الرئيسيةأخباراسترالياالحكومة تختار إدارة الذكاء الاصطناعي عبر القوانين القائمة 

الحكومة تختار إدارة الذكاء الاصطناعي عبر القوانين القائمة 

الحكومة تختار إدارة الذكاء – استراليا

أعلنت الحكومة الفيدرالية الأسترالية صباح اليوم عن أول خطة وطنية للذكاء الاصطناعي، مؤكدة أنها ستعتمد على القوانين الحالية لإدارة هذه التكنولوجيا، بعد استجابة لمطالب قطاع الأعمال بتجميد فكرة “الضوابط الإلزامية” التي كانت قيد التطوير.

وكانت الخطة، التي بدأت الحكومة التشاور بشأنها عام 2023، تستهدف في الأصل فرض قواعد صارمة لتنظيم الذكاء الاصطناعي بسبب مستوى عدم الثقة المتزايد في المجتمع تجاه التكنولوجيا سريعة الانتشار.

وفي سبتمبر العام الماضي، كان وزير الصناعة السابق، إد هيوسيك، قد أعلن عن 10 ضوابط إلزامية قيد الإعداد، تتضمن:

  • إلزام مطوري أنظمة الذكاء الاصطناعي عالية المخاطر بوضع خطط لإدارة المخاطر،

  • اختبار الأنظمة قبل وبعد نشرها،

  • إنشاء آليات للشكاوى،

  • مشاركة البيانات عند وقوع حوادث سلبية،

  • وإتاحة السجلات للتقييم من قبل جهات خارجية.

وكان يفترض أن تعمل هذه الضوابط تحت مظلة قانون مستقل للذكاء الاصطناعي يسمح بتصنيف التقنيات حسب مستوى المخاطر، مع وضع قواعد صارمة للأنظمة الخطرة، وتنظيم أخف للأدوات منخفضة المخاطر.

الحكومة تتراجع عن القانون المستقل

لكن الحكومة تراجعت عن هذا النهج، لتعلن في خطة الذكاء الاصطناعي الوطنية أنها ستعتمد على “أطر قانونية قوية قائمة، محايدة تقنياً إلى حد كبير” وعلى “خبرات الجهات الرقابية الحالية” لإدارة الذكاء الاصطناعي على المدى القصير.

وابتداءً من العام المقبل، سيتم إنشاء معهد للسلامة في الذكاء الاصطناعي بتمويل يبلغ 30 مليون دولار، يتولى مراقبة تطور التكنولوجيا وتقديم المشورة للقطاعين العام والخاص حول الحاجة لاتخاذ إجراءات أقوى خلال استمرار تحديث الخطة.

قطاع الأعمال يحذّر من قوانين تهدد النمو الاقتصادي

وكانت لجنة الإنتاجية قد دعت في وقت سابق هذا العام إلى تعليق الضوابط الإلزامية إلى حين إجراء مراجعة شاملة للثغرات القانونية، خشية أن يؤدي التنظيم الزائد إلى خنق إمكانات نمو اقتصادي تُقدّر بـ 116 مليار دولار.

وقد أدى الانتشار الواسع لتقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل ChatGPT من شركة OpenAI  إلى إتاحة قدرات متقدمة للأفراد والشركات الصغيرة، إلا أن ذلك أثار مخاوف متزايدة حول:

  • الاحتيال،

  • التضليل بالمحتوى غير المعلن،

  • واستغلال الأشخاص من خلال أدوات الذكاء الاصطناعي.

وفي يونيو، طالبت مجموعة صناعة التكنولوجيا DIGI التي تمثل شركات كبرى مثل Apple وGoogle

وMeta وMicrosoft بأن يبدأ أي تنظيم جديد عبر تقييم منظومة القوانين الحالية أولاً

وتقليل التشريعات الزائدة أينما أمكن.

وقال وزير الخزانة، جيم تشالمرز، إن الحكومة ستعتمد نهجاً قائماً على مبدأ:
“تنظيم بالقدر اللازم… وبأقل قدر ممكن.”

ارتفاع الطلب على مراكز البيانات والمهارات المتخصصة

الخطة الوطنية تضع خارطة طريق لتعزيز تطوير واعتماد الذكاء الاصطناعي

وتشمل زيادة الاستثمارات في:

  • مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي،

  • برامج تدريب وتأهيل القوى العاملة.

وأصبحت أستراليا ثاني أكبر وجهة لاستثمارات مراكز البيانات العام الماضي

حيث استقطبت 10 مليارات دولار، مع توقعات بأن تشكّل هذه المراكز 6% من الطلب على الكهرباء بحلول نهاية العقد.

كما ارتفع الطلب على العمالة الماهرة في مجال الذكاء الاصطناعي إلى ثلاثة أضعاف خلال العقد الماضي.

وقال وزير الصناعة، تيم أيرز، إن الخطة ستضمن أن “التكنولوجيا تخدم الأستراليين… وليس العكس”، مضيفاً:
“هذه الخطة تركز على الاستفادة الاقتصادية للذكاء الاصطناعي، وتوزيع المنافع بشكل واسع، وحماية المجتمع مع تطور التكنولوجيا.”

انتقادات من حزب الخضر:

من جانبه، اتهم السيناتور الأخضر ديفيد شوبريدج الحكومة بأنها اختارت “أرباح الشركات على حساب حقوق المجتمع منتقداً تجاهل تأثير خوارزميات الذكاء الاصطناعي على الصحة النفسية.

وقال في بيان:
“الحكومة ستمنع الأطفال من استخدام وسائل التواصل الأسبوع المقبل بسبب مخاوف تتعلق بالصحة النفسية، لكنها تفتح الباب على مصراعيه لوكلاء ذكاء اصطناعي غير منظمين. هذا أمر غير مقبول.”

استمرار العمل بالقوانين الحالية

أكدت الحكومة أنها ستعمل مع الولايات والأقاليم لإجراء تعديلات طفيفة على القوانين المتعلقة:

  • بحماية المستهلك،

  • حقوق الطبع والنشر في سياق الذكاء الاصطناعي،

  • وتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي.

وسيتولى معهد السلامة للذكاء الاصطناعي دوراً دائماً في تحديد الثغرات المحتملة.

وجاء في الخطة:
“من خلال تطبيق تشريعات ملائمة، وتعزيز الرقابة، ومعالجة قضايا الأمن القومي والخصوصية وحقوق النشر، سنضمن بقاء أنظمة الذكاء الاصطناعي مسؤولة وعادلة.”

كما أشارت الخطة إلى اتخاذ خطوات مستقبلية لحماية العمال من:

  • المراقبة بالذكاء الاصطناعي،

  • التمييز في جداول العمل،

  • والخوارزميات غير العادلة.

ورغم أن الحكومة تبنّت نهجاً أقل تشدداً حالياً، لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام إجراءات تنظيمية أقوى إذا لزم الأمر.

وقالت الخطة:
“إذا احتجنا إلى تنظيم إضافي لمعالجة الجهات المسيئة أو الأضرار الواسعة، فلن تتردد الحكومة في التدخل.”

وكان الوزير السابق إد هيوسيك الذي بدأ العمل على الخطة قد دعا سابقاً إلى قانون مستقل للذكاء الاصطناعي قادر على التكيّف مع تطور التكنولوجيا

محذراً من أن الاعتماد على “ترقيع قانوني متفرق” قد يؤدي إلى نهج تنظيمي يشبه “لعبة اصطياد العيوب”، ما قد يضر بالأعمال ويثبط الاستثمار.

المصدر

مقالات ذات صلة
- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات