التوقعات الاقتصادية لأستراليا – استراليا
تشهد أستراليا تراجعًا في زخمها الاقتصادي مع بداية عام 2025، متأثرة بضعف النشاط الخاص وتراجع حاد في الإنفاق العام.
تباطؤ النمو الاقتصادي في الربع الأول
بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول من عام 2025 نحو 0.2% فقط، وهو أقل بكثير من التوقعات التي قدرت بنسبة 0.4%.
وقد شكل هذا انخفاضًا حادًا مقارنة بنسبة 0.6% التي سُجلت في نهاية عام 2024.
كان التراجع في الطلب الحكومي العامل الرئيسي لهذا الضعف، إذ ساهم بشكل سلبي في النمو للمرة الأولى منذ منتصف عام 2018.
ضعف في أداء القطاع الخاص
رغم انخفاض الإنفاق الحكومي، لم يستطع القطاع الخاص تعويض هذا التراجع، حيث ظل الأداء الاقتصادي الضعيف مسيطرًا.
ساهم كل من الاستهلاك الأسري والاستثمار الخاص بشكل محدود في دعم الاقتصاد.
ويشير هذا إلى أن نموذج النمو الاقتصادي في أستراليا يعاني من ثغرات عندما تتراجع المحفزات الحكومية.
التضخم في أدنى مستوياته منذ أشهر
سجل معدل التضخم العام انخفاضًا ليصل إلى 2.1% في مايو، وهو الأدنى منذ أكتوبر 2024.
أما معدل التضخم الأساسي (المتوسط المرجح) فقد انخفض إلى 2.4%.
هذه الأرقام تعزز التوقعات بأن بنك الاحتياطي الأسترالي قد يتجه إلى مزيد من خفض أسعار الفائدة لدعم الاقتصاد.
رغم التباطؤ الاقتصادي، لا تزال سوق العمل مرنة، ولكن يُتوقع تباطؤ في نمو الوظائف خلال الأشهر المقبلة.
ويُعزى ذلك إلى استقرار النمو في القطاعات غير السوقية مثل الرعاية الصحية وخدمات كبار السن.
نظرة عالمية: المخاطر تزداد
في الساحة العالمية، تعاني الاقتصادات من ضغوط متزايدة بفعل الغموض التجاري ومخاطر التضخم والقيود المالية.
ارتفع مؤشر مديري المشتريات العالمي المركب إلى 51.7 في يونيو، بعد أن بلغ أدنى مستوياته في أبريل.
هذا التحسن نتج عن انتعاش في قطاع التصنيع، لكنه يتوقع أن يكون قصير الأجل بسبب تطبيق رسوم جمركية أمريكية جديدة.
تقلبات حادة في التجارة والأسواق
قفزت أحجام التجارة العالمية بنسبة 6.6% على أساس سنوي في مارس، قبل أن تنخفض بنسبة 1.4% في أبريل.
كما سجلت الواردات الأمريكية رقمًا قياسيًا في مارس، ثم هبطت بنسبة 19.9% في أبريل، وهو التراجع الأكبر منذ عام 1969.
انخفض مؤشر ضغط سلاسل التوريد العالمية إلى الصفر في يونيو، مما يشير إلى بعض الارتياح المؤقت.
ردود الأسواق والسندات
شهدت أسواق السندات تقلبات واضحة، مع ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل، ما يعكس مخاوف بشأن التضخم والديون والدفاع.
رغم هذه التحديات، فإن التوقف المؤقت لمدة 90 يومًا في الرسوم الأمريكية وتحسن العلاقات مع الصين يقدمان بصيص أمل.
لكن تبقى ثقة المستثمرين هشة في ظل ارتفاع مؤشرات عدم اليقين التجاري والسياسي إلى مستويات قياسية.
يتجه الاقتصاد الأسترالي نحو مرحلة من الضغوط الداخلية والتحديات الخارجية.
ويبدو أن الحكومة والبنك المركزي مطالبان باتخاذ خطوات حذرة وسريعة لتعزيز الثقة وتحفيز النشاط الاقتصادي مجددًا.



