تحول ثقافي – استراليا
تتجه كبرى الشركات في أستراليا نحو تغيير جذري في ثقافتها المؤسسية. حيث تتبنى البنوك الكبرى نهجًا جديدًا يركز على الإنتاجية والكفاءة. وقد أصبح هذا التحول ملحوظًا في بنكي ويستباك و ANZ. يعكس هذا التحول تغييرًا في ديناميكية العلاقة بين الموظف وصاحب العمل. كما أنه يبتعد عن التركيز على التوازن بين الحياة والعمل. هذا التركيز كان سائدًا في العقد الماضي.
ويستباك.. نموذج للقيادة المتجددة
يضرب الرئيس التنفيذي الجديد لبنك ويستباك، أنتوني ميلر، مثالًا جديدًا للالتزام. فهو يعمل في عطلات نهاية الأسبوع والأعياد. وقد ذكر في مذكرة للموظفين أنه يعمل حتى في يوم عيد الميلاد. وهو يؤمن بأن هذا الالتزام هو مفتاح النجاح. ميلر يهدف إلى إعادة ضبط ثقافة البنك. وقد جاء هذا النهج بعد أداء ضعيف للبنك. حيث خسر ويستباك مكانته لصالح بنوك أخرى. فقد تراجع في مؤشرات رئيسية. مثل القيمة السوقية والربحية وحصته في القروض العقارية.
ANZ.. كفاءة لا تهاون فيها
بدوره، يسعى نونو ماتوس، الرئيس التنفيذي الجديد لبنك ANZ، إلى تحقيق الكفاءة. وهو يستهدف البيروقراطية الداخلية الزائدة. كما أنه يشجع على ثقافة “التحول الدائم”. ماتوس وضع توجيهات صارمة. منها ألا تزيد العروض التقديمية عن خمس صفحات. كما يجب أن تكون الاجتماعات هادفة وواضحة. فقد شدد في مذكرة لموظفيه على “الحاجة إلى أن نكون أكثر حدة”. وطلب من الجميع “القيام بدورهم” لإحداث التحول.
تأثيرات عالمية وتحديات اقتصادية
لا يقتصر هذا التغيير على أستراليا وحدها. ففي الولايات المتحدة، تتجه الشركات نحو ثقافة أداء عالية. بعد أن كانت تركز على رفاهية الموظفين. فقد أنهى الرئيس التنفيذي لشركة AT&T، جون ستانكي، العمل عن بعد. وألزم جميع الموظفين بالعودة إلى المكتب. وقد حذر الموظفين من صعوبة التوفيق بين رغباتهم الشخصية وأهداف الشركة.
هذا التحول يأتي في وقت تواجه فيه الشركات بيئة صعبة. حيث تزداد المنافسة وترتفع أسعار الفائدة. كما أن البنوك تواجه منافسة شرسة. خاصة مع دخول الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي. هذا الأمر دفع ويستباك و ANZ إلى إعادة الهيكلة. وقد يؤدي هذا إلى فقدان بعض الوظائف.
توازن بين الإنتاجية والرفاهية
يثير هذا التوجه الجديد تساؤلات حول آثاره على الموظفين. فقد يرى البعض فيه عودة إلى نهج قديم. يركز على تقليص العمالة لزيادة الأرباح. وهناك من يربطه بالثورة القادمة للذكاء الاصطناعي.
لكن خبراء يشددون على أهمية تحقيق التوازن. يجب ألا يتم التخلص من كل شيء. الاستثمار في تطوير الموظفين وصحتهم النفسية أمر أساسي. فالنهج القاسي لا يحفز الموظفين على الأداء الجيد. كما أن الثقافة الأمريكية الفردية قد لا تتوافق مع الثقافة الأسترالية.
في النهاية، يظل تحقيق التوازن هو مفتاح النجاح. فالقيادة الفعالة تتطلب إجراء حوارات صريحة. وهي تتعلق بالآمال والتوقعات والأداء. وقد تصبح هذه الحوارات جزءًا من الثقافة المؤسسية الجديدة في أستراليا. وهذا سيتضح بشكل متزايد خلال السنوات القادمة.



