قمة المناخ COP31 – بيئة
استضافة مفاوضات المناخ السنوية تحمل فوائد كبيرة تتجاوز بكثير تكاليفها، سواء على الصعيدين الاقتصادي أو الاستراتيجي.
في عام 2022، قدمت حكومة رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز عرضًا لاستضافة قمة COP31 في 2026، بالاشتراك مع دول جزر المحيط الهادئ.
ولكن زعيم المعارضة الأسترالية، بيتر داتون، انتقد هذا العرض واصفًا إياه بـ”الجنون” وادعى أن تكلفته ستصل إلى “عشرات المليارات من الدولارات”.
لكن هناك العديد من النقاط التي يجب توضيحها لتفنيد هذا الرأي.
حجم الفوائد الاقتصادية لقمة COP31
ستكون قمة COP31 أهم تجمع عالمي لتغير المناخ في 2026.
بالإضافة إلى وفود من معظم دول العالم، سيحضر المؤتمر أيضًا ممثلون من الصناعة والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني.
بالطبع، سيكون هناك تكاليف أولية لإعداد هذا الحدث الضخم، لكن هذه التكاليف لن تتجاوز بضع مئات الملايين من الدولارات.
على سبيل المثال، كلفت قمة COP25 في مدريد عام 2019 حوالي 100 مليون دولار، بينما تكلفت COP26 في غلاسكو حوالي 250 مليون دولار.
تاريخيًا، تعتمد تكلفة استضافة هذه القمة على حجم الحدث والبنية التحتية المتاحة، وهو ما يجعل التقديرات غير دقيقة بالنسبة لتصريحات داتون.
مكان استضافة القمة في أستراليا
أستراليا في وضع ممتاز لاستضافة القمة، مع وجود موقعين رئيسيين جاهزين لاستقبال الحدث.
حديقة سيدني الأولمبية ومركز بريسبان للمؤتمرات جاهزان لاستضافة المؤتمر.
حتى المدن الأصغر مثل أديلايد أبدت اهتمامها واستعدادها لاستضافة القمة إذا تم اختيارها.
دراسة جدوى أظهرت أن القمة في أديلايد يمكن أن تحقق أكثر من نصف مليار دولار أسترالي من الفوائد الاقتصادية للولاية.
دعم الشركات والمجتمع لقمة COP31
ينتشر الدعم لقمة COP31 بين العديد من الشركات الأسترالية.
مجلس الطاقة الذكية والعديد من الشركات الكبرى يساندون هذا العرض، بالإضافة إلى أن 70% من الأستراليين يؤيدون فكرة استضافة القمة.
استضافة القمة ستفيد الشركات بشكل مباشر من خلال عدد الزوار الذين سيحضرون الحدث.
وعادةً ما يمتد هؤلاء الزوار لزيارة معالم أستراليا، ما يزيد من الفوائد الاقتصادية.
تأثير المؤتمر على الاقتصاد المستقبلي
الفوائد الاقتصادية لقمة COP31 ستستمر لفترة طويلة.
أستراليا تواجه تحديات كبيرة في تقليل انبعاثاتها وتحقيق هدف صافي انبعاثات صفرية بحلول 2050.
لكن لتحقيق ذلك، يحتاج البلد إلى استبدال محطات الطاقة القديمة بمصادر طاقة متجددة.
استضافة المؤتمر يمكن أن تكون فرصة لجذب الاستثمار الخاص الضروري لهذا التحول.
التعاون مع دول المحيط الهادئ
أستراليا تعتبر شريكًا مهمًا لدول المحيط الهادئ في مكافحة تغير المناخ.
تلك الدول كانت دائمًا في مقدمة المطالبين باتخاذ إجراءات عاجلة بشأن تغير المناخ، بما في ذلك الحفاظ على هدف درجة الحرارة 1.5 درجة مئوية.
إذا استضافت أستراليا قمة COP31، ستكون هذه فرصة لبناء شراكة قوية مع هذه الدول المتأثرة بتغير المناخ بشكل كبير.
الأبعاد الاستراتيجية للعرض
انسحاب أستراليا من العرض سيكون ضارًا على جبهات عديدة.
ستقدم قمة COP31 فرصة لتعزيز الأمن القومي، خاصة مع الانسحاب الأمريكي من المنطقة.
تزايد النفوذ الصيني في المحيط الهادئ يتطلب من أستراليا تعزيز دورها كشريك قوي وموثوق.
الانسحاب سيكون خطوة سلبية
الانسحاب من العرض سيبعث برسالة خاطئة لقادة المحيط الهادئ، مما قد يضر بمصداقية أستراليا.
سيتسبب ذلك في تقويض قدرة أستراليا على التأثير في جدول أعمال المناخ في المنطقة.
من ناحية أخرى، استضافة المؤتمر ستمكن أستراليا من إرسال رسالة قوية بشأن التزامها بالقضايا المناخية.
كما أنها ستسهم في استعادة مصداقيتها بين الدول المتقدمة الأخرى.
من الناحية الدبلوماسية والاقتصادية، لا ينبغي لأي حزب سياسي أسترالي أن يرفض هذه الفرصة.
تظل قمة COP31 فرصة ذهبية لأستراليا لتعزيز دورها الريادي في مكافحة تغير المناخ.
بدلاً من الانسحاب، يجب على أستراليا أن تتبنى هذه الفرصة وتستغلها لصالح مستقبلها الاقتصادي والبيئي.
كما قال داتون، سيكون من الجنون التخلي عن هذه الفرصة والتراجع عن العرض.



