ضغوط متزايدة على المستشفيات – استراليا
تشهد المستشفيات في مختلف الولايات الأسترالية أزمة غير مسبوقة نتيجة بقاء آلاف المرضى داخل الأقسام لفترات أطول من الحاجة الطبية، وهو ما يُعرف بظاهرة “حجز الأسرّة”. الأزمة تفاقمت خلال الأشهر الأخيرة، ما دفع رؤساء حكومات الولايات لإرسال رسالة مشتركة إلى الحكومة الفيدرالية يطالبون فيها بزيادة الدعم المالي وتسريع برامج توفير أماكن رعاية بديلة خارج المستشفيات.
عدد المرضى العالقين داخل المستشفيات يتزايد
وفق البيانات التي رفعتها الولايات، يوجد في كوينزلاند وحدها أكثر من 1100 مريض ينتظرون الخروج، رغم أن حالتهم الصحية تسمح بذلك. المشكلة ليست طبية، بل تتعلق بعدم توافر مكان مناسب لخدمتهم بعد الخروج، سواء كانت دار رعاية مسنين، خدمات دعم من NDIS، أو رعاية منزلية. هذا التأخير يؤدي إلى شلل في حركة استقبال المرضى الجدد، خاصة في أقسام الطوارئ التي تعمل بالفعل فوق طاقتها.
مطالب الولايات للحكومة الفيدرالية
رسالة رؤساء الولايات تضمنت دعوة للحكومة الفيدرالية للالتزام بخطط رفع نسبة مشاركتها في تمويل خدمات المستشفيات. حالياً، تتحمل الولايات العبء الأكبر، بينما ترى الحكومات المحلية أن الحكومة المركزية يجب أن تدفع نسبة أعلى حتى يمكن فتح أماكن جديدة للرعاية طويلة الأمد. ووفق المخطط المقترح، ترتفع مساهمة الحكومة الفيدرالية تدريجياً حتى 45% بحلول 2035، لكن الولايات تقول إن المشكلة لا تحتمل الانتظار.
تأثير الأزمة على جودة الخدمة الصحية
تكدس المرضى يؤدي إلى تأخر العمليات الجراحية، وإطالة قوائم الانتظار، وتراجع القدرة على توفير أسرّة لحالات الطوارئ.
بعض التقارير أشارت إلى حدوث حالات بقاء في أقسام الطوارئ لأكثر من 24 ساعة بسبب عدم وجود سرير داخلي فارغ.
إضافة إلى ذلك، يعوق هذا الوضع خطط المستشفيات لتوسيع خدماتها أو إدخال تقنيات جديدة لأنها مضطرة لتخصيص جزء كبير من الميزانية لاحتواء الضغط اليومي.
أبعاد الأزمة على كبار السن وذوي الإعاقة
الفئات الأكثر تضرراً هم كبار السن، والمصابون بإعاقات ذهنية أو جسدية، لأن خروجهم من المستشفى يحتاج ترتيبات خاصة. حالات كثيرة تظل داخل المستشفيات أسابيع كاملة
لأن دار الرعاية المناسبة غير متاحة أو لأن الإجراءات المطلوبة لنقل المريض بطيئة ومعقدة.
وتشير بعض الولايات إلى أن هذا الوضع يزيد التكلفة الإجمالية للرعاية الصحية
لأن وجود المريض يومياً في المستشفى أغلى بكثير من رعايته في مكان مخصص.
احتمالات التطور القادم
الولايات تضغط باتجاه عقد اتفاق وطني جديد بحلول فبراير 2026 لرفع الدعم فوراً وتوسيع برامج الرعاية البديلة. وفي حال عدم التوصل لاتفاق، قد تُمدد ترتيبات التمويل الحالية تلقائياً لعام آخر،
وهو ما تعتبره الولايات “كارثة” على نظام الصحة العامة.
الأزمة الحالية تعتبر واحدة من أبرز ملفات الخلاف بين الولايات والحكومة الفيدرالية خلال عام 2025.



