مجتمعات السكان الأصليين – أستراليا
أعرب قادة مجتمعات السكان الأصليين في جنوب أستراليا عن استعدادهم لبدء محادثات جديدة بشأن المعاهدة مع حكومة الولاية، بعد وعد انتخابي قدمته حكومة حزب العمال.
لكن الوزير المسؤول عن الشؤون الأصلية، كيام ماهر، أشار إلى أنه “ليس متحمسًا للإسراع” في العملية.
الحكومة تعلن التزامها رغم عدم توقع اتفاق قبل الانتخابات
صرح ماهر لشبكة ABC News بأن حكومة جنوب أستراليا لا تزال ملتزمة باستئناف مفاوضات المعاهدة،
معربًا عن اعتقاده أنه من غير المرجح توقيع أي اتفاقيات قبل الانتخابات القادمة التي ستجري خلال تسعة أشهر.
وأضاف: “نحن لا نرغب في التعجيل، ولا أريد تحديد موعد، ولكنني متأكد أننا لن نشهد إبرام معاهدات قبل الانتخابات القادمة.”
وعد مالي وإطار سياسي لعملية المعاهدة
دخلت حكومة حزب العمال في عام 2022 على خلفية وعد بإنفاق أكثر من مليوني دولار لإعادة إطلاق عملية المعاهدة خلال “أربع سنوات أولى”.
جاء هذا التعهد ضمن سياسة أوسع لتنفيذ ثلاث طلبات رئيسية من بيان أولورو من القلب: الصوت، المعاهدة، والحقيقة.
وبالرغم من أن جنوب أستراليا كانت أول ولاية في أستراليا تُشرّع صوتًا برلمانيًا مبنيًا على السكان الأصليين في 2023،
فإن الحكومة لم تعلن بعد عن تفاصيل أو مواعيد لبدء عمليات المعاهدة أو سرد الحقيقة.
خطوات تحضيرية وتنسيق مع هيئة صوت السكان الأصليين
أوضح ماهر أنه قد بدأت الدراسات والتشاورات بشأن شكل المعاهدة وسرد الحقيقة، مع متابعة الممارسات المحلية والعالمية في هذا المجال.
وأشار إلى مناقشاته مع هيئة صوت السكان الأصليين في الولاية، موضحًا أن الهيئة المنتخبة لن تكون الطرف التفاوضي الرسمي،
لكنه يسعى للحصول على رؤى ومقترحات حول تسلسل خطوات الحقيقة والمعاهدة في الوضع الراهن.
بداية صعبة لمسار المعاهدة في جنوب أستراليا
لم تكن رحلة المعاهدة سهلة؛ فقد بدأت المحادثات رسميًا عام 2016 حين خصصت الحكومة مبلغ 4.4 مليون دولار على مدى خمس سنوات لعملية المعاهدة،
بالإضافة إلى تعيين مفوض مستقل للتشاور مع المجتمعات.
في 2018، وقّعت حكومة الولاية مع منظمة “نارونغا نيشن” اتفاقية بوثيرا التي تعهدت فيها الأطراف بالتفاوض بشأن المعاهدة.
لكن حكومة الولاية السابقة من حزب الليبراليين أوقفت المفاوضات بعد أشهر، حيث وصف رئيس الوزراء السابق ستيفن مارشال الاتفاقيات بأنها “أكثر انقسامًا منها مساعدة”.
مجتمعات السكان الأصليين جاهزة ومستعدة للمضي قدمًا
على النقيض، رفضت ميسيسا كلارك، إحدى الموقعات على بيان أولورو، هذا التقييم وقالت إن المعاهدات تصب في مصلحة الجميع.
ووصفتها بأنها وسيلة لاستعادة التوازن في البلاد، مؤكدة على هوية السكان الأصليين كأصحاب الأرض الشرعيين بقيمهم وثقافاتهم الفريدة.
وأضافت كلارك أن وقت استئناف المحادثات قد حان، معبرة عن خيبة أملها من “قلة التقدم” الحكومي.
وأكدت أن قادة المجتمع لم يظهروا أي إرهاق أو استسلام تجاه متابعة المفاوضات، مشددة على ضرورة استماع الحكومات وتوفير بيئة آمنة وحاضنة للنقاش.
حقوق أوسع في الأرض والمياه قد تخرج من إطار المعاهدة
قال كيث توماس، الرئيس التنفيذي لخدمات الحقوق الأصلية في جنوب أستراليا، إن الحكومة اتخذت موقفًا حذرًا بعد رفض سكان الولاية بشكل واضح صوتًا برلمانيًا دستوريًا في استفتاء 2023.
لكنه أشار إلى أن المجتمع الأصلي الآن “جاهز” لاستئناف المحادثات، وذكر أن نتائج محتملة قد تشمل حقوقًا أقوى في الأرض، التراث، والمياه.
وأكد أهمية الاعتراف بنمو هيئات حقوق الأراضي الأصلية في الولاية، مشيرًا إلى تشريعات تعود إلى ستينيات القرن الماضي مثل قانون “أبوريجينال لاندز تراست”،
والتي من المفترض أن تُعيد الأراضي إلى المالكين الأصليين كجزء من العملية.
جنوب أستراليا تدرس نموذج فيكتوريا ونماذج دولية
أوضح توماس أن جنوب أستراليا يمكن أن تستفيد من نموذج فيكتوريا الرائد الذي يسمح بمفاوضات معاهدة على المستويين المحلي والولائي.
وأشار إلى أن مالكي أراضي “دجا دجا وورونغ” أبلغوا السلطة المستقلة للمعاهدة بنيتهم التفاوض.
ورأى أن معاهدة على مستوى الولاية هي الطريق الأفضل، تشمل جميع الأمم الأصلية وتتجنب تقسيمها أو خلق تنافس بينها.
أصوات تدعو لتفاوض كل أمة على حدة
مع ذلك، تعتقد كلارك أن لكل أمة الحق في التفاوض على معاهدتها الخاصة، نظرًا لاختلاف عادات وأديان ولغات واحتياجات كل مجتمع.
الحكومة تستكشف الخيارات مع متابعة مستمرة
قال الوزير ماهر إن الحكومة تدرس النموذج الفيكتوري وكذلك نماذج المعاهدات في كندا ونيوزيلندا، مع استمرار العمل في صياغة آليات مناسبة للسياق المحلي في جنوب أستراليا.



