الرئيسيةأخباراسترالياعلاقة أستراليا والولايات المتحدة: تحول في المشهد يتطلب حوارًا وطنيًا

علاقة أستراليا والولايات المتحدة: تحول في المشهد يتطلب حوارًا وطنيًا

علاقة أستراليا والولايات – استراليا

بعد سبعة أشهر من بداية فترة رئاسية ثانية لدونالد ترامب، تجد أستراليا نفسها أمام لحظة حاسمة. هذه اللحظة هي الأهم في سياستها الخارجية منذ حرب العراق.

يحتاج البلد إلى حوار وطني شامل حول مستقبل تحالفه مع الولايات المتحدة.

لقد وضع ترامب هذا التحالف على المحك بقراراته التعريفية الأخيرة.

على الرغم من أن البعض اعتبر الأمر مجرد “رصاصة طائشة” نجت منها أستراليا، إلا أن الأمر أبعد من ذلك بكثير.

تداعيات قرارات ترامب على الاتفاقيات التجارية

بفرض ترامب لتعريفات “متبادلة” بنسبة 10% على أستراليا. بالإضافة إلى تعريفات بنسبة 50% على الصلب والألومنيوم.

لقد ألغى ترامب فعليًا اتفاقية التجارة الحرة التاريخية. لقد دمر بذلك ركيزة أساسية للعلاقة الاقتصادية.

الرئيس لم يوضح دوافعه بشكل مقنع تجاه أقوى حلفائه.

وتأتي المزيد من الإجراءات في الطريق. سيفرض ترامب قريبًا تعريفة على الواردات الأمريكية من الأدوية الأسترالية. هذه القرارات تثير تساؤلات جدية حول النوايا الحقيقية.

دعوة للحوار الوطني: نموذج جديد للتعامل مع التحديات

كما انتشرت الكثير من الآراء حول شكل العلاقة المستقبلية. طرحت نقاشات حول ضرورة لقاء رئيس الوزراء أنتوني ألبانيز بترامب.

وتساءلت أخرى عما إذا كانت زيارة ألبانيز للصين قد أزعجت واشنطن.

كما تحدث البعض عن تحصين شمال أستراليا عسكريًا.

أفضل نموذج لإجراء هذا الحوار هو “المائدة المستديرة” الاقتصادية. هذه المائدة سيستضيفها أمين الخزانة الأسترالي جيم تشالمرز.

الهدف منها هو بناء أوسع قاعدة دعم للإصلاح الاقتصادي. يمكن تطبيق العملية نفسها على السياسة الخارجية.

يمكن لوزير الخارجية أن يعقد مائدة مستديرة مماثلة. تجمع هذه المائدة أفضل العقول والخبراء من مختلف التوجهات. النقاشات ستوفر إرشادًا صادقًا للبلاد.

الواقع الجديد في العلاقة بين البلدين

هناك ثلاث حقائق أساسية لا يمكن إنكارها منذ عودة ترامب للسلطة.

أولًا، أستراليا لم تتغير لكن الولايات المتحدة هي التي تغيرت.

الحكومة الأسترالية لم تغير موقفها من الولايات المتحدة. بينما ترامب غيّر موقف أمريكا بشكل جذري من أستراليا.

ثانيًا، أمريكا لم تعد قائدة “العالم الحر” لأن العالم الحر لم يعد يتبعها. لم تعد الدول الديمقراطية تعمل بالتنسيق معها. بل أصبحت ردود أفعالها مرتبطة بما يفعله ترامب.

وهذا يشمل جميع أنحاء العالم من الأمريكتين إلى آسيا.

ثالثًا، ترامب دمر الهيكل الاقتصادي والتجاري الذي بُني بعد الحرب العالمية الثانية. هذا الهيكل كان يهدف إلى تعزيز الازدهار والنمو.

كما أصبحت الدول التي تتعامل اقتصاديًا مع أمريكا “ضحايا تجاريين”. “الصفقات” التي يتباهى بها ترامب ليست طوعية.

سياساته التجارية هي ممارسة أحادية للقوة السياسية. الهدف هو إجبار الدول على الخضوع لهيمنة أمريكا.

هذا يضع أساس العلاقة بأكملها على المحك. فبعد 84 عامًا من اعتماد أستراليا على أمريكا، وبعد 73 عامًا من معاهدة أنزوس، هل ما زالت أمريكا بقيادة ترامب تشارك نفس الرؤية؟

شكوك متزايدة وانعزال أمريكي

الشعب الأسترالي لديه شكوك جدية حول العلاقة. أظهر استطلاع حديث أن الأستراليين يرغبون في مزيد من الاستقلالية. يعتقد أقل من 20% أن فوز ترامب كان جيدًا لأستراليا. ويعتقد ما يقرب من نصف الناخبين أن الاستقلال سيكون أمرًا جيدًا.

ترامب يبعد حلفاء أمريكا. رئيس وزراء كندا السابق، مارك كارني، قال إن “علاقتنا القديمة مع الولايات المتحدة قد انتهت”. زعماء اليابان وكوريا الجنوبية وصفوا رسائله التجارية بأنها “مؤسفة للغاية” و”مسيئة”.

كما أشعل ترامب حربًا تجارية مع الهند. وهذا يضع فعالية مجموعة “كواد” على المحك. المجموعة التي تضم أمريكا واليابان والهند وأستراليا.

التحديات الكبرى للمصالح الأسترالية

أستراليا اختلفت مع ترامب بشأن قضايا مهمة مثل الاعتراف بفلسطين. وإذا اتخذ ترامب موقفًا مؤيدًا لروسيا في أوكرانيا، فمن المحتمل حدوث انفصال حاد.

لقد انسحب ترامب أيضًا من العديد من المنظمات الدولية. من بينها منظمة الصحة العالمية واتفاقية باريس للمناخ. هذا يجعل عمل أستراليا صعبًا. خاصةً وأنها تستخدم هذه المنظمات لإحداث التغيير الإيجابي.

ترامب يلغي جميع البرامج التي تكافح الاحتباس الحراري. وهو أهم قضية بيئية في عصرنا. بالنسبة لدول آسيا والمحيط الهادئ، فهي قضية أمنية وجودية.

أوكوس (AUKUS) كان دائمًا مؤشرًا على العلاقة. حاجة أستراليا لأسطول غواصات حديث أمر حيوي. هل سيغير ترامب شروط أوكوس لمصلحة بلاده؟ هل الإنفاق الدفاعي لأستراليا كافٍ؟ وماذا عن وتيرة بناء الغواصات؟

لكن السؤال الأهم هو ما يريده ترامب من الصين. لم يحدد ترامب أبدًا خطته النهائية مع الرئيس الصيني شي جين بينغ. خصوصًا فيما يتعلق بتايوان. ما هي عواقب كل السيناريوهات؟ وكيف يجب أن تستعد أستراليا لها؟

أستراليا على مفترق طرق: حوار جاد ومستقبل مجهول

ترامب هو الرئيس وسيستمر في التصرف بقوة ودراما. ألبانيز سيرد نيابة عن أستراليا. هذا هو الوضع الطبيعي للأمور. ولكن بدون حوار وطني مدروس، فإن الوضع الحالي لا يرقى للتحديات.

نحن اليوم على مفترق طرق. علينا أن نتحدث بجدية عن مستقبل تحالفنا. حوار حول مصالح أستراليا الوطنية هو ضرورة ملحة.

هل تعتقد أن أستراليا قادرة على رسم مسار مستقل عن الولايات المتحدة؟

المصدر:

مقالات ذات صلة
- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات