تصاعد الانتقادات لحزب الله – الشرق الأوسط
تشهد الساحة اللبنانية تصاعداً في الانتقادات الموجهة إلى Hezbollah بعد قراره الانخراط في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط،
وهو قرار وصفه بعض الخبراء والمحللين بأنه “انتحاري” وقد تكون له تداعيات عميقة على مستقبل لبنان.
في أحد مقاطع الفيديو التي انتشرت بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي،
ظهر المحلل السياسي والطبيب اللبناني هادي مراد وهو يهاجم الحزب بشدة،
واصفاً قادته بأنهم “كاذبون ومحتالون”، في تعبير عن غضب متزايد داخل بعض الأوساط اللبنانية.
ولم تعد مثل هذه الانتقادات نادرة كما كانت في السابق،
إذ بات من السهل نسبياً العثور على أصوات معارضة للحزب، الذي كان لسنوات طويلة يُنظر إليه على أنه قوة سياسية وعسكرية لا يمكن المساس بها داخل لبنان.
دور حزب الله في لبنان
يمثل حزب الله شريحة واسعة من المسلمين الشيعة في لبنان، الذين يشكلون أكثر من 30 في المئة من سكان البلاد.
وقد لعب الحزب دوراً أساسياً في السياسة اللبنانية منذ أكثر من أربعة عقود، كما أنه يعلن عداءه الصريح لإسرائيل.
ويحظى الحزب بدعم مالي وسياسي كبير من إيران، كما صنفته عدة دول، من بينها أستراليا، منظمة إرهابية.
كما يسيطر الحزب على مناطق واسعة داخل لبنان، حيث يدير شبكات من الخدمات الاجتماعية مثل التعليم والرعاية الصحية والأمن المحلي، ما يجعله بالنسبة للبعض بمثابة “دولة داخل الدولة”.
ويرى بعض أبناء الطائفة الشيعية أن هذا النظام يوفر لهم الحماية والدعم في ظل ضعف الدولة اللبنانية وأزمتها الاقتصادية المستمرة.
انتقادات واسعة بعد الدخول في الحرب
لكن قرار الحزب المشاركة في المواجهات الأخيرة مع إسرائيل أثار موجة انتقادات واسعة داخل لبنان،
ليس فقط من الحكومة والجيش، بل أيضاً من شخصيات سياسية ومجتمعية من مختلف الطوائف، بما في ذلك بعض الشيعة.
فمنذ بدء الهجمات المتبادلة هذا الأسبوع، شن الجيش الإسرائيلي سلسلة غارات جوية على مناطق في لبنان،
وسط توقعات بأن تستمر العمليات العسكرية لفترة طويلة.
وقد أدى التصعيد إلى نزوح آلاف اللبنانيين نحو الحدود السورية هرباً من القصف.
ومن بين المنتقدين للحزب محمد حسين فاعني، وهو أب لطفلين من قرية طلوسة في جنوب لبنان،
اضطر إلى مغادرة منزله بسبب القصف.
وقال فاعني إنه لا يعرف حتى الآن ما إذا كان منزله لا يزال قائماً، لكنه حمّل حزب الله مسؤولية ما حدث.
وأضاف:
“أقول هذا بصراحة وشجاعة: لا أعتقد أن حزب الله كان يجب أن يدخل هذه الحرب من الأساس.”
وأكد فاعني أنه شيعي لكنه ينتقد الوضع الحالي، مشيراً إلى أن لبنان كان دائماً بلداً يسعى إلى تجنب إراقة الدماء.
موقف رسمي متشدد
في خطوة لافتة، أعلن الرئيس اللبناني Joseph Aoun أنه تم اتخاذ قرار بحظر أي نشاط عسكري لحزب الله أو الجهات المرتبطة به.
وقال عون في خطاب رسمي:
“لا أحد فوق القانون، ولا أحد أكبر من وطنه.”
وأكد الجيش اللبناني أنه أوقف بالفعل عشرات المقاتلين من الحزب بسبب حيازة أسلحة بشكل غير قانوني.
كما جاء هذا الموقف بعد إعلان رئيس الوزراء اللبناني Nawaf Salam حظر الأنشطة العسكرية للحزب والمطالبة مجدداً بنزع سلاحه.
توترات داخل المجتمع اللبناني
وتزايدت التوترات داخل المجتمع اللبناني خلال الأيام الأخيرة،
حيث انتشرت مقاطع فيديو تظهر مشادات واعتداءات لفظية وجسدية ضد بعض أنصار الحزب.
كما أن عدداً من الفنادق والشركات في بيروت بدأ يرفض استقبال نازحين من المناطق الجنوبية التي يسيطر عليها الحزب،
خوفاً من أن يؤدي ذلك إلى استهدافها.
وقال صاحب أحد الفنادق في بيروت، آلان شِبلي،
إن الفندق كان يستقبل في البداية عائلات نازحة من الجنوب، معظمهم من كبار السن والأطفال.
لكنه أوضح أن فندقه تعرض لغارة جوية إسرائيلية لاحقاً، ما جعله يعتقد أن وجود أشخاص مرتبطين بالحزب ربما جعل المكان هدفاً للقصف.
وأضاف:
“يمكنك أن تأخذ بطاقة الهوية من الضيف، لكنك لا تستطيع معرفة خلفيته أو طبيعة عمله.”



