الرئيسيةأخباراسترالياتحالف أمني جديد في المحيط الهادئ يثير جدلاً واسعاً بمشاركة أستراليا

تحالف أمني جديد في المحيط الهادئ يثير جدلاً واسعاً بمشاركة أستراليا

تحالف أمني – أخبار العالم

أعلن وزراء دفاع دول جنوب المحيط الهادئ عن نية تحويل مجموعة الاستجابة للكوارث العسكرية إلى “قوة مهام” قادرة على تنفيذ مهام “تحقيق الاستقرار” في المنطقة.
يُعد هذا التحول تطورًا لافتًا في طبيعة التعاون العسكري الإقليمي، وقد يثير جدلاً واسعًا بين دول الجوار.
تم الكشف عن الخطة خلال اجتماع وزراء دفاع جنوب المحيط الهادئ الذي انعقد مؤخرًا في تشيلي.

توسيع صلاحيات مجموعة الاستجابة في المحيط الهادئ

أنشئت مجموعة الاستجابة في المحيط الهادئ العام الماضي للمساعدة في مواجهة الكوارث الإنسانية.
لكن الوزراء أعلنوا الآن رغبتهم في توسيع تفويضها ليشمل مهام الاستقرار والدعم الأمني.
وطالب الوزراء قادة الدفاع في بلدانهم بـ”استكشاف الخيارات القانونية والعملية” لتوسيع مهام المجموعة.
ووصفوا هذا التطور بأنه “تطور طبيعي” لدور المجموعة.

اتفاقيات جديدة لتسهيل الانتشار العسكري

ناقش الوزراء أيضًا إبرام اتفاقية لوضع القوات (SOFA) بين الدول الأعضاء.
تهدف هذه الاتفاقية إلى تسهيل تحركات القوات بين أراضي الدول المشاركة، وتبسيط الإجراءات الجمركية والهجرة والدعم اللوجستي.
كما تم الاتفاق على تنظيم تدريبات عسكرية خاصة بالمجموعة في عامي 2027 و2028، وستستضيفها تشيلي.

الأعضاء والمراقبون في المجموعة

تضم المجموعة جيوش أستراليا ونيوزيلندا وفرنسا وتشيلي، إضافة إلى جيوش بابوا غينيا الجديدة وفيجي وتونغا.
كما حضرت دول أخرى مثل اليابان والولايات المتحدة والمملكة المتحدة بصفة مراقب.
معروف أن الصين لم تُذكر مطلقًا في المؤتمر الصحفي الذي تلا الاجتماع، رغم حضور قوى غربية عديدة.

البعد الجيوسياسي: مواجهة النفوذ الصيني

أظهرت الخطوة سعي الدول الديمقراطية لتعزيز قدراتها الأمنية في المحيط الهادئ، وتقليص نفوذ بكين.
صرّح وزير الدفاع الأسترالي ريتشارد مارلز بأن المنطقة تشهد “تنافسًا جيوسياسيًا متصاعدًا”.
وأكد أن الديمقراطيات يجب أن تتصدر جهود حماية الأمن في المحيط الهادئ.
وأضاف أن النظام الدولي القائم على القواعد يصب في مصلحة الدول الصغيرة.
ففي عالم تحكمه القوة وحدها، يصعب على الدول الصغيرة حماية مصالحها.

انقسام محتمل بين دول المحيط الهادئ

رغم دعم فيجي وتونغا وبابوا غينيا الجديدة للمبادرة، إلا أن دولًا أخرى مثل جزر سليمان وكيريباس وفانواتو قد تعارضها.
ويرجع ذلك إلى علاقاتها الأمنية الوثيقة مع الصين.
وحذّرت الباحثة آنا باولز من جامعة ماسي من أن الخطة قد يتم تفسيرها كنوع من “الإنكار الاستراتيجي” للصين.
وأكدت أن المبادرة تتجاوز مهام الاستقرار السابقة تحت مظلة “إعلان بيكيتاوا”، وتربط المجموعة بالنظام الأمني الأسترالي.

التحدي الفرنسي وحساسية الوجود الاستعماري

إن الدور الفرنسي في المحيط الهادئ قضية حساسة لدى بعض الدول، بسبب استمرار النفوذ الفرنسي في كاليدونيا الجديدة وبولينيزيا الفرنسية.
وترى بعض الدول أن مشاركة فرنسا قد تعمل على إضعاف مصداقية فكرة “الأسرة الباسيفيكية”.

التعاون الأمني والبحري المشترك

أكد البيان الختامي ضرورة استمرار التعاون بين القوات البحرية للدول الأعضاء.
ويشمل هذا التعاون مكافحة الصيد غير القانوني وتهريب المخدرات والجريمة المنظمة العابرة للحدود.
وقال الوزير النيوزيلندي كريس بينك إن الهدف هو إنشاء بنية فعالة لمواجهة كل التحديات الأمنية.
وأضاف: “كلما توحدنا، أصبحنا أكثر قدرة على التصدي لأي أزمة”.

رؤية استراتيجية طويلة المدى

اعتبر الباحث مايك هيوز من معهد السياسات الاستراتيجية أن القرار يمثل “ثقة كبيرة” في المجموعة.
وأوضح أن المجموعة تتطور من مجرد جهة إغاثة إلى أداة لإدارة الأزمات وتحقيق الاستقرار بعد النزاعات.
وأكد أن هذا التوجه يعكس رغبة متزايدة في بناء شراكات قائمة على القيم المشتركة والثقة المتبادلة، في رسالة واضحة للصين.

خاتمة: بين الطموح والجدل

رغم الطموح الكبير وراء المبادرة، إلا أن نجاحها يعتمد على موافقة أوسع من دول المحيط الهادئ.
فبدون “قبول إقليمي شامل”، قد تظل الخطوة مثار خلاف داخل “الأسرة الباسيفيكية”.
ومع ذلك، تبقى الفكرة استجابة حقيقية لحاجة المنطقة إلى آلية أمنية فاعلة لمواجهة الكوارث والتحديات.

المصدر:

مقالات ذات صلة
- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات