الرئيسيةأخباراسترالياتراجع حلم الهيدروجين الأخضر في أستراليا: خمسة أسباب تعيق تقدم الصناعة

تراجع حلم الهيدروجين الأخضر في أستراليا: خمسة أسباب تعيق تقدم الصناعة

تضع أستراليا آمالاً كبيرة على الهيدروجين الأخضر كحل لمكافحة تغير المناخ، خاصة في إزالة الكربون من الصناعات الثقيلة. ومع الاستثمارات الضخمة التي وجهتها البلاد نحو هذا القطاع، بدأت تظهر تحديات كبيرة تعرقل تحقيق هذا الطموح. تكشف التطورات الأخيرة، مثل سحب الدعم الحكومي لمشروع “مركز كوينزلاند للهيدروجين” وتقليص الوظائف في شركة “فورتسكو”، أن الطريق نحو صناعة هيدروجين أخضر مزدهرة في أستراليا ليس سهلاً. إليك الأسباب الرئيسية وراء هذه الصعوبات:

1. منحنى التعلم الحاد

تُنتج أستراليا حالياً كميات قليلة من الهيدروجين الأخضر من خلال حوالي 15 منشأة. هذه المشاريع الصغيرة، التي تنتج بين 8 كيلوغرامات وطن واحد يومياً، تتناقض بشكل صارخ مع المشاريع الملغاة مؤخراً والتي كانت تهدف إلى إنتاج مئات الأطنان يومياً. هذا التباين يسلط الضوء على الحاجة إلى تعلم الكثير حول تخطيط وبناء وتشغيل منشآت الهيدروجين الأخضر الكبيرة.

2. الطلب المحدود

يُستخدم الهيدروجين بكميات قليلة جداً في أستراليا حالياً، حيث يمثل أقل من 1% من استهلاك الطاقة الوطني، ويُنتج معظمه باستخدام الغاز الطبيعي. يتطلب استخدام الهيدروجين الأخضر من مصادر خارجية تغييرات هندسية مكلفة في المنشآت الصناعية القائمة، مما يجعل إقناع الشركات بالتحول تحدياً كبيراً.

3. مشكلة البيضة والدجاجة

الهيدروجين المتجدد ليس بديلاً مباشراً للوقود التقليدي. لا يمكن استخدامه دون تغييرات جوهرية في البنية التحتية والعمليات الصناعية. هذا يخلق معضلة: لن يستثمر منتجو الهيدروجين الأخضر في الإنتاج بكميات كبيرة ما لم يكن هناك مستخدمون كبار، ولن يستثمر المستخدمون الكبار في تغيير عملياتهم ما لم يتأكدوا من توفر الإمدادات.

4. التكلفة الباهظة

يعتبر الهيدروجين الأخضر أغلى بكثير من الهيدروجين التقليدي، ولا يوجد دليل يذكر على استعداد المشترين لدفع المزيد مقابله. التكلفة العالية ترجع بشكل كبير إلى سعر الكهرباء اللازمة لإنتاجه. ولجعله قادراً على المنافسة، يحتاج الهيدروجين الأخضر إلى دعم حكومي كبير.

5. الاضطرابات الاقتصادية والسياسية

دفعت الاضطرابات الأخيرة في الأسواق العالمية الشركات إلى توخي الحذر بشأن الاستثمار خارج أعمالها الأساسية. كما ساهم التضخم العالمي في ارتفاع تكلفة الكهرباء اللازمة لإنتاج الهيدروجين الأخضر. ورغم أهمية الهيدروجين للحكومة الأسترالية، بدأت تظهر علامات على تراجع الدعم السياسي في بعض المستويات.

الطريق إلى الأمام

لتحقيق أهداف أستراليا في صافي الانبعاثات الصفرية بحلول عام 2050، يجب على صناعة الهيدروجين الأخضر أن تتعلم من التجارب السابقة. ينبغي أن تركز الصناعة على الاستخدامات الواعدة للمنتج، مثل إنتاج الأمونيا، وأن تعيد التفكير في هيكلة الدعم الحكومي بحيث يستهدف القطاعات الأكثر جدوى. كما أن تجديد الوحدة السياسية حول هذا المشروع أمر حيوي لجذب الاستثمارات اللازمة. بينما يتلاشى الضجيج حول الهيدروجين الأخضر، يبقى الأمل في نجاحه، لكن ذلك يتطلب عملاً شاقاً ومستمرًا.

المصدر:

مقالات ذات صلة
- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات