اعتقال امرأة صينية – استراليا
في خطوة مثيرة للجدل، أعلنت السلطات الأسترالية عن اعتقال امرأة صينية في العاصمة كانبيرا، بتهمة “التدخل الأجنبي المتهور”.
وقد تم توجيه التهمة رسميا إلى السيدة، وهي مقيمة دائمة في أستراليا، وفقاً لقانون اقر عام 2018 يجرّم التدخل الأجنبي.
خلفية القانون والتهمة
قانون “مكافحة التدخل الأجنبي”، الذي اقر في ظل حكومة الائتلاف الليبرالي الوطني بدعم من حزب العمال، يتضمن سبع تهم جديدة تتعلق بالتدخل الأجنبي. كما يوسّع القانون تعريف الجرائم مثل الخيانة والتخريب والتحريض على التمرد.
ما يثير الجدل هو أن هذه ثالث قضية فقط ترفع بموجب هذا التشريع منذ 2018، رغم ما قيل عن “تهديدات مستمرة” من الصين. وتشير تفاصيل الاتهام إلى أن المرأة جمعت معلومات عن جمعية بوذية تعرف باسم “غوان ين سيتا” في كانبيرا، بتكليف من جهاز أمن الدولة الصيني، حسب ادعاء الشرطة الفيدرالية ووكالة الأمن الداخلي (ASIO).
تفاصيل القضية والإجراءات القضائية
ظهرت السيدة في محكمة كانبيرا، حيث تم اتهامها رسميًا بموجب المادة 92.3 من قانون العقوبات، والتي تعرض المدان لعقوبة قد تصل إلى 15 عاما في السجن. ورفضت المحكمة الإفراج عنها بكفالة، رغم عرض كفالة قدرها 50,000 دولار وتقديم أدلة على علاقاتها التجارية في أستراليا.
وادعت النيابة العامة أن المتهمة تلقت أموالاً من مؤسسات مالية صينية، وتواصلت مع مسؤوليها عبر تطبيق مشفر. وورد في رسالة من وزارة النائب العام أن الصين لن تستجيب لأي طلب تسليم في حال هربت إلى هناك.
مواقف حكومية وتصريحات مثيرة
وزير الشؤون الداخلية، توني بيرك، أشاد بالاعتقال، قائلاً إن “الرسالة واضحة لمن يسعون للتأثير أو التهديد: سيتم القبض عليكم”. من جانبه، قال مساعد مفوض مكافحة الإرهاب، ستيفن نَت، إن العملية جاءت بعد معلومات من ASIO، وأطلق عليها اسم “درع الخريف”.
أضاف نَت: “هذه أول مرة نعتقل فيها شخصًا لحماية الجاليات المحلية من تدخل أجنبي”. كما دعا الأستراليين ليكونوا “عيون وآذان الأجهزة الأمنية”.
تسييس للقضية أم تهديد حقيقي؟
في السياق ذاته، صرح مدير ASIO، مايك بورغس، بأن “هذا النوع من التدخل يمثل اعتداءً شنيعًا على قيم أستراليا”. وأشار إلى أن الاعتقال يعكس التهديدات “غير المسبوقة” التي تواجهها البلاد من قِبل دول مثل الصين وروسيا وإيران.
هذه التصريحات جاءت بعد أسبوع واحد فقط من خطاب لبورغس دعا فيه إلى “تعبئة وطنية” لمواجهة ما وصفه بـ”التجسس الاستراتيجي”.
قضايا سابقة تثير التساؤلات
منذ إقرار القانون، لم يصدر سوى حكم واحد بالإدانة.
ففي ديسمبر 2023، أدين رجل أعمال من ملبورن يدعى دي سان دوونغ بتهمة “التحضير لتدخل أجنبي” بعد تسليمه شيك تبرع علني لمستشفى، في حضور وزير أسترالي.
رغم علنية الحدث، ادين دوونغ وسجن قرابة ثلاث سنوات.
أما رجل الأعمال ألكسندر تشيرغو، فتم الإفراج عنه بكفالة في يونيو 2024، رغم توجيه نفس التهمة له. وقال القاضي إن القضية “قابلة للنقاش”، خصوصًا أن معلوماته كانت متاحة للعامة.
وفي عام 2020، داهمت الشرطة منزل ومكتب النائب شوقت مسلماني دون توجيه تهم، ما أدى إلى تدمير سمعته السياسية، قبل أن يعود لاحقًا إلى البرلمان دون أن يواجه أي محاكمة.
أجواء مشحونة وخطاب تصعيدي
جاء توقيت الاعتقال بعد أيام من زيارة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي للصين ولقائه الرئيس شي جين بينغ، ما أثار تساؤلات حول التنسيق مع الولايات المتحدة.
فقد دعمت كل من إدارتي ترامب وبايدن تشريعات التدخل الأجنبي في أستراليا.
ويبدو أن هذه الحادثة الأخيرة تأتي في إطار تصعيد متواصل لأجواء الحرب الباردة الجديدة، حيث يُستخدم القانون لتضييق الخناق على المعارضين أو الجاليات المرتبطة بالصين.
وهو ما يجعل البعض يتساءل: هل هي حماية للأمن القومي أم استغلال سياسي؟



