أستراليا تعترف – استراليا
أعلنت أستراليا، بالانضمام إلى كندا، والبرتغال، والمملكة المتحدة، اعترافها الرسمي بدولة فلسطين في الأمم المتحدة. جاء الإعلان على لسان رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز ووزيرة الخارجية بيني وونغ. تم هذا الإعلان من أمام مقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك. أكدت الحكومة الأسترالية أن هذه الخطوة تأتي في إطار السعي للوصول إلى حل الدولتين للصراع الإسرائيلي الفلسطيني. من جانبه، أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحذيرًا لهذه الدول. كما صرح بأنه سيضمن عدم قيام دولة فلسطينية أبدًا.
لحظة تاريخية في الأمم المتحدة
في لحظة تاريخية، أعلن رئيس الوزراء أنتوني ألبانيز اعتراف أستراليا بالدولة الفلسطينية. جاء الإعلان خلال خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة. هذا يعني أن أستراليا انضمت إلى أكثر من مئة وخمسين دولة تعترف بدولة فلسطين. هذه الخطوة تمت بالتزامن مع إعلان مماثل من كندا والبرتغال والمملكة المتحدة.
تأتي هذه الخطوة في ظل استمرار القصف الإسرائيلي على غزة التي تعاني من المجاعة. ذكرت وزارة الصحة في غزة أن عدد الضحايا في غزة قد تجاوز خمسة وستين ألفًا.
الالتزامات الفلسطينية والردود الدولية
قال ألبانيز إن هذه الخطوة جاءت بعد تلقي ضمانات من السلطة الفلسطينية. تعد السلطة الفلسطينية الجهة التي تدير أجزاء من الضفة الغربية المحتلة. وتُعتبر القيادة المحتملة لدولة مستقبلية. ووضح ألبانيز أن الالتزامات تتضمن عدم تمكن حماس من حكم غزة مجددًا. كما تشمل اعتراف فلسطين بحق إسرائيل في الوجود بسلام وأمان. وتشمل أيضًا التزام السلطة الفلسطينية بنزع السلاح وإجراء انتخابات ديمقراطية. إضافة إلى ذلك، التزامها بإصلاحات واسعة في الحكم، والمالية، والتعليم. من المتوقع أن تعترف فرنسا وبلجيكا بدولة فلسطين هذا الأسبوع.
الاعتراف البريطاني والرمزية التاريخية
يحمل الاعتراف البريطاني رمزية خاصة وقوية. يأتي هذا الاعتراف بعد مئة وثماني سنوات من وعد بلفور الذي دعم إقامة وطن قومي لليهود. ويأتي أيضًا بعد سبعة وسبعين عامًا من تأسيس إسرائيل. صرح رئيس الوزراء البريطاني، سير كير ستارمر، أن الاعتراف هو السبيل الوحيد لإحياء حل الدولتين. وذكر أنه لابد من إحياء الأمل في السلام. وأعلن رسميًا اعتراف المملكة المتحدة بدولة فلسطين. وأضاف أنهم اعترفوا بدولة إسرائيل منذ أكثر من خمسة وسبعين عامًا. واليوم ينضمون إلى مئة وخمسين دولة أخرى تعترف بالدولة الفلسطينية.
رد الفعل الفلسطيني والإسرائيلي
من جانبه، شاهد حسام زملط، رئيس البعثة الفلسطينية لدى المملكة المتحدة، الإعلان من هاتفه. واعتبره تصحيحًا لمسار بريطانيا. ووصف اليوم بأنه تاريخي لأنه يصحح الظلم التاريخي الذي لعبت بريطانيا دورًا فيه. وأكد أن الاعتراف ليس بوجود الشعب الفلسطيني، بل بإنهاء الإنكار.
على الجانب الآخر، عبرت الحكومة الإسرائيلية عن غضبها الشديد من هذه الخطوة. وجه بنيامين نتنياهو كلمات قاسية إلى أستراليا والدول الأخرى. وأكد أنه سيفعل كل ما في وسعه لضمان عدم قيام دولة فلسطينية. قال نتنياهو: “أنتم تقدمون مكافأة ضخمة للإرهاب”. وأضاف: “لن يحدث ذلك. لن تُقام دولة فلسطينية غرب نهر الأردن”. وتعهد بمواصلة توسيع المستوطنات اليهودية.
ردود الفعل المحلية في أستراليا
على الصعيد المحلي، عارضت المعارضة الفيدرالية في أستراليا موقف الحكومة. وأصدرت زعيمة المعارضة سوزان لي والمتحدثة باسم الشؤون الخارجية ميكايلا كاش بيانًا مشتركًا. حذرتا فيه من أن الحكومة قد استجابت لابتزاز حماس. واعتبرتا القرار لفتة جوفاء تمنح الفلسطينيين أملًا كاذبًا.
كما عارضت مجموعات يهودية في أستراليا هذا القرار. ووصف المجلس التنفيذي للجالية اليهودية في أستراليا الاعتراف بأنه سياسة سيئة. وأكدوا أن هذه الخطوة لن تغير شيئًا على أرض الواقع. ولن تحل المشاكل القائمة منذ عقود بين الطرفين. كما أن هذا القرار لن ينهي الحرب في غزة أو يحرر الرهائن الإسرائيليين. وشددوا على أن القرار يشجع الجهات المتطرفة، وخاصة حماس.
في المقابل، رحب آخرون في الجالية اليهودية باعتراف أستراليا. الدكتور ماكس كايزر، المدير التنفيذي للمجلس اليهودي الأسترالي، رحب بهذه الخطوة. ولكنه أكد أن هناك حاجة لفعل المزيد لإنهاء الدمار في غزة. وأشار إلى أن المشكلة الحقيقية في هذه الخطوة أنها تحاول معالجة القضية من منظور “الطرفين”. وأنها تتجاهل واقع القوة على الأرض. وقال إن إسرائيل تسيطر على كل الأراضي من البحر الأبيض المتوسط إلى نهر الأردن. وأن النظام الإسرائيلي قد وُجد قانونيًا أنه نظام فصل عنصري. كما أكد أن إسرائيل لا تظهر أي اهتمام بحل الدولتين. ودعا أستراليا إلى فرض عقوبات على إسرائيل وإنهاء التبادل التجاري معها.
التداعيات الدبلوماسية المستقبلية
يبقى أن نرى ما إذا كان هذا القرار سيكون له تداعيات دبلوماسية. خاصة أن أستراليا وضعت نفسها في خلاف مع أقرب حلفائها، الولايات المتحدة. وقد حذر نتنياهو من أن هناك ثمنًا سيدفعه من يعمل ضد رغبات إسرائيل.



