ـ هادي دانيال.
صَدَر في تونس عن دار “الشنفرى” للنشر والتوزيع كتاب شعري للشاعر اللبناني ـ الإسترالي المتميّز “شوقي مسلماني” بعنوان “لا غيرك أوّل الغيْث” بغلاف للفنّان السّوري رامي شَعبو. ضمّ 112 صفحة من الحجم الوسط ـ ثلاثة كراريس أوّلها بعنوان “لا برج واحداً للفضيلة” والثاني بعنوان “على طريق بعيد” والثالث بعنوان “حصار الدائرة”. وهي أغانٍ وتذكارات وقصائد، ودائما تؤكّد صوت “شوقي” الخاصّ وملامح قصيدته التي تفكّر وتدعو قارئها إلى التفكير. متوفّر في العاصمة التونسيّة بمكتبة “المعرفة” – ساحة برشلونة، ومكتبة “بوسلامة” – باب بحر، وفي مدينة أريانة بمكتبة “العيون الصافية” بالمنزه السادس – شارع أبو لبابة الأنصاري، وبمكتبة حيّ النصر. ومن الأجواء: “يغلقُ المكانُ بابَه \ تتساقط النوافذ عن جدرانٍ دائريّة \ الصدى رجْعُ الصدى \ الذي يرفع رأسَه يستغيث \ الذي يتصدّع بالمجهول على سفر \ الذي لا طريق لقدميه لا مدى لعينيه \ لا بحر في العالم الغريق \\ يا صديقي \ أدعوك هذا المساء إلى مائدتي \ فوق رمال متحرّكة”. وفي ما يلي أوراق من الكراريس الثلاث:
1 ـ
سأتحدّثُ غاضباً مع قلبي:
أنا مِن طلاوةٍ تلهو بها الريح.
2 ـ
الحكيم
يؤسّس على الصخر.
أنا الأحمق النهريّ
لا تبقى مياهي تحت سماء.
3 ـ
أنزلقُ من دون هدف زورقاً من دون بحّار
مثل الطيور التي تنزلق على مدارجِ الهواء،
لا قيد يمسكني، أبحثُ عن الذين يشبهوني
أجدني بين أشرار.
4 ـ
كان صامتاً
مثل نبيّ رماهُ أهلُه بالجنون
ورجموهُ بالحجارة،
كان صابراً
مثل نبيّ جاءَه الوحي
وعرفَ أنّها مرارة التجربة،
كان آملاً
مثل نبيّ آمنَ برحمةِ السماء
ولن تتخلّى عنه،
هكذا عرفتُه، يتذكّرُ كأنّه في زاوية،
وجهُه شاحب، يغمرُه ظلام،
تنكسرُ عيناه، يتأوّه، يصبر،
ويرفعُ يديه
من أجلِ قطرةِ ماء للشفتين اليابستين.
كيف تهاوت جموعٌ مثل
أوراقٍ يابسةٍ في خريفٍ عاصف؟.
5 ـ
تسقطُ الدمعةُ الأخيرةُ،
يذوي القلبُ، تنكسرُ الروحُ،
ومن خجلٍ تبحثُ عن ملجأ في غابةٍ بعيدة.
هيروشيما وجهُ أمّي على أشلاءِ الضحايا،
قلْ: خصلةُ شعرِها أحترقَتْ من وهْجِ الحضارة
وقفْ دقيقةَ صمت،
قلْ لكفِّ هيروشيما المعرَّقِ
عربون وفاء وتاريخ بناء فأنكروها،
قل الحزنُ في شوارع هيروشيما
وشهرُ آب عاماً بعد عام يرتابُ بتمثالِ الحريّة،
ترعبُه الإعلاناتُ الزائفة عن حقوقِ الإنسان.
أيّتها المدينة التي
اجتاحتكِ عاصفةُ لهب
أنتِ أقوى،
أنتِ أقوى يا هيروشيما
و”أجملُ الأيام هي تلك التي لم تأتِ بعد”.
6 ـ
يتّكئ إلى دكّة عمره محاولاً
أن يقرأ سطراً من ماضيه الذي
يرفع يداً بين ركام ليختفي
أو يرفع يداً بين أمواج ليغرق.
أوّلَ أمس أشرقتْ الشمسُ،
كان شابّاً يعبر إلى حديقة عامّة،
وكانت شاحنة تفرّ من بركة دمِه.
7 ـ
مطارق وصنوج
في احتفالِ الخرافة،
قلَقٌ، ألمٌ في العينين،
أرَقٌ يحفر عميقاً
ليقيم إلى الأبد
بين الحلم والجنون.
8 ـ
عالم بلا رصيف
وشاحنات تجتاح المدن كالعاصفة.
يقول الرجل المفجوء بالحديد:
الإسفلت يرتفع إلى الرقبة.



