ضريبة الإسكان الميسر في سيدني – اقتصاد
أثار مقترح حكومي بفرض مساهمة إلزامية للإسكان الميسر على مشاريع التطوير العقاري في سيدني موجة انتقادات حادة،
بعدما حذّر رئيس بلدية ليفربول من أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى تعميق أزمة السكن بدل حلها.
وتتضمن مسودة صادرة عن وزارة التخطيط، معروضة للنقاش منذ ديسمبر الماضي،
إلزام جميع المجالس المحلية في سيدني باعتماد نظام مساهمات للإسكان الميسر بحلول عام 2027.
ورغم عدم تحديد نسبة دنيا رسمياً، فإن فرض مساهمة بنسبة 2% فقط قد يضيف نحو 15 ألف دولار على تكلفة شقة تبلغ كلفة تطويرها 750 ألف دولار.
تحذيرات من توقف مشاريع الشقق
رئيس بلدية ليفربول، نِد مانّون، انتقد بشدة فرض قاعدة شاملة على جميع المجالس،
معتبراً أن الحكومة تزيد الأعباء على قطاع يعاني أساساً من ارتفاع التكاليف.
وأوضح أن المطورين في غرب سيدني يواجهون صعوبة في تحقيق التعادل المالي،
فضلاً عن تحقيق أرباح، بسبب كلفة البناء والرسوم التنظيمية والضرائب.
وأشار إلى أن الرسوم الجديدة ستنعكس مباشرة على أسعار الشراء،
أو قد تؤدي إلى تجميد المزيد من مشاريع الشقق السكنية، خاصة في المناطق التي يفترض أن توفر مساكن بأسعار أقل.
الفجوة بين العرض والطلب
تسعى نيو ساوث ويلز إلى تسليم 377 ألف منزل جديد بحلول عام 2029 ضمن الاتفاق الوطني للإسكان.
غير أن تحليلات صناعية حديثة تشير إلى أن الولاية قد تعجز عن تحقيق الهدف بنحو 160 ألف وحدة.
مانّون اعتبر أن المشكلة الأساسية تكمن في “إخفاقات السياسة العامة” المتعلقة بتوفير البنية التحتية وإطلاق الأراضي،
علاج أصل الأزمة
مؤكداً أن زيادة الضرائب أو التعقيدات الإدارية لن تعالج أصل الأزمة.
وأضاف أن المنازل الجديدة في غرب سيدني تتجاوز حالياً مليون دولار،
بينما الشقق التي يبلغ سعرها نحو 700 ألف دولار الخيار الأقرب لما يمكن وصفه بالميسّر، ومع ذلك تبقى بعيدة عن متناول كثير من الأسر.
الحكومة تدافع عن الخطة
من جانبه، أكد وزير التخطيط بول سكالي أن الخطة تهدف إلى توزيع مسؤولية التطوير السكني على جميع مناطق سيدني، وليس فقط الغرب.
وأوضح أن مساهمات الإسكان الميسر هي وسيلة لتحقيق تنوع سكني يتيح فرصاً لمختلف الفئات الاجتماعية.
كما أشار إلى أن مشروع “خطة سيدني” يقترح فرض مساهمات الإسكان الميسر على جميع المجالس الـ33 في المدينة، في إطار رؤية أشمل لمعالجة أزمة السكن.
مخاوف من نتائج عكسية
الجدل الدائر يعكس التحدي المعقد الذي تواجهه حكومة نيو ساوث ويلز بين السعي لزيادة المعروض السكني وضمان القدرة على تحمل التكاليف.
ويرى منتقدون أن زيادة الرسوم قد تدفع بعض المطورين إلى تأجيل مشاريعهم،
وهو ما قد يؤدي إلى نتائج عكسية في سوق تعاني أساساً من نقص حاد في العرض.
وفي ظل استمرار النقاش حول تفاصيل المسودة، يبقى السؤال المطروح:
هل ستسهم هذه السياسة في تعزيز السكن المناسب، أم ستضيف عبئاً جديداً يعمل على تفاقم أزمة الإسكان في سيدني؟



