تقرير أممي جديد – استراليا
أثار تقرير حديث للجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة تساؤلات جدية. فقد خلص التقرير إلى أن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية في قطاع غزة. هذه الاتهامات الجديدة تنفيها إسرائيل بشكل قاطع. يقول خبراء قانونيون ومنظمات حقوقية إن التقرير يمثل خارطة طريق. يمكن للحكومة الأسترالية من خلالها اتخاذ إجراءات أكثر حزماً. لكن السؤال يبقى: هل ستقوم أستراليا بذلك؟
تقرير يكشف عن “نية إبادة جماعية”
أكدت رئيسة اللجنة الأممية نافي بيلاي أن الإبادة الجماعية “تحدث وتستمر في الحدوث”. ووجدت اللجنة أيضاً أدلة مباشرة على “نية الإبادة الجماعية”. استندت اللجنة في تقريرها إلى عدة معطيات. من بينها، أن 46% من الشهداء في غزة منذ 7 أكتوبر 2023 هم من النساء والأطفال. كما أن متوسط العمر المتوقع في غزة انخفض بشكل كبير. فقد تراجع من 75.5 سنة إلى 40.5 سنة. قالت الدكتورة جولييت ماكنتاير، الأستاذة بجامعة جنوب أستراليا، إن أهم ما يميز هذا التقرير هو إثبات “نية الإبادة”.
تداعيات التقرير القانونية
يوضح التقرير أن أعداد الضحايا الكبيرة ليست “أضراراً عرضية”. هذا ما قاله المفوض السابق لحقوق الإنسان في أستراليا، كريس سيدوتي. فقد وصفها بأنها “نتيجة مباشرة لاستراتيجية القصف المكثف”. ودعا التقرير جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى وقف الإبادة. وطالب أيضاً بمعاقبة المسؤولين عنها. يقول خبراء إن هذه التوصيات تفرض على أستراليا التزامات واضحة. يجب عليها أن تمنع وقوع الإبادة الجماعية. كما أن عليها اتخاذ تدابير لإنهاءها. بن سول، المقرر الخاص للأمم المتحدة، أكد أن التقرير “يفعّل واجب جميع الدول”. وهو الواجب المتعلق باتخاذ إجراءات ممكنة لمنع الإبادة.
هل يجب على أستراليا أن تتصرف؟
دعت اللجنة الأممية أستراليا لوقف نقل الأسلحة. خاصة الأسلحة التي يُشتبه في استخدامها بعمليات تنطوي على إبادة. بينما تنفي الحكومة الأسترالية تصدير الأسلحة لإسرائيل. إلا أنها جزء من سلسلة توريد طائرات إف-35 المقاتلة. وهي الطائرات التي يستخدمها سلاح الجو الإسرائيلي. وتقول الدكتورة ماكنتاير إن التقرير يفرض على أستراليا وقف إرسال هذه المعدات. كما أوصى التقرير بفرض عقوبات على إسرائيل. وتشمل العقوبات الأفراد والشركات التي تساهم في الإبادة. يرى الخبراء أن هذا يزيد الضغط على إسرائيل. كما يجعلها أكثر عزلة على الصعيد الدولي.
آفاق العمل الأسترالي
فرضت أستراليا بالفعل عقوبات على وزيرين إسرائيليين من اليمين المتطرف. ولكن بن سول يرى أن هناك مجالاً للمزيد. يمكن لأستراليا أن تفرض عقوبات على المسؤولين الأكثر تأثيراً. مثل رئيس الوزراء ووزير الدفاع. كما يمكنها الانضمام إلى قضية الإبادة الجماعية. وهي القضية المرفوعة ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية. يمكنها أيضاً تقديم موارد إضافية للمحكمة الجنائية الدولية. يقول سول إنه حان الوقت لأستراليا لاتخاذ إجراءات أكثر حزماً.
عواقب عدم الالتزام
بالرغم من أن تقرير اللجنة ليس ملزماً قانونياً. إلا أن محكمة العدل الدولية يمكنها مقاضاة الدول التي تفشل في منع الإبادة. هذا ما أكدته ماكنتاير. هناك سوابق قضائية لمثل هذه الحالات. مثل قضية نيكاراغوا ضد ألمانيا. هذه القضية كانت بسبب الدعم العسكري الألماني لإسرائيل. على الرغم من أن القضية رُفضت. لكنها تظهر إمكانية محاسبة الدول في المستقبل. قد تكون هناك عواقب غير مباشرة أيضاً. مثل التأثير على الحكومة داخلياً. يقول الخبراء إن مساهمة أي حكومة في الإبادة يعتبر أمراً “مخجلاً”. قد يؤدي هذا إلى عدم إعادة انتخابها.
ردود الفعل السياسية
لم تُبد الحكومة الأسترالية حتى الآن نيتها الالتزام بالتوصيات. لكن وزيرة الخارجية بيني وونغ أصدرت بياناً.
قالت فيه إن الوضع في غزة “تجاوز أسوأ مخاوف العالم”. وأضافت أنها أدانت مع شركاء آخرين منع إسرائيل للمساعدات. المعارضة أكدت على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.
لكنها شددت على ضرورة التزامها بالقانون الدولي. بينما كما قال متحدث باسم الحكومة إن إسرائيل يجب أن تلتزم بقرارات محكمة العدل الدولية. وهي القرارات التي صدرت في قضية جنوب أفريقيا.
هذه القرارات تلزم إسرائيل بتوفير المساعدات. كما أنها تلزمها بضمان عدم ارتكاب جيشها انتهاكات.
الرفض الإسرائيلي
في المقابل، رفضت إسرائيل اتهامات الإبادة. وقال العميد المتقاعد أمير أفيفي إن الأمم المتحدة “فقدت بوصلتها الأخلاقية”. وأضاف أن إسرائيل تبذل “كل جهد ممكن لتقليل الأضرار الجانبية”.



