ترامب يفرض رسومًا – استراليا
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الخميس عن خطوة جديدة ومثيرة للجدل. لقد قررت الولايات المتحدة فرض رسوم جمركية بنسبة 100% على الأدوية المستوردة ذات العلامات التجارية أو الحاصلة على براءة اختراع. ويسري هذا القرار اعتبارًا من الأول من أكتوبر، ما لم تبدأ شركة الأدوية المعنية بإنشاء مصنع تصنيع داخل الأراضي الأمريكية. وبعبارة أخرى، لن يتم تطبيق أي رسوم جمركية على هذه المنتجات الصيدلانية إذا بدأ بالفعل البناء الفعلي. كان ترامب قد نشر هذا الإعلان عبر منصته “تروث سوشيال”، مؤكدًا أن الهدف هو تعزيز التصنيع المحلي.
تفاصيل الرسوم الجمركية والمهلة الزمنية
تجدر الإشارة إلى أن الأدوية الصيدلانية المستوردة إلى الولايات المتحدة كانت تخضع بالفعل لرسوم جمركية سابقة. حيث فُرضت عليها رسوم بنسبة 25% في شهر مايو الماضي، ولكن هذه النسبة تضاعفت بشكل كبير. علاوة على ذلك، أوضح الرئيس الأمريكي أن التعريفة الجديدة ستطبق على جميع واردات الأدوية المسجلة أو الحاصلة على براءة اختراع. إلا إذا كانت الشركة قد بدأت بالفعل في حفر الأساسات لمصنع تصنيع في الولايات المتحدة. في الواقع، كان ترامب قد هدد في شهر يوليو الماضي بفرض رسوم تصل إلى 200%. كان هذا التهديد يهدف إلى إجبار مصنعي الأدوية على نقل عمليات التصنيع إلى الداخل الأمريكي. وبالتالي، يمثل هذا الإجراء تصعيدًا في سياسته الاقتصادية الحمائية.
تأثير الإجراءات على الصادرات الأسترالية
تعد المنتجات الصيدلانية إحدى أهم الأسواق التصديرية لأستراليا إلى الولايات المتحدة. وقد بلغت قيمة هذه الصادرات نحو 1.6 مليار دولار في العام المالي 2023-2024. ومع ذلك، ترتبط أغلب هذه الصادرات في الواقع بشركة أسترالية واحدة رئيسية، وهي CSL. هذه الشركة ترسل كميات كبيرة من البلازما ومنتجات الدم الأخرى إلى الولايات المتحدة. بناءً على ذلك، أصدرت شركة CSL بيانًا لشبكة ABC الإخبارية أكدت فيه علمها بالرسوم الجمركية الجديدة. كما ذكرت الشركة أنها تتابع بنشاط أي إعلانات أخرى قد تصدر.
رد شركة CSL وتوقعاتها
صرحت شركة CSL بأنها تمتلك بصمة تصنيعية مهمة وكبيرة جدًا في الولايات المتحدة. هذه البصمة تأتي بالإضافة إلى مرافقها الأسترالية القائمة. بالإضافة إلى ذلك، أكدت الشركة أنها تعمل بالفعل على توسيع قدراتها الأمريكية. هذا التوسع يهدف إلى تلبية الطلب المتزايد على العلاجات التي تقدمها. إضافة إلى ذلك، أعلنت الشركة عن المزيد من التوسع والاستثمارات الرأسمالية الكبيرة خلال السنوات الخمس المقبلة. وبناءً على ذلك، لا تتوقع الشركة، وفقًا لتوجيهات السوق السابقة، أي تأثير مادي كبير من هذه الرسوم الجمركية. لدى الشركة، التي تنتج اللقاحات أيضًا، قدرة إنتاجية قائمة في الولايات المتحدة. ويعمل لديها حوالي 19,000 شخص هناك، مما يقلل من احتمالية التأثر.
المخاوف السياسية والاقتصادية
وفقًا لمكتب الإحصاء الأمريكي، استوردت الولايات المتحدة ما يقرب من 233 مليار دولار أمريكي من المنتجات الصيدلانية في عام 2024. لذلك، فإن احتمال مضاعفة الأسعار يمكن أن يؤدي بشكل محتمل إلى زيادة تكاليف برامج الرعاية الصحية، مثل ميديكير وميديكيد.
أعربت زعيمة المعارضة سوزان لي عن معارضة التحالف الشديدة لفرض هذه الرسوم. وكتبت في بيان أن تطبيق الرسوم الجمركية الضارة على المصدرين الصيدلانيين الأستراليين هو أمر مقلق للغاية. بالتالي، فإن الرسوم الجمركية البالغة 100% التي أُعلنت تضع هذه التجارة الحيوية في خطر. كما أنها تهدد آلاف الوظائف والاستثمارات الأسترالية في هذا القطاع.
ومع ذلك، أكدت الدكتورة فيليستي دين، وهي خبيرة في القانون التجاري بجامعة كوينزلاند، أن هذه التفاصيل لن تؤثر على إمكانية الوصول إلى الأدوية في أستراليا. بعبارة أخرى، لن يؤثر الرئيس الأمريكي على نظام الإعانات الصيدلانية (PBS) الأسترالي.
الرسوم على قطاعات أخرى وتحذيرات التضخم
في سياق متصل، أعلن ترامب أيضًا أن الولايات المتحدة ستفرض رسومًا بنسبة 25% على الشاحنات الثقيلة. كما ستُفرض رسوم بنسبة 50% على خزائن المطبخ. والهدف من هذه الرسوم الجديدة على الشاحنات هو حماية المصنعين المحليين من المنافسة الخارجية غير العادلة. بالإضافة إلى ذلك، قال ترامب إنه سيبدأ بفرض رسوم بنسبة 50% على مغاسل الحمامات، ورسوم بنسبة 30% على الأثاث المنجد الأسبوع المقبل. وبرر ترامب ذلك بـ “الفيضان” الهائل لواردات هذه المنتجات، مما يضر بالمصنعين الأمريكيين.
على النقيض من ذلك، يحذر الخبراء من أن هذه الرسوم الجمركية ستؤدي إلى زيادة معدلات التضخم. وقد حذر رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول من أن ارتفاع التكاليف هو السبب وراء معظم الزيادة في مستويات التضخم. ومع ذلك، يصر ترامب على عدم وجود تضخم، مؤكدًا أنهم يحققون “نجاحًا لا يصدق”.



