الرئيسيةأخباراستراليادعوات لإعادة تسعير الكربون: هل تملك أستراليا الشجاعة السياسية؟

دعوات لإعادة تسعير الكربون: هل تملك أستراليا الشجاعة السياسية؟

دعوات لإعادة تسعير الكربون – استراليا

قبل انعقاد المائدة المستديرة الشهر المقبل، والتي دعت إليها حكومة ألبانيزي، بدأت الأفكار الاقتصادية تتدفق بقوة.
يهدف هذا اللقاء إلى تعزيز إنتاجية أستراليا، وتحفيز الاقتصاد، وتحقيق إصلاحات في الميزانية العامة للدولة.
من أبرز المقترحات المطروحة: هل ينبغي إعادة العمل بتسعير الكربون في أستراليا؟

أبرز الاقتصاديين في البلاد، مثل كين هنري ورود سيمز وروس جارنو، يدعمون هذا التوجه بشكل واضح.
وقد سبق لأستراليا أن تبنت هذه السياسة في عام 2012، في عهد حكومة جوليا جيلارد.
لكن لم يدم الأمر طويلاً، إذ أُلغي بعد عامين فقط نتيجة الخلافات السياسية الحادة.

فكرة تسعير الكربون ليست جديدة، إذ تعود جذورها إلى أوائل القرن العشرين.
تقول النظرية إن التلوث الناتج عن الإنتاج يفرض تكلفة على المجتمع بأسره.
إذا لم تتحمل الشركات الملوثة هذه التكلفة، تتحملها الدولة والمجتمع بدلاً منها.
بالتالي، يُجبر تسعير الكربون الشركات على تقليل الانبعاثات من خلال الاستثمار في تقنيات أنظف.

آليات متعددة لتنفيذ الفكرة

تتنوع السياسات الممكنة لتسعير الكربون، مثل نظام تداول الانبعاثات أو فرض ضريبة مباشرة.
حالياً، تعتمد أستراليا آلية تُعرف بـ”آلية الحماية”، تحد من انبعاثات 220 منشأة صناعية كبرى.
لكن المشكلة أن هذه الآلية تسمح بشراء “ائتمانات كربونية”، قد لا تعني خفضاً فعلياً للانبعاثات.
كما أنها لا تشمل القطاعات الأخرى التي تسهم بدورها في التلوث.

رؤية جديدة من معهد “القوة الخارقة”

قدّم معهد Superpower، بقيادة جارنو وسيمز، اقتراحاً بإعادة تسعير الكربون كحل اقتصادي شامل.
أوضح جارنو في خطاب الأسبوع الماضي أن أستراليا تتجه نحو الفشل في تحقيق أهداف الطاقة المتجددة.
وأشار إلى أن برنامج “تمويل القدرات” الحكومي مفيد لكنه يضع ضغطاً على ميزانية الدولة.
ولذلك دعا إلى تصميم جديد يقوم على تسعير الكربون باعتباره إصلاحاً ضريبياً فاعلاً وضرورياً.

الخبراء الاقتصاديون يؤيدون بشدة

في استطلاع أُجري عام 2023، سُئل خمسون اقتصادياً عن أفضل وسيلة للوصول إلى صافي انبعاثات صفرية.
الجواب الأكثر شيوعاً كان: تطبيق تسعير للكربون.
وأشاد كين هنري بسياسة جيلارد، واصفاً إياها بأنها “أفضل سياسة كربون في العالم”.

أدلة علمية على فعالية التسعير

دراسة نُشرت العام الماضي حللت 21 سياسة لتسعير الكربون، ووجدت أن 17 منها نجحت فورياً.
كما أظهرت دراسة أخرى شملت 142 دولة أن الدول ذات التسعير حققت انخفاضاً سنوياً في الانبعاثات بنسبة 2%.
ويُقدّر أن أستراليا كانت ستوفر 72 مليون طن من الانبعاثات لو استمر تسعير الكربون منذ 2012 حتى 2020.

ليس حلاً سحرياً للميزانية – لكنه مساهم رئيسي

تسعير الكربون لا يكفي وحده لحل عجز الميزانية، لكنه يمكن أن يشكل جزءاً من حزمة إصلاحات أوسع.
قد تشمل هذه الإصلاحات زيادة ضريبة السلع والخدمات، أو فرض ضريبة على التقاعد.
من شأن هذه السياسات تقليل الاعتماد على ضريبة الدخل، التي تثقل كاهل الشباب والجيل القادم.

عدالة اجتماعية عبر التدابير المرافقة

يمكن أن يضر تسعير الكربون بالفئات ذات الدخل المنخفض، إذ يزيد من تكاليف الطاقة.
لكن يمكن معالجة ذلك عبر دعم حكومي مباشر كما حدث في سياسة جيلارد السابقة.

أستراليا أمام لحظة حاسمة 

كونها من كبار مصدّري الفحم وواحدة من أعلى الدول في الانبعاثات للفرد، تواجه أستراليا تحديات كبيرة.
وهي أيضاً من أكثر الدول عرضة لتأثيرات التغير المناخي، ما يجعل اتخاذ إجراءات فعالة ضرورة عاجلة.

الفرصة قائمة رغم التاريخ السياسي المعقّد

رغم أن سياسة تسعير الكربون كانت عبئاً سياسياً لحكومة جيلارد، فإن المناخ السياسي اليوم قد يكون مختلفاً.
وزير الخزانة جيم تشالمرز قال إن كل المقترحات مطروحة للنقاش في المائدة المستديرة المقبلة.
ومع وجود نخبة من كبار الاقتصاديين، قد تعود سياسة الكربون إلى واجهة السياسات المناخية من جديد.

المصدر:

مقالات ذات صلة
- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات