أمراض القلب والخرف – استراليا
كشفت دراسة عالمية حديثة أن الأستراليين يعيشون لفترة أطول الآن. ومع ذلك، تظل أمراض القلب الإقفارية ومرض الزهايمر من الأسباب الرئيسية لسوء الحالة الصحية. نشرت النتائج ضمن أحدث دراسات العبء العالمي للأمراض لعام 2023 (Global Burden of Disease 2023). صدرت الدراسة يوم الاثنين في مجلة ذا لانسيت، وتم تقديمها في قمة الصحة العالمية في برلين. تُظهر النتائج أن الأستراليين يعيشون لسنوات أكثر، لكن مرض القلب الإقفاري لا يزال هو السبب الأهم للوفاة المبكرة في البلاد.
مرض القلب الإقفاري يتصدر قائمة أسباب الوفاة المبكرة
تشير الدراسة إلى أن مرض القلب الإقفاري بقي السبب الأبرز للوفاة المبكرة في أستراليا منذ عام 1990. يأتي هذا على الرغم من تراجع معدلات الوفيات عالميًا للعديد من الأسباب الرئيسية. وعلى سبيل المثال، انخفضت معدلات الوفاة بسبب مرض القلب الإقفاري على مدى العقود الثلاثة الماضية حول العالم.
إضافة إلى ذلك، بينت الدراسة زيادة في متوسط العمر المتوقع داخل أستراليا خلال الأعوام الثلاثين الأخيرة. وحاليًا، يتوقع أن تعيش النساء حتى سن 86 عامًا، بزيادة ست سنوات مقارنة بعام 1990. أما الرجال، فيتوقع أن يعيشوا حتى 84 عامًا، وهي زيادة قدرها ثماني سنوات عن عام 1990.
تحول عالمي في أسباب الوفاة نحو الأمراض غير المعدية
في سياق أوسع، تفيد الدراسة بأن أسباب الوفاة عالميًا قد تحولت. أصبحت الأسباب تنتقل من الأمراض المعدية إلى الأمراض غير المعدية (NCDs). في الواقع، يُعزى ثلثا الوفيات الآن إلى الأمراض غير المعدية. كما يُعدّ ما يقرب من نصف حالات الوفاة والإعاقة ممكنًا الوقاية منه. يمكن تحقيق ذلك بمعالجة عوامل خطر مثل ارتفاع مؤشر كتلة الجسم ومستويات السكر في الدم.
علاوة على ذلك، أفادت الدراسة بأن عبء الأمراض النفسية ما زال في ارتفاع على مستوى العالم. على سبيل المثال، زادت حالات القلق والاكتئاب الوفاة والإعاقة بنسبة 63% و 26% على التوالي.
دعوات لتحديد أولويات الوقاية الأولية في أستراليا
دعا البروفيسور عزيز رحمن، وهو متعاون بارز في دراسة العبء العالمي للأمراض، إلى تحديد الأولويات. طالب بتعزيز الوقاية الأولية في أستراليا لمواجهة مرض القلب الإقفاري. على وجه التحديد، تشمل الإجراءات المقترحة تحسين المحو الصحي والوصول إلى أدوات تقييم المخاطر القلبية الوعائية. يشدد على ضرورة التركيز على الفئات المحرومة.
وصرح البروفيسور رحمن: “من الضروري أن نولي أولوية للوقاية الأولية من خلال معالجة عوامل الخطر القابلة للتعديل“. يشمل ذلك تجنب تعاطي التبغ، والنظام الغذائي غير الصحي، واختيارات نمط الحياة الخاطئة.
كما أضاف: “يعتبر رفع مستوى المحو الصحي أمرًا بالغ الأهمية، مع التركيز على التعرف على الأعراض وفهم عوامل الخطر الشخصية”.
مضيقا، “يجب علينا أيضًا تعزيز الوصول إلى أدوات تقييم المخاطر القلبية الوعائية“. هذا مهم بشكل خاص للمجموعات المحرومة، ومنهم سكان الأمم الأولى، والجاليات المتنوعة ثقافيًا ولغويًا، وسكان المناطق الريفية.
الزهايمر يمثل ثاني أكبر مسبب للوفاة في أستراليا
يمثل الانتشار المتزايد للخرف، وبالتحديد مرض الزهايمر، مقارنة بالأرقام العالمية، مؤشرًا آخر للقلق. في الواقع، يمثل مرض الزهايمر السبب السادس للوفاة عالميًا. لكنه يحتل المرتبة الثانية في أستراليا. هذا يجعله “مجالًا هامًا يستحق الاهتمام” في كل من حملات التوعية ومرافق الرعاية الأولية.
أكد البروفيسور رحمن: “من الحيوي رفع مستوى الوعي عبر حملات للحد من مخاطر الخرف“. يجب أن تعالج هذه الحملات عوامل نمط الحياة. وبالموازاة مع ذلك، يمكن دمج تقييمات مخاطر الخرف ضمن إعدادات الرعاية الأولية. من شأن ذلك وتشجيع التشخيص المبكر أن يساعد في تخفيف عبء هذا المرض.
ضرورة العمل على سياسات الصحة العامة المبتكرة
قال البروفيسور ريتشارد إدواردز، رئيس قسم الصحة العامة في جامعة فلندرز: إن النتائج الأسترالية تعكس “التزايد السريع لأعباء الأمراض غير المعدية” على مستوى العالم. ويرى أن هذه النتائج تبرز أيضًا “المكاسب الصحية الهائلة المحتملة”. يمكن تحقيق هذه المكاسب من خلال تقديم سياسات مثل ضرائب المشروبات السكرية وإزالة النيكوتين من منتجات التبغ.
كما تساءل البروفيسور إدواردز: “أي وقت أفضل لأستراليا لإظهار القيادة وتقديم الإلهام؟” يمكنها فعل ذلك من خلال تقديم تدابير سياسة الصحة العامة الرائدة للوقاية من الأمراض غير المعدية. هذا ما تتطلبه نتائج دراسة العبء العالمي للأمراض بكل تأكيد.
التأكيد على أهمية الوقاية لتحسين جودة الحياة
علق تيري سليفن، الرئيس التنفيذي لجمعية الصحة العامة الأسترالية. أكد أن التحول في أسباب الوفاة العالمية من الأمراض المعدية إلى غير المعدية “صارخ”.
واختتم قائلًا: “ستعتمد التحسينات المستقبلية على طول عمرنا، أو فقط السماح لنا بالعيش بصحة أفضل، على الإجراءات الهادفة للوقاية من الأمراض غير المعدية”. تعدّ دراسة العبء العالمي للأمراض مرجعًا مهمًا. يجمعها آلاف العلماء، مستندين إلى أكثر من 310,000 مصدر بيانات.



