تفاوت الأدوار – استراليا
تواجه أستراليا في الوقت الحالي نقصًا حادًا في العمالة. ويشمل هذا النقص العديد من القطاعات الحيوية. ويشمل ذلك قطاعات البناء، والكهرباء، والخدمات الخاصة بكبار السن. إذا حاولت مؤخرًا بناء منزل، فستكون على دراية بالأمر. أو إذا كنت تبحث عن فني كهرباء، فستلاحظ ذلك. أيضًا، إذا كنت تبحث عن خدمات رعاية لأحد الأقارب، فستعرف هذه المشكلة. هذا النقص في العمالة يسبب تأخيرًا في تقديم الخدمات. كما أنه يؤدي إلى زيادة في أسعارها. وهذا له تأثير مباشر على حياة الأستراليين اليومية.
الفجوة بين الجنسين كعامل أساسي في نقص العمالة
تكشف البيانات الصادرة عن “وظائف ومهارات أستراليا” عن الأسباب. تشير البيانات إلى أن أسواق العمل في أستراليا تعاني من التمييز. هذا التمييز قائم على أساس نوع الجنس. فقط 21% من الوظائف تعتبر متوازنة بين الجنسين. وهذا يضع أستراليا بين أكثر أسواق العمل فصلًا في العالم.
وهناك علاقة واضحة بين هذا التمييز ونقص العمالة. فثمانية من أكبر الوظائف التي يسيطر عليها الذكور تعاني نقصًا كبيرًا. وتشمل هذه الوظائف سائقي الشاحنات، وفنيي الكهرباء. بالإضافة إلى ذلك، النجارين، والميكانيكيين. هذه النواقص في العمالة ليست جديدة. بل هي مستمرة. فقد وصف الخبراء في قطاع البناء هذا التحدي بأنه “تحدي العقد”. ومن المتوقع أن تزداد الفجوة في قطاع الرعاية أيضًا.
هذا الفصل يؤثر على الأسر الأسترالية بشكل مباشر. فالناس ينتظرون وقتًا أطول لبناء منازلهم. كما أن فواتير الحرفيين أصبحت باهظة الثمن. والخدمات المقدمة في المستشفيات ودور الرعاية ليست كافية.
أفكار قديمة تعزز المشكلة
للأسف، لا يرى الجميع هذه المشكلة بنفس الطريقة. فبعض السياسيين يعتقدون أن هذا أمر طبيعي. فعضو الحزب الليبرالي، “تيري يونغ”، صرح بذلك. لقد قال: “علينا أن نتقبل أن الرجال والنساء ينجذبون لوظائف مختلفة”.
واستكمل قائلًا: “الرجال ينجذبون للوظائف التي تتطلب قوة جسدية. مثل البناء والمهن اليدوية”. وأضاف “أما النساء، فينجذبن للوظائف التي تتضمن الرعاية”. وذكر أمثلة مثل “مصففات الشعر، الممرضات، والعاملات الاجتماعيات”.
نهج الحكومة في التعامل مع الأزمة
تعتبر الحكومة الحالية هذه الأفكار مدمرة اقتصاديًا. إن هذه الأفكار تعزز الفصل في سوق العمل. وهذا يؤدي إلى تفاقم مشكلة نقص العمالة.
عندما يتم إخبار الشابات أنهن “ينجذبن بشكل طبيعي” للرعاية، فإنهن لا يفكرن في المهن الأخرى. وهذا يعني أن الأستراليات لا يفكرن في العمل في البناء أو المهن الكهربائية. وينطبق الأمر نفسه على الشباب في قطاع الرعاية. عندما يعتبر السياسيون الفصل بين الجنسين أمرًا طبيعيًا، فهم يضمنون تفاقم الأزمة.
على عكس الحزب الليبرالي، تتعامل الحكومة مع المشكلة بجدية. وتعمل الحكومة على حلها من خلال عدة مبادرات. أولًا، برنامج “بناء مسيرات مهنية للمرأة”. هذا البرنامج يساعد النساء على دخول المهن التي بها نقص. مثل البناء، والطاقة النظيفة. بالإضافة إلى التصنيع المتقدم. ثانيًا، “ضمان المهارات الأسترالي”. وهو يستخدم القوة الشرائية للحكومة. ويهدف إلى كسر الفصل بين الجنسين في المشاريع. وذلك من خلال وضع أهداف محددة. ثالثًا، “التاف المجاني”. لقد سجل فيه 650,000 أسترالي.
نحو مستقبل اقتصادي أفضل
يعتمد مستقبل أستراليا الاقتصادي على استخدام جميع المواهب. وليس فقط نصف المجتمع. وهو النصف الذي يعتقد البعض أنه ينجذب لوظائف معينة.
المسألة ليست فقط تحقيق المساواة بين الجنسين. بل هي أيضًا مصلحة اقتصادية. يجب تشجيع المزيد من النساء لدخول المهن التي يسيطر عليها الرجال. وكذلك تشجيع المزيد من الرجال لدخول المهن التي يسيطر عليها النساء.
عندما يتمكن جميع الأستراليين من المساهمة، يصبح الوضع أفضل. يمكنهم المساهمة أينما كانت مواهبهم مطلوبة. هذا لن يحدث بين ليلة وضحاها. ولكن تغيير الموقف هو الخطوة الأولى. هذا ما تفعله الحكومة الحالية. وتعمل على تغيير الثقافة لإنشاء القوة العاملة. وهي القوة العاملة التي تحتاجها أستراليا الآن وفي المستقبل.



