أستراليون يعانون إدمان القمار – أستراليا
في خضم الجدل الدائر حول إصلاحات المقامرة في أستراليا، كشفت مؤسسة «روي مورغان» أن نحو 2.9% من البالغين الأستراليين، أي ما يقرب من 622 ألف شخص، يعانون من مشكلات خطيرة في القمار. وتشير الدراسة إلى أن الغالبية العظمى من هؤلاء هم من فئة الشباب دون الخامسة والثلاثين.
مؤشرات مثيرة للقلق حول سلوك المقامرة
أوضحت نتائج البحث أن 8.6% من الأستراليين اعترفوا بأنهم خسروا مبالغ تفوق قدرتهم المالية. كما ذكر 8% أنهم شعروا بالذنب تجاه سلوكهم في المقامرة.
في المقابل، أفاد 7.9% أنهم عادوا للمقامرة في يوم آخر لاستعادة الأموال التي خسروها. وأقر 6.9% بأنهم احتاجوا للمراهنة بمبالغ أكبر للحصول على نفس الشعور بالإثارة.
الأمر لا يتوقف هنا، إذ قال 5.9% إنهم يعتقدون أن لديهم مشكلة مع القمار، بينما أشار 4.9% إلى أن القمار سبب لهم مشكلات صحية مثل القلق أو التوتر.
تصاعد في نسبة المدمنين خلال عامين
أظهرت بيانات مؤشر شدة المقامرة (PGSI) أن نسبة المقامرين الذين يعانون من مشكلات حقيقية ارتفعت خلال عامين من 1.9% إلى 2.9%. كما زاد عدد المقامرين من الفئة «عالية المخاطر» إلى نحو 622 ألف شخص، أي بزيادة قدرها 22% مقارنة بالعام السابق.
في المقابل، تراجعت فئة «المقامرين منخفضي المخاطر» بنسبة 8% عن العام الماضي، بينما استقر عدد «المقامرين المعتدلين» تقريبًا.
غالبية المتأثرين من فئة الشباب
تُظهر الدراسة أن الأستراليين الذين تقل أعمارهم عن 50 عامًا أكثر عرضة للإدمان من الفئات الأكبر سنًا. وتشير الأرقام إلى أن الفئة العمرية 25–34 عامًا تمثل أعلى نسبة بمعدل 4.9%، تليها فئة 18–24 عامًا بنسبة 4.6%.
أما بين من تجاوزوا الخمسين، فتتراجع النسبة بوضوح إلى 1.4%، وتنخفض أكثر بين من هم فوق 65 عامًا إلى 0.7% فقط.
وبذلك، فإن أكثر من نصف المقامرين المدمنين (51%) هم من الشباب دون الخامسة والثلاثين، أي نحو 316 ألف شخص.
ضغوط القروض السكنية تزيد من احتمالات الإدمان
تكشف الدراسة أيضًا أن المقامرة أكثر انتشارًا بين الأستراليين الذين يعانون من ضغوط الرهن العقاري. فبين من يُعتبرون «معرضين للخطر»، تبلغ نسبة المدمنين 3.7%، بينما ترتفع إلى 4.1% بين من هم في فئة «الخطر الشديد».
وتوضح المؤسسة أن هذه الفئات تُحدد بناءً على نسبة الدخل الموجّهة لسداد القروض، وفق بيانات البنك الاحتياطي الأسترالي.
تحذير من تفاقم الظاهرة
وقالت ميشيل ليفين، المديرة التنفيذية لشركة «روي مورغان»، إن النتائج «مقلقة للغاية». وأشارت إلى أن عدد المقامرين المدمنين ارتفع بمقدار 230 ألف شخص خلال عامين فقط.
وأضافت أن هذه الظاهرة تتركز خصوصًا بين الشباب الذين يواجهون أيضًا صعوبات مالية متزايدة، مما يجعلهم أكثر عرضة للمخاطر.
أظهرت نتائج الدراسة أن المقامرة في أستراليا لم تعد مجرد ترفٍ أو تسلية، بل أصبحت قضية اجتماعية واقتصادية خطيرة. ومع تزايد الضغوط المعيشية وارتفاع أسعار الفائدة، يبدو أن الشباب هم الحلقة الأضعف في هذه المعادلة المعقدة، ما يستدعي تحركًا عاجلًا من الجهات التنظيمية للحد من انتشار الإدمان وحماية الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع الأسترالي.



