من المرجح أن تُواجَه أستراليا بتحدٍ دستوري لقانونها الجديد. هذا القانون هو الأول من نوعه عالمياً الذي يفرض حظراً على وسائل التواصل الاجتماعي. وبحسب كبار خبراء القانون، فإن هذه المعركة القانونية قد بدأت تلوح في الأفق بوضوح. علاوة على ذلك، يمكن للناشطين الشباب أن يكونوا المفتاح لحسم هذه القضية القانونية.
شكوك قانونية حول دستورية الحظر
ظهرت شركة يوتيوب (YouTube) في البداية كأكثر المصادر احتمالاً للطعن. وكان هذا التحدي قد أثير في شهر يوليو بواسطة شركتها الأم غوغل (Google). لكن خبراء القانون الدستوري والإعلامي يرون أن الشكوك القانونية تتجاوز مجالس الإدارة. بالإضافة إلى ذلك، يرى هؤلاء الخبراء أن البطلان الدستوري له نطاق أوسع بكثير. وفي الواقع، يمتد هذا القلق ليتجاوز الشركات التي ستستفيد من الإلغاء.
الحقوق الدستورية وحرية التواصل السياسي
يرى الخبراء أن هذه السياسة قد تُلغى في المحكمة العليا الأسترالية في نهاية المطاف. ويعود السبب إلى تأثيرها على الحق الضمني في حرية التواصل السياسي. وعلى سبيل المثال، تُظهر ناشطات مناخ شابات مثل آيفي شنغ (Ivy Sheng) هذا الخطر الكبير. تبلغ آيفي ستة عشر عاماً وتدرس في الصف العاشر. هي تستخدم إنستغرام للترويج لمدونتها الصوتية حول العدالة البيئية. بالإضافة إلى ذلك، تشارك آيفي آراءها السياسية مع شبكة واسعة من الناس. وتضم هذه الشبكة البالغين والطلاب الأصغر سناً.
الأصوات الشابة ومستقبل الحظر
تنسب آيفي الكثير من “تثقيفها السياسي” إلى وسائل التواصل الاجتماعي. وفي هذا الصدد، تقول إنها أصبحت مهتمة بالسياسة تقريباً في عمر الاثنتي عشرة سنة. لكن آيفي ستتجاوز الحد العمري الجديد البالغ ستة عشر عاماً. سيدخل هذا الحد حيز التنفيذ في العاشر من ديسمبر المقبل. ومع ذلك، يستعد العديد من أقرانها لخسارة حساباتهم على المنصات. سيحدث هذا بمجرد أن تبدأ المنصات بالتحقق من الأعمار كما يقتضي القانون.
أهمية وسائل التواصل الاجتماعي للشباب
تعتبر آيفي أن وسائل التواصل هي المكان الأساسي الذي يشكل فيه الشباب آراءهم. وفي الوقت ذاته، هي تمثل أفضل فرصة لهم ليسمعهم من يحق لهم التصويت. وفي تعبيرها، تقول إن “الشباب عندما يقولون إن هذا سيؤثر على مستقبلنا، فهذا مهم”. ثم تتابع، “أعتقد أن هذا هو الشيء الأكثر أهمية الذي سيجذب الكبار للحركة”. هي ترى أن حرمان الشباب من الوصول لوسائل التواصل يضر المجتمع. لذا، إذا لم يتمكن الناس من الوصول إليها، فلن يفكروا في هذه الأمور. هذا سيحدث عندما يصلون لسن المراهقة وسن التصويت.
الرأي القانوني يظهر قبل إقرار القانون
بدأت الهمسات حول تحدٍ دستوري قبل أسبوع من إقرار مشروع القانون. وقد أثارت الأكاديمية الدستورية البارزة، البروفيسورة آن تومي، هذا الجدل. كانت البروفيسورة تومي من جامعة سيدني وقد طرحت حجتها في نوفمبر 2024 على قناتها في يوتيوب. بعد ذلك، قالت في فيديو آخر إن هذا القانون لن يبعد الأطفال عن أجهزتهم. كما أكدت أنه لن يفعل الكثير لحمايتهم من الأذى.
عبء القانون على حرية التعبير السياسي
على الجانب الآخر، ترى البروفيسورة تومي أن القانون الجديد سيُثقل كاهل التواصل السياسي. وبمعنى آخر، لن يتمكن الشاب من التعليق على الفيديوهات أو إبداء الإعجاب أو عدمه. بالإضافة إلى ذلك، لن يتمكن من تحميل فيديوهاته الخاصة على يوتيوب. وهي تخلص إلى أن هذا هو المكان الذي يكمن فيه العبء الحقيقي. وفي نهاية المطاف، سيمنع هذا الشخص من المشاركة في النقاش السياسي. وكذلك أشار مركز قانون حقوق الإنسان (HRLC) إلى احتمال وجود تحدٍ دستوري. جاء هذا في مذكرته التي قدمها للجنة التحقيق قبل إقرار القانون. وقد صرحت المذكرة بأن وسائل التواصل هي الأدوات الأساسية للتواصل السياسي.
تحديات معركة المحكمة العليا
يقر الخبراء بأن الفوز بتحدٍ دستوري ضد الحظر لن يكون سهلاً. ويعود هذا جزئياً إلى أن الحق الضمني الأسترالي أضعف من الحق الأمريكي الشهير. وفي الواقع، هو أضعف من التعديل الأول للدستور الأمريكي (حق حرية التعبير). يقول الدكتور دانيال جويس من جامعة نيو ساوث ويلز: “الكثير من الأستراليين قد يظنون أن لدينا شيئاً مشابهاً”. ولكنه يستدرك، “ليس لدينا وثيقة حقوق في دستورنا”.
الاختبارات الثلاثة للحكم في القضية
لتحقيق النجاح، يجب أن يمر التحدي بثلاثة اختبارات رئيسية. هذا ما وضحه ديفيد ميجيا-كاناليس، المحامي البارز في المركز. أولاً، يجب إثبات أن القانون يشكل عبئاً على التواصل السياسي. وهو يرى بوضوح أن القانون يفعل ذلك بالفعل. وبشكل خاص، هو حظر شامل للأشخاص دون السادسة عشرة. وهذا يزيل قدرتهم على التواصل بشأن الأمور السياسية عموماً.
الغرض المشروع والتناسب
ثانياً، يتم اختبار ما إذا كان للقانون هدف مشروع. وفي هذه الحالة، الهدف هو حماية الشباب من الأضرار الإلكترونية. ويتفق الخبراء على أن حماية الأطفال هدف مشروع. لكن ربط هذه الأهداف بما يفعله القانون بالفعل أكثر صعوبة. أما ثالثاً، وهو الاختبار الأكثر ترجيحاً للفشل، فهو التناسب. بمعنى آخر، هل القانون متناسب مع غرضه؟ هل يحقق الحماية بأقل تأثير على حرية التواصل السياسي؟ يرى الخبراء أن هناك فصلاً بين ما يدعي القانون فعله وواقعه.
بدائل مقترحة وغياب الطعن حتى الآن
يرى الدكتور جويس أن هناك بدائل ممكنة للحظر الشامل. على سبيل المثال، تقترح الحكومة فكرة “واجب العناية الرقمية”. هذا يحمي الشباب دون حجب وصولهم للإنترنت. وفي الوقت الراهن، لم يرِد في المحاكم أي طعن ضد هذا الحظر. بالرغم من ذلك، يوافق الخبراء على وجود قضية تستحق أن تُسمع. لكن القضايا الدستورية مكلفة وتستنزف الوقت وتسبب ضغطاً هائلاً. لذا، يرى ميجيا-كاناليس أن هذه هي أسباب غياب الطعن حتى اللحظة.
تحدي يوتيوب المحتمل لتصنيفه
من جهة أخرى، قد يحاول يوتيوب طرقاً قانونية أخرى. حيث كشفت وثائق أنه قد يطعن في تصنيفه كمنصة تواصل اجتماعي. وفي رسالته في شهر يوليو، أكد يوتيوب أنه منصة لبث الفيديوهات. بالتالي، قد يطعن في إدراجه في الحظر لأسباب تعريفية. وفي الختام، يقول الخبراء إن الطعن سيصبح أكثر ترجيحاً عند اكتمال تفاصيل التشريع.



