تتصدر أستراليا والصين سباقًا محتدمًا لكسب النفوذ في منطقة المحيط الهادئ. ففي العاصمة هونيارا بجزر سليمان، يتنافس كلا البلدين على تقديم الهدايا والمنح. هذا التنافس المحموم وصل إلى مستويات وصفها الخبراء بأنها “كوميدية”. فكلا البلدين يحاول جاهداً تعزيز نفوذه قبل أهم اجتماع سياسي للمنطقة. يجتمع فيه قادة دول المحيط الهادئ مع مئات من المسؤولين والدبلوماسيين والصحفيين.
جولة رئيس وزراء أستراليا وتركيزه على فانواتو
قبل الاجتماع، سيزور رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز دولة فانواتو. فمن المتوقع أن يوقع هناك على اتفاقية جديدة. هذه الاتفاقية ستكون بمثابة نقطة تحول كبيرة في العلاقات بين البلدين. كما سيتوجه ألبانيز لاحقًا إلى بورت مورسبي للاحتفال بمرور 50 عامًا على استقلال بابوا غينيا الجديدة. هذا الحدث التاريخي يمثل لحظة هامة في تاريخ المحيط الهادئ السياسي. تُظهر هذه اللقاءات الرسمية والاجتماعات المكثفة الكثير عن مستقبل المنطقة. كما تُبين كيف تتشكل وتُشكّل الأحداث الاستراتيجية والاقتصادية العالمية.
أسباب زيارة ألبانيز لفانواتو أولاً
ليس من المستغرب أن تكون فانواتو هي المحطة الأولى لألبانيز. في الشهر الماضي، زار ثلاثة وزراء أستراليين جزيرة تانا. وافقوا على اتفاقية “ناكامال” التي وُصفت بأنها ستُغير العلاقة بين البلدين. هذه الاتفاقية الجديدة جاءت بعد إلغاء اتفاقية أمنية سابقة. فقد كانت قد وُقّعت في عام 2022. لكن رئيس الوزراء الحالي جوثام نابوت ألغاها. من المتوقع أن تقدم أستراليا لفانواتو حوالي 500 مليون دولار على مدى عقد من الزمان. هذه الأموال ستُوجّه نحو التنمية، المناخ، والأمن. تهدف أستراليا من خلال هذا الاتفاق إلى ترسيخ مكانتها كشريك أمني رئيسي لفانواتو.
التنافس الأمني ودور الصين
برزت الصين كلاعب رئيسي في فانواتو. تعمل أستراليا على مواجهة محاولات بكين لتأسيس فرق تدريب شرطة. على الرغم من أن رئيس وزراء فانواتو يؤكد أن ألبانيز قادم للتوقيع رسمياً، لم تعلن أستراليا ذلك علانية. قد يكون هذا بسبب السياسة غير المتوقعة لفانواتو. في حين لم يتضح بعد ما ستحصل عليه أستراليا بالمقابل. فانواتو لديها تاريخ طويل من عدم الانحياز. كما يصر رئيس وزرائها على عدم تقديم أي تنازلات أمنية. لكن بعض المسؤولين الأستراليين يشيرون إلى أن فانواتو قد قدمت تنازلات بالفعل. هذه التنازلات قد تؤدي إلى تقليص عمل فرق الشرطة الصينية في البلاد.
غياب “الأصدقاء” ومسألة الهدايا “الكوميدية”
بعد زيارة فانواتو، سيتوجه ألبانيز إلى جزر سليمان. سيشارك في اجتماع منتدى جزر المحيط الهادئ. الاجتماع يواجه بالفعل الكثير من الجدل. فقد أثارت جزر سليمان غضب شركائها بقرارها. حيث منعت حوالي 24 دولة من “الشركاء في الحوار” من حضور الاجتماع. وبررت ذلك بـ”أسباب إجرائية” لتجنب الخلاف حول مشاركة تايوان. في هونيارا، هناك صراع خفي حول دور الشرطة الصينية في توفير الأمن. هذا هو جوهر الصراع الأسترالي الأوسع لمنع بكين من أن تصبح لاعباً أمنياً في المنطقة. التنافس بين البلدين وصل إلى مستويات “كوميدية”. يتسابق كل منهما لتقديم المركبات والمعدات لقوات الشرطة المحلية.
أزمة المناخ و”محيط السلام”
على رأس جدول أعمال الاجتماع تأتي قضية تغير المناخ. يتوقع أن يتم التصديق على “صندوق مرونة المحيط الهادئ”. هذا الصندوق سيمنح الدول الجزرية وصولاً أسرع إلى التمويل المناخي. تساهم أستراليا فيه بـ 100 مليون دولار. كما سيساعد رأي محكمة العدل الدولية بشأن تغير المناخ في الضغط على الدول الكبرى. من المتوقع أيضاً أن يحصل عرض أستراليا لاستضافة مؤتمر COP31 على دعم قادة المنطقة. ولكن الوقت يضيق بسبب الخلاف مع تركيا حول استضافة الحدث. إلى جانب ذلك، ستتم مناقشة خطة الإعلان عن محمية “ميلانيزيا الجديدة”. كما سيتم تبني إعلان “محيط السلام”. في حين تحاول أستراليا صياغة هذا الإعلان بما يخدم مصالحها الأمنية. على الرغم من ذلك، من المتوقع أن يكون الإعلان النهائي واسعاً بما يكفي ليتوافق مع جميع الأطراف.



