يوم الزعماء – استراليا
تجمّع أقوى قادة العالم في نيويورك هذا الأسبوع لحضور الاجتماع السنوي للأمم المتحدة. إليكم أبرز ما ورد في اليوم الثاني من القمة.
مفاجأة أستراليا وخطاب رئيس وزرائها
بالمقارنة مع خطاب دونالد ترامب الذي قال فيه “بلدانكم ذاهبة إلى الجحيم”، كان خطاب رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز عادياً. في أول خطاب له في الأمم المتحدة، تحدث ألبانيز عن أهداف أستراليا المتعلقة بالانبعاثات، لكنه لم يتطرق إلى ادعاءات ترامب بأن تغير المناخ “خدعة”.
مواقف ثابتة وتجاهل للقضايا الشائكة
أكد ألبانيز مجدداً على موقف أستراليا بشأن أوكرانيا وغزة، لكنه لم يذكر إسرائيل أو نتائج التحقيق الأممي الأخيرة التي اتهمتها بالإبادة الجماعية. كما قال إن أستراليا ستستثمر في قدراتها وعلاقاتها لضمان أمن منطقة المحيطين الهندي والهادئ، لكنه لم يستخدم كلمة “الصين” إلا عند الإشارة إلى بحر الصين الجنوبي.
طموح أسترالي في مجلس الأمن
وسط تصريحاته الحذرة، أعلن ألبانيز أن أستراليا ستسعى للحصول على مقعد في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للفترة 2029-2030. كان هذا الطموح قد أعلنته وزيرة الخارجية السابقة جولي بيشوب في عام 2015، لكنه لم يُذكر كثيراً منذ خسارة ائتلافها للحكم.
أهمية الأمم المتحدة للدول الوسطى
قال ألبانيز في خطابه إن “الأمم المتحدة هي أكثر من مجرد ساحة للقوى العظمى لتعطيل طموحات بعضها البعض. إنها منصة للقوى الوسطى والدول الصغيرة للتعبير عن تطلعاتها وتحقيقها”. وأضاف: “لهذا السبب تسعى أستراليا للحصول على مكان في مجلس الأمن”. كانت أستراليا آخر مرة عضواً في المجلس بين عامي 2013 و2014. وستصوّت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على هذا الطلب في يونيو 2028.
الصين تقود مكافحة تغير المناخ
لم يحضر الرئيس الصيني شي جين بينغ شخصياً، لكنه ألقى خطاباً عبر الفيديو تضمن إعلاناً مهماً. في قمة الأمم المتحدة للمناخ، تعهد شي بأن بلاده لن تتوقف عن زيادة الانبعاثات فحسب، بل ستخفضها أيضاً. هدف الصين هو خفض الانبعاثات بنسبة تتراوح بين 7 و10 في المائة بحلول عام 2035.
تحول كبير في سياسة الطاقة العالمية
هذا التعهد يمثل تطوراً كبيراً، خاصة وأن الصين هي حالياً أكبر ملوث للكربون. هذا يضع القوتين العظميين على مسارين مختلفين تماماً في مجال الطاقة، حيث يضغط ترامب في الولايات المتحدة من أجل إحياء الطاقة القائمة على الوقود الأحفوري.
زيلينسكي يحذّر من خطورة روسيا المتزايدة
حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من نوايا روسيا المارقة، مشيراً إلى تطور تقنيتين: الذكاء الاصطناعي والأسلحة المسيّرة. قال زيلينسكي: “نحن نعيش الآن أكثر سباق تسلح تدميراً في تاريخ البشرية”، ودعا العالم إلى إيجاد طرق لمنع روسيا من الفوز بهذا السباق.
أوقفوا بوتين الآن
وأضاف زيلينسكي: “وقف بوتين الآن أرخص من محاولة حماية كل ميناء وكل سفينة من الإرهابيين الذين يستخدمون الطائرات المسيّرة البحرية”. “وقف روسيا الآن أرخص من التساؤل عمن سيكون أول من يصنع طائرة مسيّرة بسيطة تحمل رأساً نووياً”.
روسيا تواصل انتهاكاتها
قالت منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) إن روسيا انتهكت مجالها الجوي مراراً وتكراراً في الأسابيع الأخيرة فوق إستونيا، بولندا، رومانيا، فنلندا، لاتفيا، وليتوانيا. كما حذّر زيلينسكي من التدخل السياسي الروسي في الدول السوفيتية السابقة، بما في ذلك مولدوفا، التي اتهمت روسيا بإنفاق مئات الملايين من اليورو للتأثير على الانتخابات المقبلة. قال زيلينسكي: “بوتين يريد مواصلة هذه الحرب بتوسيعها”، “ولا أحد يمكنه أن يشعر بالأمان الآن”.
عودة سوريا إلى الأمم المتحدة
لم يلقِ أي زعيم سوري خطاباً في الأمم المتحدة منذ عام 1967. عندما وقف رئيسها الجديد نسبياً، أحمد الشرع، في الجمعية العامة اليوم، بدا الأمر وكأنه تحول استثنائي. الشرع عضو سابق في تنظيم القاعدة، وسُجن من قبل القوات الأمريكية في العراق، ولا يزال مصنّفاً كـ”إرهابي” من قبل الولايات المتحدة.
لقاء مع ترامب ومطالب جديدة
التقى دونالد ترامب بالشرع في مايو، ووصفه بأنه “شخص جذاب” وقال إن لديه “فرصة حقيقية” لتوحيد سوريا بعد سقوط نظام الأسد. نشرت وكالة أنباء سورية صوراً لهما وهما يلتقيان مرة أخرى على هامش القمة. في خطابه، قال الشرع إنه يريد أن يتوقف العالم عن ربط سوريا بالصراع، والأسلحة الكيميائية، واللاجئين، وتجارة المخدرات غير المشروعة. “لقد تحولت سوريا من مُصدِّر للأزمات إلى فرصة للسلام لسوريا والمنطقة”، كما قال. ودعا إلى “الرفع الكامل للعقوبات، حتى لا تقيد الشعب السوري بعد الآن”.
حظر وسائل التواصل الاجتماعي الأسترالي يلقى اهتماماً عالمياً
أحضر ألبانيز معه عدة وزراء للمساعدة في الترويج لأفكار أستراليا في نيويورك. لكن المحامية الأسترالية إيما مايسون هي التي حصلت على تصفيق حار من قادة العالم عندما تحدثت في حدث على هامش القمة. فقدت مايسون ابنتها تيلي البالغة من العمر 15 عاماً بسبب الانتحار بعد أن تعرضت للتنمر عبر الإنترنت.
دعوة عالمية لحماية الأطفال
روت مايسون قصتها في حدث استضافته أستراليا للترويج لقانونها القادم الذي يحدد سناً دنيا لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي. قالت: “أطلب منكم أن تحملوا ابنتي تيلي وجميع الأطفال الذين فقدناهم في قلوبكم، وأن تفعلوا ما بوسعكم لتغيير هذا الواقع في جميع أنحاء العالم، من أجل تيلي”. كان قادة من اليونان ومالطا وفيجي وتونغا حاضرين في القاعة. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إنها “ملهمة” بخطوة أستراليا “الجريئة”، مشيرة إلى أن العديد من الدول الأوروبية تسعى لإصدار قوانين مماثلة. وأضافت أن “هذا الأمر منطقي تماماً”.



