فصل ترامب الخطير – اقتصاد
يحذر خبراء اقتصاديون من أن الأسواق المالية العالمية قد تواجه مرحلة شديدة الاضطراب،
في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية والحرب في الشرق الأوسط، وهو ما يزيد من المخاطر التي تهدد النظام المالي العالمي.
ويأتي هذا التحذير في وقت أصبحت فيه الأسواق العالمية بالفعل عرضة لسلسلة من الصدمات الاقتصادية والمالية،
وسط مخاوف من أن تؤدي التطورات الأخيرة إلى أزمة مالية واسعة النطاق.
استثمارات ضخمة على المحك
تبلغ قيمة أموال التقاعد في أستراليا نحو 4.5 تريليون دولار،
وهو ما يجعل أي اضطراب كبير في الأسواق العالمية ذا تأثير مباشر على الاقتصاد الأسترالي.
ويُستثمر ما يقارب 20 في المئة من هذه الأموال، أي ما بين 800 و900 مليار دولار،
في الأصول الأمريكية، بما في ذلك الأسهم في الأسواق المالية الأمريكية.
ويحذر محللون من أن أي انهيار كبير في الأسواق قد يغير الخطط المالية لملايين الأستراليين بين ليلة وضحاها.
الحرب وتأثيرها على أسعار الطاقة
يبقى السؤال الأهم بالنسبة للاقتصاد العالمي هو ما إذا كان الصراع بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة سيكون قصير الأمد أم سيتحول إلى حرب طويلة ومكلفة.
ويرى خبراء الاستثمار أن استمرار الصراع، خاصة إذا أدى إلى إغلاق مضيق هرمز، قد يتسبب في ارتفاع كبير في أسعار الطاقة.
وقال كبير مسؤولي الاستثمار في شركة Jamieson Coote Bonds، تشارلي جيميسون،
إن ارتفاع أسعار الطاقة قد يرفع الأسعار بشكل كبير، لكنه في الوقت نفسه قد يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.
وأوضح أن الأسواق تواجه بالفعل دورة اقتصادية متقدمة،
حيث ترتفع التقييمات المالية للشركات بينما بدأت تظهر مؤشرات ضعف في أسواق الائتمان.
مخاوف من أزمة ائتمانية
يرى خبراء الاقتصاد أن أكبر خطر قد يواجه الأسواق العالمية يتمثل في احتمال حدوث أزمة في قطاع الائتمان الخاص.
وجاءت هذه المخاوف بعد انهيار شركة Market Financial Solutions البريطانية مؤخراً، ما أثار القلق بشأن استقرار قطاع الإقراض البديل.
ويُعد هذا القطاع أحد المصادر الرئيسية لتمويل شركات التكنولوجيا والبرمجيات،
والتي تواجه حالياً تحديات كبيرة بسبب التحولات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وفي حال تعرض هذا القطاع لضغوط مالية كبيرة، فقد يؤدي ذلك إلى أزمة ائتمانية واسعة النطاق تؤثر على الأسواق المالية العالمية.
احتمال الركود التضخمي
إذا تجاوز سعر النفط حاجز 100 دولار للبرميل، فإن ذلك قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في التضخم العالمي.
وقد يتسبب ذلك في ما يُعرف بالركود التضخمي، حيث ترتفع الأسعار بينما يتباطأ النمو الاقتصادي.
وفي مثل هذا السيناريو، قد تتراجع أسواق الأسهم بشكل كبير، خصوصاً إذا ارتفعت معدلات البطالة وتراجعت مستويات الطلب في الاقتصاد.
الأسواق في حالة ترقب
يرى خبراء الاستثمار أن الأسواق المالية تمر حالياً بمرحلة من عدم اليقين، حيث يحاول المستثمرون تقييم اتجاه الأحداث.
ويعتقد بعض المحللين أن الأسواق تأمل أن ينتهي الصراع العسكري خلال أسابيع أو حتى أيام،
خاصة مع الضغوط السياسية التي يواجهها الرئيس الأمريكي Donald Trump داخل الولايات المتحدة.
لكن في المقابل، يحذر خبراء آخرون من أن استمرار التوترات قد يؤدي إلى تراجع كبير في أسواق الأسهم.
وتشير بعض التقديرات إلى أن الأسواق قد تشهد انخفاضاً يصل إلى 15 في المئة من مستوياتها الحالية،
ما قد يؤدي إلى خسارة عشرات المليارات من الدولارات من أموال التقاعد الأسترالية.
تقلبات حادة في الأسواق
من المتوقع أن تشهد الأسواق خلال الفترة المقبلة تقلبات كبيرة بين موجات الخوف والطمع.
وقد ظهر هذا بالفعل في بعض الأسواق العالمية،
حيث تراجع مؤشر الأسهم الكوري الجنوبي بنسبة 10 في المئة في يوم واحد، قبل أن يرتفع بنسبة 12 في المئة في اليوم التالي.
ويؤكد المحللون أن المستثمرين أصبحوا يتابعون كل خبر متعلق بالحرب، حيث يمكن لأي تطور عسكري أن يؤثر فوراً على حركة الأسواق.
وفي ظل هذه الأوضاع، يتجه بعض المستثمرين إلى الأصول الآمنة مثل الدولار الأمريكي والسندات الحكومية والذهب.



