا النقل تم في تعديل على “أمر الترتيبات الإدارية” في يونيو. ورغم هذا التغيير، لا تزال “خدمات أستراليا” وكالة تنفيذية. هذا الوضع هو حل وسط بين كونها جزءًا من وزارة أو هيئة قانونية مستقلة. وهذا يعني أن رئيسها التنفيذي، ديفيد هازلهيرست، لا يتمتع بحماية المسؤول القانوني.
أشار هازلهيرست إلى أن هذا التغيير يوفر بعض الفوائد. فبفضل هذا الانتقال، أصبحت مسؤوليات الوزيرة كاتي غالاغر عن سياسة تقديم الخدمات مرتبطة بمسؤولياتها المالية. هذا الربط يساهم في تبسيط الإجراءات وإلغاء القيود التنظيمية. ومن الجدير بالذكر أن “خدمات أستراليا” شهدت بالفعل تحسينات كبيرة. هناك تحسن في الأداء والثقافة والحوكمة. وذلك بفضل الاستثمار المالي الكبير من الحكومة الحالية. كما أشار هازلهيرست إلى أن هناك لجنة استشارية وزارية جديدة. وهذه اللجنة تضم أصحاب المصلحة.
أصبحت ثقافة العمل الآن أكثر انفتاحًا. هناك مشاركة مبكرة مع الأطراف الخارجية. كما أصبح هناك “تصميم مشترك” للاستجابات. على عكس الماضي الذي كان فيه العمل مغلقًا وهرميًا.
المستقبل: بحث عن التوازن المثالي
بالرغم من هذه التحسينات، يبقى السؤال الأهم: هل هذا الهيكل الجديد هو الأفضل؟ يرى كثيرون أن الهيئة القانونية هي الأنسب لـ “خدمات أستراليا”. الهيكل الحالي، كوكالة تنفيذية، يظل عرضة للتدخل السياسي. هذا التدخل أكبر بكثير من المخاطر المرتبطة بالهيئة القانونية.
كما أن هناك مخاوف بشأن الموقع الجديد للمؤسسة. فوجودها في محفظة المالية قد يجعل التركيز ينصب على الكفاءة. وهذا قد يأتي على حساب الأهداف السياسية الأساسية. وهذا ما حدث سابقًا مع الخدمات المشتركة. حيث كانت مكاسب الكفاءة على حساب الجودة.
في الختام، يظل الأمر معقدًا. لا توجد إجابة سهلة على السؤال. لكن ما هو مؤكد أن هناك حاجة ملحة لآليات تقوي الروابط بين السياسة والتنفيذ. مثل إنشاء مجلس استشاري لأمناء الإدارات. الأمل يكمن في أن لا تعتقد الحكومة أنها حققت ما يكفي الآن. وأنها ستواصل البحث عن التوازن المثالي.
هل ستتمكن الحكومة من تحقيق هذا التوازن بين الكفاءة والهدف السياسي؟



