دعوة “PT Blink – استراليا
أكدت شركة “PT Blink” مؤخرًا أن أستراليا لن تتمكن من تحقيق هدفها الوطني للإسكان. هذا الهدف يقتضي بناء 1.2 مليون منزل جديد خلال خمس سنوات. ولن يتحقق هذا الإنجاز إلا بتحول كبير نحو أساليب بناء تعتمد على التكنولوجيا. وبالتالي، ترى الشركة أن الالتزام بالطرق التقليدية سيجعل الوصول إلى هذا العدد مستحيلاً.
بيانات مقلقة تكشف عن نقص في الموافقات:
وفي هذا الصدد، تشير البيانات الحديثة الصادرة عن شركة “Quantify Strategic Insights” إلى وجود فجوة كبيرة. فقد انخفضت الموافقات على البناء إلى 186,000 وحدة سكنية في العام المالي 2024-2025. علاوة على ذلك، يمثل هذا الرقم نقصًا قدره 54,000 منزل عن هدف الحكومة السنوي البالغ 240,000 منزل. صحيح أن الموافقات الخاصة بالمالكين المقيمين ارتفعت إلى 119,000 وحدة. لكن في المقابل، انخفضت مشاركة المستثمرين المحليين إلى النصف تقريبًا. إضافة إلى ذلك، تراجع الاستثمار الأجنبي، بينما ساهم قطاع “البناء-لأجل-الإيجار” بنحو 4,000 موافقة فقط.
التحديات التي تواجه القدرة الإنشائية الحالية
أبرز واين لارسن، الرئيس التنفيذي لشركة “PT Blink”، النقص الحاد في القدرة الإنشائية. هذا النقص ناتج عن الاعتماد على الأساليب الحالية في البناء. إذ صرح قائلاً: “لا تتطابق الأرقام في ظل النموذج الحالي”. وتابع مؤكدًا: “البناء التقليدي ببساطة لا يمكنه تسليم 240,000 مسكن جديد سنويًا”. كما أشار إلى النواقص: “ليس لدينا العمالة الكافية، وليس لدينا الوقت، وليست لدينا مرونة سلسلة الإمداد الكافية”. لذلك، يرى لارسن أن التكنولوجيا هي الطريق الوحيد للمضي قدمًا.
التكنولوجيا: السبيل لتسريع وتيرة البناء:
ومن أجل معالجة هذا القصور، طورت الشركة منصتها الخاصة التي تصفها بأنها “تصميم-تصنيع-تكامل”. هذه المنصة تستخدم تقنية التوأم الرقمي لتعزيز كفاءة مشاريع البناء. على خلاف الممارسات التقليدية، يختلف هذا الأسلوب جذريًا. إذ يقوم بإنتاج كل مكون خارج الموقع باستخدام تصنيع دقيق. ثم يتم تجميعها في الموقع كنظام متكامل من الأجزاء.
نماذج ناجحة تبرهن على فعالية المنهج الجديد:
وفي سياق متصل، تم تطبيق نهج “PT Blink” في مبنى سكني متوسط الارتفاع. كان ذلك في منطقة سبرينج هيل، كوينزلاند. وقد نجح هذا النهج في تسليم مبنى سكني مكون من ثمانية طوابق في ثمانية أشهر ونصف. يمثل هذا الإنجاز نصف المدة المعتادة لمثل هذا المشروع. والجدير بالذكر أن الهيكل الرئيسي أُقيم في أحد عشر يومًا فقط. قام فريق مكون من خمسة أشخاص بإنجاز المهمة. وهذا يتباين بشكل كبير مع الطرق التقليدية التي تتطلب حوالي ستة عشر شهرًا وفرقًا أكبر بكثير.
فوائد تقنية تشمل التكلفة والشفافية:
واستمرارًا لهذا، أوضح لارسن: “تسمح منصتنا بتصميم المشاريع رقميًا”. كما أشار إلى ميزات أخرى: “يتم توريدها في الوقت الفعلي، وتجميعها بسرعة مضاعفة مع نفايات أقل بكثير”. بالتالي، قال: “هذا يترجم إلى تسليم المزيد من المنازل”. كما يوفر “ضمانًا أكبر للتكلفة، والشفافية التي تنادي بها الحكومات”.
تأثير الوقت على الاقتصاد والقدرة على تحمل التكاليف
أشار موراي إلين، مؤسس شركة “PT Blink”، إلى الأهمية القصوى للوقت. فالوقت، في قطاع تطوير العقارات، يؤثر على القدرة على تحمل التكاليف والاقتصاد ككل. وفي هذا الشأن، قال إلين: “الوقت هو السلعة الأكثر تقليلاً في قيمتها في صناعة العقارات”. وأضاف شارحًا: “إذا كان بإمكانك تسليم مبنى في نصف الوقت، فإن عائد المطور يتضاعف فعليًا”. وهذا يسمح للحكومات “بتدوير رأس المال بشكل أسرع لتمويل المشروع التالي”. وهكذا، أوضح: “هذه هي الطريقة التي تبدأ بها في سد فجوة العرض“.
دعم الصناعة الأسترالية والبيئة:
إضافة إلى ذلك، اقترح إلين أن المنصة يمكنها دعم الصناعة الأسترالية. هذا الدعم يتجاوز قطاع البناء. إذ ذكر إلين: “بتحويل ما بين 5 و10% فقط من المباني متعددة الطوابق من الخرسانة إلى هيكل فولاذي، فإنك تخلق سوقًا جديدًا بالكامل للفولاذ الأسترالي“. وفي الوقت ذاته، قال: “أنت تقوم بإصلاح القدرة على تحمل تكاليف الإسكان”. هذا الإصلاح يتم من خلال التسليم الأسرع والأكثر كفاءة.
خلق فرص عمل وتقليل الهدر:
من ناحية أخرى، تؤكد إدارة “PT Blink” أن نموذجها يوفر فوائد اقتصادية واجتماعية أوسع. تشمل هذه الفوائد خلق فرص العمل والتحسينات البيئية. ويساهم بناء كل شقة باستخدام المنصة في توفير 1.5 وظيفة بدوام كامل في مجال التصنيع. وهذا يدعم الصناعة المحلية. ووفقًا للشركة، فإنه يوفر مسارات وظيفية للنساء في قطاع البناء. كما تدعي الشركة أن تقنية التوأم الرقمي تحسن الشفافية. هذا التحسين يتم من خلال تمكين الإشراف في الوقت الفعلي. وهذا يقلل من المخاطر المتعلقة بالعيوب وتجاوز التكاليف. كما يُنسب الفضل إلى التصنيع خارج الموقع في تقليل نفايات البناء. تقدر هذه النفايات بحوالي 60% من مكبات النفايات في أستراليا.
نداء إلى صانعي السياسات للتحرك العاجل
وفي الختام، ومع تحديد الهدف الوطني للإسكان بـ 1.2 مليون منزل جديد خلال خمس سنوات. لذا، دعت “PT Blink” الحكومة إلى التفكير في تحول تكنولوجي في قطاع البناء. واختتم لارسن قائلاً: “أستراليا تحتاج إلى أكثر من تعديلات تدريجية”. وشدد على الحاجة: “نحن بحاجة إلى تغيير جذري“. ووصف التكنولوجيا قائلاً: “هذه تكنولوجيا أسترالية ولدت ونشأت محليًا“. هذه التكنولوجيا “تخلق فرص عمل، وتخفض أوقات البناء، وتقدم منازل أفضل”. لذلك، أكد لارسن: “لا يمكن للحكومة أن تصل إلى أهدافها دون اعتناقها“.



