الرئيسيةثقافة وفنونجدلية الذاكرة والوجود في شعر رغيد النحاس: قراءة في ديوان "الأمس كان...

جدلية الذاكرة والوجود في شعر رغيد النحاس: قراءة في ديوان “الأمس كان غداً”!

د. عماد برو

في هذا الديوان، تبرز أهمية الشعر عند رغيد النحاس، حيث تتمحور حول الكتابة إلى ما لا تعرفه تمامًا، عن الماضي والحاضر، عن الفقدان والحنين.

إن ديوان “الأمس كانغداً” يقوم على ثنائي مركزي: “الذاكرة المتنوعة منفى، والصيدة المتنوعةتا عودة”. فمن خلال الاتصال بصور المدن التي كانت شامخةً ثم أُصيبت باليباب ـ القدس، يافا، دمشق، بيروت، بغداد ـ يبني الشاعر خطابًا شعريًا مشبعًا بالحزن الحضاري، حيث تتحوّل الأرض إلى شاب على فراغ السماء. إنها صورة شعرية مكثفة، وتتجه إلى مؤتمر وانكسار الأفق، وهو ما يميل إلى محاولة مكافحة هذا الخراب.

يضعنا الدكتور رغيد النحاس أمام تجربة الشعرية الدنماركية إلى تيار الشعر العربي الحديث، وخصوصًا تيار “شعر المنكر والذاكرة”. ففي صوره عن الأرض مصدر الذاكرة والهوية المهددة، نجد صدى لأصداء محمود درويش، حيث يتحوّل الوطن إلى قصيدة، وحيث تصبح شخصية وحيدة. وفيه الغزلية المتوهجة، وجدت ملمحًا من إرث نزار قباني في كليب العاطفة نافذةً على الوجود، وإن كان الدكتور رغد يميل أكثر إلى صورة المرأة عبر جدلية الصفاء/الصنف، بدلا من الاكتفاء بجمالها الخارجي.

إن شعر الدكتور غيد النحاس، إذن، اتصل عند تخوم الخبرة الفردية والجماعية: فهو صوت عاشق وحنين، وصوت منفيّ و. التجارب التداخل، يمنح القارئ نصًا شعريًا يوازن بين قيم الشعور وعمق الفكرة، بين صدق الذات ورمزية الوطن. ومن هنا يأتي فرادته، شاعرًا محددًا لا يكتب ليؤرخ الألم المشارك، بل ليعيد صياغته فنّيًا، فيدو الشعر عنده فعل مقاوم ضد الموت ونسيان، وبحثًا عن وطن ضائع في الغياب.
لذلك، نرغب عليكم بالمشاركة في تحرير وتوقيع الديوان والمجموعة النثرية”ها أنا هذا”، المؤتمر العام، وحضوركم يسعدنا (التفاصيل في الحادثة)
عماد برّو
سيدني 2025/10/1
لقد أرسلت
كيف نرثي من قلب أحداً؟
من لم يكتب كما كتب، ولم يلحن كما لحن، ولم يتكلم كما تكلم؟
كيف نرثي من علّمنا أن السخرية وجهٌ آخر للحقيقة، وأن النكتة في بلادنا دمٌ على هيئة ضحكة، وأن مسرح ليس ستارة، بل مرآة مكسكوارة ما لا يجرؤ الإعلام على الحديث في زمن التصفيق الأجوف…
وفي زمن الانبطاح، كان واقفًا.
وفي زمن التسويقيات الرخيصة، تم اختيار الاختيار والموقف.

زياد الرحباني لم يكن فنانًا عاديًا… بل كان زلزالًا ثقافيًا هزّ المنابر والضمائر …
كانت حالة ثقافية كاملة، وصرخة جريئة في وجه نظام فاسد، وطائفية بغيضة، وواقع مريض…
كان يستلهم من والدته، السيدة فيروز، صفاء الوجدان، ويغولف نغمه في مرارة الشارع، ويصوغ من وجعه اليومي سيمفونيات من تمرد رشيق.
له مات، فمن كاتبنا القصة القادمة؟
من يُلحّن القهر لنغني؟
من يصرخ بوجه العالم ولا يعتذر؟

بغيابه، نفتقد العقل حرًا، ولسانًا لا يخشى، وأصابع طويلة من الساعة ما لم تخرجه مدارس الموسيقى.
لا نفتقد روحًا شرحت هويتنا بلا مجاملة، وعرّت هشاشتنا بلا تزييف …

لكن الأمل أن زياد لا يُرثى الفعال، لأنه سيبقى فينا ما بقي الوجع، وما دام هناك من يريد أن يدرس خارج القطيع، ومن يحب أن يسمع موسيقى تحمل فكراً، وكلماتٍ تشبه الناس لا السلطة.

نم قرير العين يا زياد،
أرحب لم ترحل،
أنت فقط تنتهي من مسرح المسرح إلى ذاكرة الأوطان…

مقالات ذات صلة
- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات