12 عامًا من المعاناة – استراليا
بمناسبة مرور اثني عشر عامًا على سياسة الاحتجاز البحري، طالبت منظمة العفو الدولية أستراليا الحكومة الأسترالية بإنهاء هذا “الفصل المدمر” من تاريخ حقوق الإنسان.
وأكدت المنظمة أن آلاف طالبي اللجوء تعرضوا لاحتجاز مطول ومستقبل غامض، في انتهاك واضح لحقوقهم الإنسانية.
دعوة عاجلة لإنهاء المعاناة
شددت المنظمة على ضرورة إجلاء اللاجئين المتبقين وعائلاتهم العالقين في بابوا غينيا الجديدة فورًا.
وطالبت بتفكيك نظام المعالجة البحري الذي تسبب في أضرار “جسيمة ودائمة” لهؤلاء الأشخاص.
ذكّرت المنظمة بأن أستراليا موقعة على اتفاقية الأمم المتحدة للاجئين لعام 1951.
وبالتالي، فإن التزاماتها تحتم حماية طالبي اللجوء بدلًا من إخضاعهم لظروف غير إنسانية ومستقبل مجهول.
أرقام صادمة بعد 12 عامًا
لا يزال أكثر من 30 شخصًا محتجزين في بابوا غينيا الجديدة و90 شخصًا في ناورو بعد 12 عامًا من بدء السياسة.
ويعيش كثيرون آخرون في أستراليا بتأشيرات مؤقتة، دون أمل في حماية دائمة أو لم شمل أسرهم.
ووصفت المنظمة هذا الوضع بـ”الظلم المستمر”، مشيرة إلى أن الحكومة تنكر مسؤوليتها وترفض توفير الرعاية الطبية أو إعادة التوطين لمن تركوا خلفها.
شارك الناشط الحقوقي ثانوش سيلفاراسا، المحتجز سابقًا في جزيرة مانوس، قصته المؤلمة:
“كنت أبحث عن الأمان عندما غيّرت السياسة الأسترالية حياتي للأبد. لم أكن أتوقع هذا المصير.”
وقال: “قضيت خمس سنوات في ظروف قاسية ببابوا غينيا الجديدة. لم أكن مجرمًا، جريمتي الوحيدة أنني بحثت عن الأمان.”
وأضاف: “الآن أعيش في أستراليا بتأشيرة مؤقتة، بلا مستقبل واضح، بلا لم شمل، وبلا أمل في إقامة دائمة.”
وختم بقوله: “يجب أن تنتهي هذه السياسة القاسية. نحن نستحق العيش بكرامة وبناء حياة جديدة بسلام.”
أوضاع مزرية في بابوا غينيا الجديدة
قال زاكي حيدري، ناشط الحملات في منظمة العفو الدولية:
“الوضع في بورت مورسبي كارثي. المدينة خطيرة للغاية، واللاجئون يتعرضون لاعتداءات متكررة من العصابات المحلية.”
وأضاف: “معدل البطالة مرتفع للغاية، ولا يجدون عملًا. يعيشون على بدل غير كافٍ لتوفير الغذاء الأساسي لأسرهم.”
وأشار إلى أن هؤلاء اللاجئين “غير قادرين على إعادة بناء حياتهم أو لم شمل أحبائهم”، رغم مرور اثني عشر عامًا طويلة.
تدهور صحي مستمر وضرورة عاجلة
أكد الدكتور كيفن سويني من شبكة اللاجئين الوطنية أن صحة المحتجزين تتدهور يوميًا.
وأوضح: “جميعهم يعانون من أمراض جسدية ونفسية خطيرة. تسعة منهم في حالة حرجة دون رعاية طبية كافية.”
وشدد على أن استمرار احتجازهم يفاقم الضرر الجسدي والنفسي.
وقال: “يجب نقلهم فورًا إلى أستراليا لتلقي رعاية طبية آمنة وكافية.”
فصل مشين في تاريخ أستراليا
قبل اثني عشر عامًا، أعلن رئيس الوزراء الأسبق كيفن رود التزام الحكومة بسياسة الاحتجاز البحري.
ومنذ ذلك الحين، نُقل عشرات اللاجئين قسرًا إلى بابوا غينيا الجديدة وناورو، ليواجهوا سنوات من المعاناة.
وتعتبر منظمة العفو الدولية هذه السياسة أحد أكثر الفصول خزيًا في تاريخ أستراليا، مؤكدة أنها لا تزال مستمرة رغم الانتقادات الدولية.



