Home القلم الحرّ مقالات سنوات الضياع عباس علي مراد

سنوات الضياع عباس علي مراد

5 second read
0
0
14

منذ انتخابات العام 2007 التي أنهت الحياة السياسية لجون هاورد رئيس الوزراء الأسبق الذي خسر مقعده النيابي بعد ان حكم البلاد لأطول فترة زمنية من 1996 حتى العام 2007 وفاز بأربع دورات انتخابية متتالية. وصل العمال الى الحكم بزعامة كيفن راد الذي كان يحظى بأكبر شعبية والذي أنهى سنوات حزب العمال في تيه المعارضة التي توالى على زعامتها أربع زعماء وهم كيم بيزلي، مارك ليثام، سيمون كرين وكيم بيزلي مرة ثانية ثم كيفن راد.

شهر عسل كيفن لم يدم طويلاً، فعندما بدأت تتراجع أسهمه في استطلاعات الرأي اطاحبه زملاؤه في الحزب في حزيران عام 2010 ليدخل التاريخ كأول رئيس وزراء يخسر منصبه قبل ان ينهي الفترة الأولى من حكمه، لتحل محله جوليا غيلارد والتي ذهبت الى الإنتخابات ولم تَفُز بأكثرية تمكنها من تشكيل حكومة، فشكّلت حكومة اقلية بالتحالف مع اثنين من النواب المستقلين وحزب الخضر ليعود حزب العمال وينقلب عليها قبيل انتخابات عام 2013 ويعيد تنصيب كيفن راد مجدداً والذي خسر الانتخابات وانتهت حياته وحياة غيلارد السياسية.

على الضفة السياسية الأخرى لميكن الوضع بأحسن حال، فقد اطاح حزب الاحرار اثناء وجوده بالمعارضة باثنين من زعمائه وهما برندن نيلسن (2007-2008) ومالكون تيرنبول (2008-2009) الذي خلفه طوني ابوت بعد ان تغلّب عليه بأكثرية صوت واحد، خسر ابوت انتخابات عام 2010 لكنه عاد وفاز بانتخابات عام 2013 وبأكثرية مريحة، ولكن الرياح السياسية لطوني ابوت لم تجري كما تشتهي سفنه، فبدأت حكومته تواجه صعوبات بعد كسرها لوعود انتخابية عديدة (لا تغيير في النظام الصحي العام (الميديكير)، لا تعديل على نظام المعاشات للمتقاعدين، لا تحرير للرسوم الجامعية وتعديلها ولا اقتطاع من ميزانية ABC و SBS) حيث فشل بسبب ذلك في تمرير اول ميزانية في مجلس الشيوخ الذي يتحكم به النواب المستقلين وحزب بالمر المتّحد.

بدأت معالم الشيخوخة تظهر على حكومة ابوت، وكانت القشة التي قسمت ظهر البعير منح الأمير فيليب زوج الملكة اليزابت الثانية جائزة استراليا من رتبة فارس في يوم استراليا الوطني دون استشارة زملائه، وبدأت تظهر الى العلن علامات التفسّخ الى ان وصلت الى الذروة وتقديم اقتراح من بعض نواب المقاعد الخلفية لمجلس حزب الاحرار لإعلان مركز الزعامة في الحزب شاغراً، مما يمهّد لتحدي زعامة طوني ابوت ،هذا الاقتراح الذي قدم لنواب الحزب الاثنين 9/2/2015 وكانت النتيجة سقوطه حيث عارضه 61  عضواً مقابل 39 عضو مؤيد مع بطاقة لاغية  وتغيب احد النواب من اصل 102 نائب الذي يتألف منهم مجلس الحزب ويحق لهم التصويت.

مما تقدّم، يتّضح ان مستوى العمل السياسي في البلاد قد انحدر الى مستوى غير مسبوق لدى الحزبين الكبيرين، حيث يبدو ان همهما الوحيد هو الوصول الى جنة الحكم، وقد عزّز هذا الإنحدار عدم وجود قيادات لها كاريزما تستطيع ان تقود الحكومة والرأي العام، كما حصل منذ اواخر سبعينات القرن الماضي حتى العام 2007 من القرن الحالي، حيث توالت على الحكم قيادات تاريخية مثل بوب هوك وبول كيتينغ (عمال) وجون هاورد (أحرار).

“سنوات الضياع” السياسي، وعدم مصداقية القيادات السياسية منذ العام 2007 حتى تاريخه أفقدت السياسيين ثقة الرأي العام الذي سئم حكم الهواة والذي يتمحور حول تغيير القيادات وكسر الوعود الانتخابية مثل لا ضريبة على الكربون وإعادة الفائض للميزانية وعود لم تلتزم بها جوليا غيلارد  وطوني ابوت اخلف بوعده إعادة الثقة بالعمل الحكومي والسياسيين الى اعلى مستوياته بالإضافة الى الوعود التي اخلف بها وتقدم ذكرها.

لاحظنا كيف اسقط الناخبون حكومتي ولاية فكتوريا (2014) وكوينزلاند (2015) بعد فترة اولى في الحكم وهذا ما قد يحصل على المستوى الفيدرالي رغم عدم وجود سوابق.

وبجردة سريعة لما تمحورت حولها السياسة والعمل الحكومي منذ العام 2007 نلاحظ التغييرات المناخية، قوانين علاقات العمل، تعديل النظام الضريبي وضريبة السلع والخدمات، اللاجئين، التقديمات الإجتماعية، الضريبة على قطاع التعدين، علاقات الولايات بالحكومة الفيدرالية ومعاش الادخار التقاعدي، الملفت للنظر ان كل حزب يصل الى السلطة كان يلغي او يتراجع او يعيد النظر بما اقرته الحكومة السابقة حيث اصبحنا نعيش في دوامة يتطلب الخروح منها بدائل حقيقية تعيد المصداقية للعمل السياسي كما قالت صحيفة سدني مورنيغ هيرالد في افتتاحيتها الخميس 05/02/2015 ص 18 التي عنونت، (مطلوب وبسرعة، نموذج جديد من السياسة).

 اعتقد ان هذا هو المطلوب بالاضافة الى المزيد من الشفافية والصراحة لوضع حدٍ ل “سنوات الضياع” السياسي،  التي أثّرت وستؤثرعلى مستقبل البلاد والعباد، ، فهل سيرتقي السياسيون الى هذا المستوى ويستطيعون ردم الهوة بينهم وبين الناخبين والتي تظهر ليس في الاداء السيء او الذعر الناتج عن ملاحقة استطلاعات الرأي التي توجه بوصلة السياسيين، بل في تصريحاتهم التي تظهر الفجوة بينهم وبين الناخبين خصوصاً من الأجيال الشابة والطبقات الفقيرة والمتوسطة الحال كما قال جو هوكي ان الفقراء لا يقودون السيارات واذا فعلوا فلا يقودونها لمسافات طويلة  او كما قال رئيس الوزراء طوني ابوت عن التعليقات على شبكات التواصل الاجتماعي مشبهاً اياها (بالغرافيتي ) اي الكتابة على الجدران وكلنا نعرف مدى اهمية وسائل التواصل هذه للأجيال الشابة،  او ما اعتبره كيفن راد التحدي البيئي والأخلاقي والاقتصادي في عصرنا في وصفه للتغييرات المناخية قبل ان يتراجع عن كلامه!.

عباس علي مراد

Email:abbasmorad@hotmail.com

Load More Related Articles
Load More By dodasam
Load More In مقالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Check Also

جيمس ماتيس – صاروخ كوريا الشمالية الباليستي “لا يشكل أي تهديد” لأميركا

قال وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس الجمعة، إنه رغم استمرار تقييم تجربة الصاروخ الأخيرة ال…