Home صحة وحياة تعدد الزوجات يسجل تراجعاً في المغرب بسبب مدونة الأسرة

تعدد الزوجات يسجل تراجعاً في المغرب بسبب مدونة الأسرة

0 second read
0
0
21

يرى خبراء اجتماعيون أن مدونة الأسرة (قانون الأحوال الشخصية) ساهمت بعد مرور 6سنوات على تطبيق بنودها، في تراجع “ملحوظ” لحالات تعدد الزوجات بالمغرب، حيث سجلت الإحصائيات الرسمية من طرف وزارة العدل المغربية أخيرا حوالي 986 حالة فقط خلال عام 2009.

وفيما عزت ناشطة إسلامية هذا التراجع إلى ما أسمته تحولات اجتماعية كبيرة شهدها المجتمع المغربي أكثر منه إلى تأثيرات تطبيق فصول مدونة الأسرة، رحبت رئيسة منظمة نسائية أخرى بهذا التراجع بالرغم من عدة “اختلالات” ما تزال تعتري تطبيق القانون في ما يخص جانب التعدد بالمجتمع المغربي.

جدير بالذكر أن مدونة الأسرة التي تم اعتمادها بدأ من عام 2003 وضعت حزمة من الشروط التي صار من الصعب بسببها زواج الرجل بثانية، ومنها ضرورة موافقة كتابية من الزوجة الأولى على زواج زوجها، والقدرة المالية للإنفاق على بيتين، ووجود المبرر الموضوعي الاستثنائي للتعدد.
بروز قيم جديدة

وأرجعت بسيمة حقاوي، رئيسة منظمة تجديد الوعي النسائي، في حديث مع “العربية. نت” تراجع حالات تعدد الزوجات إلى الانعكاسات التي أحدثتها التعديلات التي عرفتها مدونة الأسرة بالمغرب على السلوك الاجتماعي العام.

وقالت إن استحضار المرجع القانوني في الحياة الأسرية شيئ هام جدا حيث أنه ضابط ضمني لهذه العلاقة الزوجية ومؤطر لها وأساس قيامها أيضا، مضيفة أن العلاقة الزوجية تمر عند العدول والقاضي مما يجعل أطراف هذه العلاقة يستحضرون كل تلك المحددات القانونية.

واستدركت أن الاعتماد على الأرقام لتحليل أوضاع الأسرة بالمغرب يبقى نسبيا، ذلك أن المدونة في عامها السادس بعد تطبيقها، وبالتالي تقييم نتائجها وآثارها هو في مراحله الأولى، موضحة أن الانخفاض أو الارتفاع في بعض الأرقام يكون حسب البعد أو القرب من زمن تطبيق مدونة الأسرة.

ولفتت المتحدثة إلى مجموعة من التحولات المجتمعية والاقتصادية التي أثرت في طبيعة العلاقات الأسرية من قبيل نقل النماذج الأوروبية والتي تقودها نُخب داخل المجتمع المغربي، وكان لها التأثير جليا على جميع شرائح المجتمع.

وزادت بأن تأثير الإعلام وموجة الأفلام والمسلسلات الأجنبية المدبلجة وتشجيعها الضمني على إقامة العلاقات خارج نطاق العلاقة الزوجية أفرز قيما جديدة وغريبة عن هوية المجتمع المغربي المحافظ، وهي التحولات التي لها أثر بالغ في أطراف العلاقات الأسرية والزوجية.

وكشفت رئيسة منظمة تجديد الوعي النسائي أن “سلوكات منحرفة” ظهرت بسبب مضامين مدونة الأسرة، مثلا في حالات زواج الفتاة دون سن الأهلية حيث يتم التزوير أحيانا في الأوراق الرسمية لتمكين هذه الفتاة من الزواج، أو الزواج العرفي في انتظار ثبوت الزوجية أو الزواج دون حاجة لإذن الزوجة الأولى في حالة الزواج من ثانية.

وعزت المتحدثة تلك “السلوكيات المنحرفة” إلى الإصلاحات التي شهدتها مدونة الأسرة التي ربما، تضيف حقاوي لم تأخذ بعين الاعتبار خصوصية المجتمع المغربي ولا العمق الثقافي المتجذر في العلاقات الاجتماعية والأسرية لدى المغاربة.

اختلالات إجرائية

وفيما أبرزت فوزية عسولي، رئيسة الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة، من جهة أولى ارتياحها لتراجع حالات تعدد الزواج في المجتمع المغربي، أبدت من جهة أخرى أسفها من كثرة الاستثناءات التي تُمنح للأزواج الذين يرغبون في تعدد الزوجات.

وبالنسبة لهذه الجمعية، فإن إعطاء الرخصة بالتعدد ما يزال في المغرب يرتكز على القدرة المادية للزوج، بالرغم أن مدونة الأسرة تعتبر هذه القدرة عاملا ثانويا، ولا يتم الارتكاز عليه إلا بعد التحقق من توفر المبرر الموضوعي والاستثنائي.

وسبق للرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة التأكيد على أنه أحيانا يكون التبرير بعقم الزوجة أو مرضها لا يستند على شواهد أو خبرة طبية، إذ يكتفي القضاء بأقوال الطرفين، في حين أن الزوجة الأولى تكون مجبرة من طرف الزوج أو مهددة بالطلاق”.

وتكشف حالات عُرضت على مراكز هذه المنظمة الفاعلة في مجال الدفاع عن حقوق المرأة في مختلف مناطق البلاد عن حالات تشتكي فيها الزوجة الأولى بعدم علمها بزواج زوجها الذي تحايل لأخذ الوثائق التي تسمح له بالحصول على الإذن بالتعدد.

وتوصي الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة بمنع التعدد في مدونة الأسرة لعدة عوامل، من أهمها “عدم احترام المبرر الموضوعي الاستثنائي، واستمرار خرق القانون حيث لم تنفع كل الاحتياطات المتخذة من طرف المحاكم للحد من التلاعب بمقتضيات قانون الأسرة المتعلقة بالتعدد..”.

Load More Related Articles
Load More By dodasam
Load More In صحة وحياة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Check Also

جيمس ماتيس – صاروخ كوريا الشمالية الباليستي “لا يشكل أي تهديد” لأميركا

قال وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس الجمعة، إنه رغم استمرار تقييم تجربة الصاروخ الأخيرة ال…