عقيدة “الإرباك الشامل” – أخبار العالم
ترجمة وتحرير / ميشيل نان
بينما يتجه تركيز بكين الأول نحو التدخل العسكري الأمريكي في حال اندلاع صراع حول تايوان،
فإن استراتيجيتها لا تتوقف عند القوى العظمى فحسب؛ بل تمتد لتشمل حلفاء واشنطن الإقليميين، وعلى رأسهم أستراليا.
تهدف الصين من خلال الضغط على كانبيرا إلى ضمان عدم قدرتها على تقديم الدعم اللوجستي أو السياسي للولايات المتحدة، ليس عبر هزيمتها عسكرياً بالضرورة، بل بإغراقها في حالة من “الشلل الاستراتيجي” الداخلي.
1. استراتيجية “الرفع إلى الدرجة 11”
في حال نشوب أزمة، من المتوقع أن تفعّل الصين كافة أدوات الإكراه ضد أستراليا دفعة واحدة وبأقصى طاقة ممكنة:
-
الحرب السيبرانية: استهداف الموانئ، شبكات الطاقة، والأنظمة المالية لتعزيز الشعور بالانكشاف الأمني.
-
الإكراه الاقتصادي: التلاعب بسلاسل التوريد وأسواق السلع لرفع التكاليف المعيشية وإثارة الغضب الشعبي.
-
التحرك البحري: نشر قطع بحرية وغواصات بالقرب من الممرات الملاحية الأسترالية لترهيب صانع القرار وتشتيت القدرات العسكرية الأسترالية في ملاحقة هذه التحركات.
2. استهداف “الجبهة الداخلية” والتماسك الاجتماعي
تدرك بكين أن نقطة ضعف أستراليا ليست في ترسانتها العسكرية بقدر ما هي في “تماسكها المجتمعي”. لذا، ستشن حملات تضليل إعلامي تهدف إلى:
-
تغذية الانقسام الحزبي حول جدوى التورط في الحرب.
-
ترويج سرديات “التبعية لواشنطن” و”الانتحار الاقتصادي”.
-
استهداف مجتمعات الشتات لإثارة توترات عرقية واجتماعية تضعف قدرة الدولة على اتخاذ قرارات سيادية حاسمة.
3. أستراليا كـ “مُمكن للقوة” و”مبادر أول”
علاوة على ذلك تكمن أهمية أستراليا بالنسبة لبكين في دورها كركيزة أساسية للدعم اللوجستي والاستخباراتي للعمليات الأمريكية.
كما أنه بدون إشارات واضحة من أستراليا واليابان، قد تتردد دول أخرى في المنطقة في الانحياز لواشنطن.
لذا، فإن تحييد أستراليا يكسر حلقة “الردع الجماعي” ويجعل التدخل الأمريكي أكثر كلفة وعزلة.
4. ما وراء الصراع العسكري: التهديد الوجودي لنمط الحياة
إن أي اضطراب في مضيق تايوان —سواء كان حصاراً شاملاً أو غزواً— سيهدد الشرايين التجارية التي تغذي الازدهار الأسترالي. الدفاع عن تايوان، من منظور هذا التحليل، هو في الحقيقة دفاع عن قدرة أستراليا على اتخاذ قراراتها بحرية دون إملاءات خارجية، والحفاظ على استقرارها الاقتصادي الذي اعتاد عليه مواطنوها.
خلاصة: الصمود الداخلي هو السلاح الأقوى
بالإضافة إلى ذلك فإن المتغير الحاسم في هذه المعادلة ليس عدد السفن الحربية، بل المرونة الوطنية. يفتقر الأستراليون حالياً إلى الوعي الكافي بتبعات أزمة تايوان، مما يجعلهم لقمة سائغة لروايات الإكراه الصينية.
-
المطلوب: تحصين البنية التحتية، تنويع التجارة، والأهم من ذلك، بناء جبهة داخلية مستنيرة قادرة على امتصاص الضغوط دون السقوط في فخ الانقسام.



