صناعة قاتلة – استراليا
تُظهر التقارير أن نصف السجائر المباعة في أستراليا غير قانونية. وتشير دراسة حديثة إلى أن نسبة التبغ غير المشروع ارتفعت من 14% في عام 2018 إلى 50% في يونيو 2024.
هذا التحول الحاد يوضح فشل الاستراتيجية الحكومية القائمة على زيادة الضرائب ومنع المنتجات لإيقاف الإدمان على النيكوتين.
الأرباح تذهب للجريمة المنظمة
مع انهيار السوق القانوني، أصبحت العصابات تحقق أرباحاً سنوية تتجاوز 10 مليارات دولار من بيع السجائر غير القانونية.
على عكس تجارة المخدرات، فإن العقوبات المرتبطة بالتبغ أخف بكثير. هذا ما شجع العصابات على التوسع في هذه التجارة الخطيرة.
عنف متصاعد وحرائق متعمدة
مع احتدام المنافسة، تلجأ العصابات إلى العنف بدلاً من تخفيض الأسعار.
خلال العامين الماضيين، شهدت فيكتوريا 125 هجوماً بالحرق على محال التبغ.
وفي الأسبوع الماضي فقط، قُتل شاب يبلغ من العمر 21 عاماً مرتبط بأحد زعماء هذه التجارة، رمياً بالرصاص.
ارتفاع مذهل في جرائم السطو
تشير البيانات إلى أن السطو العنيف في فيكتوريا زاد بنسبة 150% منذ فبراير 2024.
محطات الوقود والمتاجر الصغيرة أصبحت هدفاً رئيسياً للعصابات، التي تسرق مخزونات السجائر بسبب قيمتها العالية.
سعر العلبة الواحدة قد يصل إلى 57.89 دولار، ما يجعلها مغرية جداً للسرقة.
الإيرادات الحكومية تنهار
توقعت الميزانية الفيدرالية لعام 2025 إيرادات قدرها 7.4 مليار دولار من ضرائب التبغ، بعد أن كانت 16 ملياراً عام 2019.
ارتفاع الضريبة إلى 1.10 دولار لكل سيجارة عام 2019 أدى إلى انفجار السوق السوداء.
خيارات المستهلكين تتغير
المنتجات غير القانونية أكثر جاذبية للمستهلكين.
فهي أرخص، ولا تحتوي على صور تحذيرية مزعجة، بل قد تأتي بنكهات مغرية مثل التوت والنعناع، رغم الحظر الرسمي.
الفشل في ضبط سوق الفيبينغ زاد من تعقيد المشكلة، خاصة مع وجود 1.5 مليون مستخدم منتظم للأجهزة الإلكترونية.
المتاجر القانونية تنسحب من السوق
سلسلة “ليكورلاند” أوقفت بيع السجائر، وتفكر متاجر كبرى مثل كولز وولورث في الانسحاب أيضاً.
محطات الوقود تواجه تحدياً أكبر، إذ تمثل مبيعات السجائر حوالي 30% من إيراداتها.
فجوة بين المسؤوليات الفيدرالية والولائية
المشكلة الأساسية تكمن في توزيع الصلاحيات.
الحكومة الفيدرالية تجبي الضرائب، لكن الشرطة الولائية هي المسؤولة عن ضبط السوق.
مع ذلك، لا يتم تفتيش سوى 1% من الحاويات الواردة.
ولا تملك مصلحة الضرائب أو شرطة الحدود الموارد الكافية لملاحقة هذه العصابات المنظمة.
استجابة حكومية خجولة
خصصت الحكومة 156.7 مليون دولار إضافية لمكافحة تجارة التبغ غير القانونية في 2025، بعد استثمار سابق بلغ 188.5 مليوناً.
لكن هذه الأرقام تظل ضئيلة مقارنة بحجم الأرباح التي تحققها العصابات.
يبدو أن أستراليا على وشك فقدان سيطرتها بالكامل على صناعة التبغ.
إذا انسحب القطاع القانوني، فإن السيطرة ستنتقل كلياً إلى المجرمين.
الحكومة مطالبة بالتحرك، لأن مكافحة الجريمة والتهرب الضريبي ليست خياراً، بل واجباً.



