رئيس وزراء سنغافورة – أستراليا
أشار رئيس وزراء سنغافورة، لورانس وونغ، إلى رغبة بلاده في توسيع الروابط العسكرية مع أستراليا. هذا التوسع يشمل زيادة وجود القوات الأسترالية في الدولة الجزيرة. يأتي ذلك جزءًا من علاقة تجارية ودفاعية يجري تحديثها بين البلدين.
علاقات دفاعية متنامية
تأتي هذه الخطوة بعد وقت قصير من معاهدة دفاعية هامة. تم توقيع هذه المعاهدة بين أستراليا وبابوا غينيا الجديدة يوم الاثنين في كانبيرا. الاتفاق الذي وقعه رئيس الوزراء أنتوني ألبانيز ونظيره جيمس مارابي سيتيح لـ 10,000 مواطن من بابوا غينيا الجديدة الانضمام للقوات الأسترالية. وقد وصل السيد وونغ إلى أستراليا مساء الاثنين. الزيارة تأتي للاجتماع السنوي للقادة بين البلدين. تحتفل سنغافورة بالذكرى الستين لتأسيسها. كما تحتفل بالذكرى الستين لاعتراف أستراليا بالدولة الجديدة.
تحذير من التهديدات العالمية والنظام الجديد
تحدث قائد سنغافورة عن هذه العلاقة المهمة في مقابلة حصرية مع هيئة الإذاعة الأسترالية قبل سفره. كما تناول تحالف “أوكوس” (AUKUS) والقلق بشأن الصراع المحتمل في تايوان. وناقش أيضًا التأثير المحتمل لتعريفات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجمركية. تحدث وونغ عن “العواقب الهائلة” لنهاية النظام العالمي. هذا النظام كان قائمًا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وقد حذر من مخاطر “الكتل المتنافسة ومناطق النفوذ الحصرية”.
وبناءً عليه، قال إن هذا الوضع “سيكون غير مستقر وخطيرًا على الجميع”. هذا الخطر لا يهدد فقط سنغافورة كدولة صغيرة، بل يهدد أستراليا والعديد من الدول الأخرى. وأكد أن “من مصلحتنا المشتركة محاولة تجنب ذلك”. بالإضافة إلى ذلك، أشار إلى أن العالم لا يجب أن يكون مجرد متفرج سلبي.
شراكة استراتيجية أكثر أهمية من أي وقت مضى
تولى السيد وونغ منصبه الرفيع في ديسمبر. فاز في انتخابات ماي بفوز ساحق. قال: “بينما ندخل عالمًا يتغير بعمق، أعتقد أن هذه الشراكة (بين أستراليا وسنغافورة) تزداد أهمية”. وتابع قائلاً إن “بلدينا لديهما وجهات نظر استراتيجية متشابهة جدًا”. ومع ذلك، أقر بوجود اختلافات طبيعية. لكنه أكد أن مصالحهما متشابهة جدًا في القضايا الكبرى. هذه القضايا تتمحور حول الأمن والتجارة الحرة والنظام القائم على القواعد. لذلك، تتوافق مصالحهما الاستراتيجية الأساسية. وهذا يجعلهما شريكين طبيعيين.
وقع البلدان اتفاقية للتجارة الحرة في عام 2003. لكن في عام 2015، جرى تدوين جميع جوانب العلاقة. تم ذلك في شراكة استراتيجية شاملة. تشمل هذه الشراكة مجالات التجارة والدفاع والعلوم والابتكار. كما تشمل التعليم والفنون والاقتصاد الرقمي والاقتصاد الأخضر. حاليًا، تجري مناقشات لتحديث هذه الشراكة الهامة.
تعزيز التعاون العسكري: منشآت ودعم لوجستي
سنغافورة تحتفظ بإنفاق دفاعي أكبر نسبيًا من دول أخرى. هذا يعود لموقعها الجغرافي والاستراتيجي الحساس. لديها متطلبات خدمة وطنية إلزامية للذكور. كما أنها عضو في ترتيبات الدفاع للقوى الخمس. تستضيف أستراليا تدريبات عسكرية لسنغافورة منذ فترة طويلة. هذا يشمل تدريب القوات الجوية السنغافورية.
ركز السيد وونغ بشكل خاص على رفع مستوى العلاقات الدفاعية. قال: “لدينا شراكة استراتيجية شاملة تغطي التعاون الواسع”. وفي هذا السياق، قال: “رئيس الوزراء ألبانيز وأنا اتفقنا سابقًا على تحديثها”. يتطلع لإطلاق هذا التحديث في أول زيارة له كرئيس للوزراء.
وعن تطور العلاقة الدفاعية، قال: “لدينا بالفعل قاعدة قوية جدًا. أعتقد أننا يمكن أن نتقدم أكثر”. على سبيل المثال، تجري مناقشات حول إمكانية وصول قواتهما لمنشآت دفاعية في البلدين. هذا يمثل “تعاونًا معززًا”. علاوة على ذلك، يبحثان في التعاون في تكنولوجيا الدفاع. ويشمل ذلك اللوجستيات وسلاسل الإمداد الدفاعية. ورداً على سؤال حول وجود أسترالي في سنغافورة، قال: “هذا أمر نناقشه”. وأوضح أنهم يوفرون منشآتهم للقوات الأمريكية التي تتناوب في المنطقة.
موقف سنغافورة من “أوكوس” والانسحاب الأمريكي
قادت الإشارة إلى تكنولوجيا الدفاع إلى مناقشة تحالف “أوكوس”. يجمع هذا التحالف الأمني الثلاثي بين أستراليا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة. يرى وونغ أن “مظلة أمريكا الأمنية في هذا الجزء من العالم حاسمة”. نتيجة لذلك، توفر إطارًا للاستقرار والازدهار المستمر في آسيا. إضافة إلى ذلك، قال: “نحن ندعم الوجود الأمريكي المستمر في آسيا”. ويعتقد أن “أوكوس يمكن أن تكون قوة إيجابية”. بالنسبة لجنوب شرق آسيا، يجب أن تظل المنطقة مفتوحة وشاملة. وشدد على رفض “المنافسة ذات الحصيلة الصفرية”. بدلاً من ذلك، يريدون منطقة تنخرط فيها القوى الكبرى بعمق.
القلق بشأن الرسوم الجمركية الأمريكية وتفكك الاقتصاد
تحدث وونغ بصراحة عن نهاية النظام القائم على القواعد. هذا النظام دعم نمو التجارة الحرة. ازدهرت سنغافورة بسببه. ومع ذلك، تنسحب أمريكا الآن من هذا النظام. أشار وونغ إلى أننا “ندخل حقبة ترتفع فيها التعريفات”. هذه التعريفات أقل اتساقًا وأكثر تقلبًا. بناءً على ذلك، يجب أن نكون مستعدين لفترة “تزايد التفكك الاقتصادي”.
في الواقع، قال إن سنغافورة “قلقة للغاية” من تأثير التعريفات. هي متفاوضة مع نظرائها الأمريكيين بشأن التعريفات القطاعية. هذه تشمل الأدوية وأشباه الموصلات. ختاماً، قال إن حالة عدم اليقين هي ما تسبب في تراجع ثقة الأعمال. هذا سيؤثر على الاقتصاد السنغافوري في الأشهر القادمة. هذا بسبب الاعتماد الكبير على الطلب الخارجي.
مستقبل تايوان يلوح في الأفق
المنطقة الأخرى التي تثير القلق هي مستقبل تايوان. قال وونغ إن المنطقة كلها “قلقة للغاية إذا اندلع شيء ما بشأن تايوان”. وعلى الرغم من ذلك، أكد موقف سنغافورة الواضح. إنها تعارض استقلال تايوان وتتبع سياسة “صين واحدة”. يعتقد أن جميع الأطراف يجب ألا تقوم بأي تحرك أحادي. هذا يشمل الابتعاد عن الوضع الراهن بأساليب غير سلمية. وحذر من أن الخطر يكمن في وقوع “حادث أو سوء تقدير”. هذا كان هو الحال دائمًا عند النظر إلى التاريخ.



