تحوّل بريطانيا السيبراني –
في خطوة تنظيمية وعقائدية كبيرة، تعيد المملكة المتحدة هيكلة منظومتها الدفاعية لمواكبة التهديدات الحديثة في الفضاء السيبراني والطيف الكهرومغناطيسي.
ومن المقرر أن تكتمل هذه الخطوة في سبتمبر المقبل، مع تغيير اسم “القيادة الاستراتيجية” إلى “قيادة العمليات السيبرانية والمتخصصة” (CSOC).
هذا التغيير يعكس الأولويات الدفاعية الجديدة التي حددتها مراجعة الدفاع الاستراتيجية الأخيرة،
ويؤكد أن بريطانيا تسعى لتكون نموذجًا يمكن أن تحتذي به الولايات المتحدة وأستراليا لتطوير قوات أكثر مرونة في مواجهة العمليات المعقدة الحديثة.
دمج القدرات الحيوية داخل هيكل واحد
ستضم قيادة العمليات السيبرانية والمتخصصة مجموعة واسعة من الوكالات والقدرات الدفاعية
مثل الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، واستخبارات الدفاع، والقيادة المشتركة للاستهداف
وشبكة الدفاع العالمية المتكاملة، والقوات الخاصة، والخدمات الطبية الدفاعية، وأكاديمية الدفاع.
هذا الدمج يعزز التكامل بين العمليات السيبرانية والطيف الكهرومغناطيسي، وهو ما أكدته مراجعة الدفاع الاستراتيجية التي وصفت هذه القدرات بأنها جزء أساسي من الدفاع الوطني البريطاني.
قيادة CyberEM: توحيد العمليات السيبرانية والكهرومغناطيسية
من أبرز التطورات إنشاء “قيادة الفضاء السيبراني والكهرومغناطيسي” (CyberEM Command)، المصممة لتوحيد العمليات السيبرانية والكهرومغناطيسية والمعلوماتية تحت هيكل موحد.
من المتوقع أن تحقق هذه القيادة القدرة التشغيلية الأولية هذا العام
مما سيعزز قدرة بريطانيا على مواجهة الهجمات المعقدة التي تجمع بين الوسائل السيبرانية والمعلوماتية والإلكترونية في آن واحد.
تكامل الحرب السيبرانية والإلكترونية ضرورة معاصرة
تقليديًا، كانت الحرب السيبرانية والحرب الإلكترونية مجالين منفصلين، لكن تعقيدات ساحة المعركة الحديثة فرضت دمجهما. هذا التوجه تتبناه الآن بريطانيا بعد الولايات المتحدة، حيث تسعى لخلق توافق استراتيجي بين القدرات السيبرانية والإلكترونية.
وقد برزت أهمية هذا التكامل في تدريبات الجيش الأمريكي الأخيرة
وكذلك في عمليات متعددة المجالات مثل “سبايدرويب” الأوكرانية و”الأسد الصاعد” الإسرائيلية
حيث لعبت القدرات السيبرانية والكهرومغناطيسية دورًا حاسمًا في تغيير مسار المعارك.
الابتكار والمركزية لتعزيز القدرات
كما تتميز الهيكلة الجديدة بمركزية أكبر لاتخاذ القرارات وتجنب الازدواجية وتقليل عدم الكفاءة.
وستشمل قدرات جديدة مثل “شبكة الاستهداف الرقمي”، المعتمدة على الذكاء الاصطناعي لدمج المنصات العسكرية المختلفة، و”فريق الابتكار السريع”، الذي يتيح استخدام التكنولوجيا التجارية ثنائية الاستخدام لتسريع الحلول العملياتية.
هذا الدمج بين الابتكار والقدرة على الاستجابة السريعة سيمكن الجيش البريطاني من التأثير بفعالية أكبر في ساحات المعارك المعاصرة.
الدروس المستفادة وأهمية التحول لأستراليا
منذ الغزو الروسي لأوكرانيا، أصبح واضحًا أن الحرب الحديثة تعتمد بشكل متزايد على العمليات متعددة المجالات.
الطائرات بدون طيار، والتشويش الكهرومغناطيسي، والأنظمة الموجهة بالذكاء الاصطناعي أصبحت أدوات أساسية في الصراع.
تحتاج أستراليا إلى استخلاص الدروس من التجربة البريطانية، فلا يكفي رفع القدرات التقنية فقط، بل يجب إعادة هيكلة العقيدة العسكرية وتسريع عمليات الشراء الدفاعية.
يجب أن تتكيف قوات الدفاع الأسترالية مع الطبيعة المتغيرة للحرب وتطور قدراتها في الفضاء السيبراني والكهرومغناطيسي لضمان القدرة على التأثير في ساحة المعركة الحديثة.



