الرئيسيةأخباراسترالياالتعيينات الحكومية كثيرًا ما تبدو “محسوبيّة” و“مجاملة للأصدقاء”

التعيينات الحكومية كثيرًا ما تبدو “محسوبيّة” و“مجاملة للأصدقاء”

التعيينات الحكومية – استراليا

كشف تقرير طويل الانتظار حول التعيينات السياسية في أستراليا أن الحكومات المتعاقبة كثيراً ما منحت مناصب مرموقة لأصدقاء مقرّبين كمكافأة على الولاء السياسي، أو اختارت مرشحين لخدمة أولويات سياسية، في ممارسات وصفها التقرير بأنها أشبه بـالمحسوبية والواسطة، وأنه “لا مكان لها في مجتمع أسترالي حديث”.

وقال التقرير اللاذع إن هذه الممارسات قوّضت ثقة الجمهور بالنظام، محذّراً من أن الإطار الحالي للتعيينات الحكومية “أضر بالنزاهة العامة”.

وأُوكلت مهمة إنجاز المراجعة إلى لينيل بريغز وسُمّيت إعلامياً “تحقيق وظائف للأصدقاء” (Jobs for Mates) عقب فوز حزب العمال في انتخابات 2022. وكان من المفترض نشر التقرير نهاية عام 2023، لكنه لم يُعرض على الجمهور إلا يوم الثلاثاء، بعد تأجيل طويل قالت الحكومة إنه بسبب “مداولات مجلس الوزراء”.

الحكومة تكشف إطاراً جديداً… دون تطبيق أهم التوصيات

الدفاع عن التأخير جاء من وزيرة الخدمة العامة، كاتي غالاغر، التي أعلنت عن إطار جديد يهدف لتعزيز مبدأ الجدارة والتنوع في التعيينات، لكنه تجاهل توصيات محورية من التقرير مثل:

  • منع الوزراء من إجراء تعيينات خلال الأشهر الستة السابقة للانتخابات.

  • فرض فترات انتظار قبل السماح للسياسيين أو مستشاريهم بشغل مناصب حكومية جديدة.

وقالت غالاغر أمام تقديرات مجلس الشيوخ إن التقرير تأخر نشره لأن الحكومة كانت بصدد إعداد الإطار الجديد.
وأضافت في بيان:
“أردنا أن ننجز الأمر بالشكل الصحيح… نحرص على تعيين الأفضل لخدمة المصلحة الوطنية.”

التقرير: النظام الحالي “خذل الجمهور”

حذّرت بريغز، وهي مفوضة سابقة للخدمة العامة، من أن الترتيبات الحالية غير مناسبة للغرض ولا تضمن بالضرورة اختيار الشخص الأفضل.

وجاء في التقرير:
“لقد خذل النظام الشعب الأسترالي، وقلّل من نزاهة وكفاءة القطاع العام، وعرّض الوزراء لمخاطر غير ضرورية.”

وأشار التقرير إلى أن النظام الحالي لا يزوّد الوزراء بالدعم الكافي للعثور على أفضل المرشحين، وأن كثيراً من التعيينات الوزارية تمت من دون عملية رسمية، إذ شكّلت في بعض الحقائب الوزارية نصف التعيينات تقريباً خلال السنوات الأخيرة.

وأضاف التقرير:
“هذا المستوى من التعيينات المباشرة غير مسبوق في الدول المماثلة، وخلق مناخاً يعتقد فيه الأستراليون أن جميع التعيينات سياسية.”

وقالت بريغز إن المناصب الحكومية نادراً ما تُعلن بشكل علني، مما يجعل قائمة المرشحين “محدودة وغير متنوعة”.
وتابعت:
“النظام يُنظر إليه على أنه يمنح الوظائف للأصدقاء المقربين… وهو غير عادل.”

ووصفت أحد أكثر الممارسات “فداحة” بأنها تعيين موظفين سياسيين أو مؤيدين أو أصدقاء في الأسابيع الأخيرة قبل الانتخابات، “من دون أي اعتبار للعواقب”.

التوصيات الأساسية في التقرير

قدّمت بريغز عدداً من التوصيات، أبرزها:

  • أن تكون مدة التعيين في مجالس الإدارة أربع سنوات، وفي المناصب التشريعية خمس سنوات.

  • ألا يخدم أي شخص في أكثر من مجلسين مدفوعي الأجر إلا بموافقة رئيس الوزراء.

  • منع السياسيين وموظفيهم من تولي مناصب حكومية قبل مرور:

    • 6 أشهر على مغادرتهم العمل الحكومي.

    • 18 شهراً إذا كانوا في مناصب وزارية.

  • عدم السماح للوزراء بإجراء أي تعيينات في الأشهر الستة السابقة للانتخابات.

  • أن تتولى لجنة الخدمة العامة الأسترالية دعم عمليات التعيين بالتعاون مع الوزراء.

  • ضرورة تقنين هذه الإصلاحات في تشريعات واضحة.

الحكومة تعتمد مبادئ جديدة… وترفض التشريع

بدلاً من اعتماد التوصيات كاملة، أعلنت الحكومة مجموعة مبادئ عامة تشمل:

  • تعزيز الشفافية في التعيينات،

  • اعتماد الجدارة أساساً،

  • تمثيل المجتمع الأسترالي في تشكيلات مجالس الإدارة.

كما وافقت على الحد من عدد المجالس التي يمكن أن يشغلها الفرد إلى اثنين، “عندما يكون ذلك ممكناً”.

لكن الحكومة رفضت:

  • فرض فترات انتظار للمسؤولين السابقين،

  • ومنع التعيينات قبل الانتخابات،

  • وتشريع الإطار الجديد في القانون.

وبررت غالاغر ذلك بأن بعض أصحاب الكفاءات يجب ألا يُمنعوا من التعيين بسبب “أسابيع قليلة”، وأن قواعد الفترة الانتقالية الانتخابية (Caretaker Provisions) تغطي المخاوف المتعلقة بالتعيينات قبل الانتخابات.

وقالت:
“هناك أشخاص يتركون البرلمان ولديهم مهارات مناسبة، وسيكونون إضافة قيّمة للمجالس.”

وأكدت أن التشريع “غير ضروري”، لأن الإطار سيظل ملزماً عبر القواعد الإدارية.

ومن المقرر أن يدخل الإطار الجديد حيّز التنفيذ في 2 فبراير العام المقبل، وسيطبّق على جميع التعيينات في المناصب الحكومية الفيدرالية.

واختتمت غالاغر بقولها:
“يتوقع الأستراليون أعلى معايير النزاهة والشفافية… وهذا الإطار يضمن اتخاذ قرارات التعيين على أساس الجدارة وبمنتهى الوضوح والمساءلة.”

المصدر

مقالات ذات صلة
- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات