الرئيسيةأهم الأخبارمن الفشل إلى الريادة... المهندس روبرت سركيس يروي قصة نجاح RJS Aluminium

من الفشل إلى الريادة… المهندس روبرت سركيس يروي قصة نجاح RJS Aluminium

عملت 20 ساعة يومياً… ولم أعتبر الفشل نهاية الطريق بل بداية جديدة

في عالم الأعمال، لا تُقاس النجاحات بحجم الأرباح فقط، بل بالقدرة على تحويل التحديات إلى فرص، والإخفاقات إلى محطات للتعلّم والانطلاق من جديد. فكل مشروع ناجح يبدأ بفكرة، لكن استمراره ونموه يعتمدان على الشجاعة، والإصرار، والعمل المتواصل، والإيمان بأن النجاح لا يأتي بين ليلة وضحاها.

هذه هي القصة التي يجسدها رجل الأعمال والمهندس روبرت سركيس، مؤسس شركة RJS Aluminium، الذي استطاع أن يبني واحدة من أبرز شركات صناعة وتركيب الألمنيوم في سيدني، بعد أن بدأ من الصفر بإمكانات متواضعة ورأس مال محدود. واليوم تقف شركته خلف عدد من أكبر المشاريع السكنية والتجارية في نيو ساوث ويلز، لتصبح نموذجاً يحتذى به في الجودة والاحترافية.

ورغم نجاحه الكبير، لا يزال روبرت سركيس يؤمن بأن المصداقية، وخدمة المجتمع، واحترام الناس هي رأس المال الحقيقي لأي رجل أعمال، وأن النجاح لا يكتمل إلا عندما ينعكس إيجاباً على الأسرة والمجتمع.

وفي هذه المقابلة الخاصة مع رئيس تحرير صحيفة الأوبزرفر ممدوح سكرية، يروي المهندس روبرت سركيس تفاصيل رحلته الملهمة، منذ وصوله إلى أستراليا وحتى تأسيس شركة أصبحت اليوم من الأسماء الرائدة في قطاع الألمنيوم.

من حلم الهندسة إلى عالم ريادة الأعمال

عندما وصل روبرت سركيس إلى أستراليا في أواخر التسعينات، كان حلمه أن يعادل شهادته في هندسة العمارة التي حصل عليها في لبنان، وأن يواصل مسيرته المهنية كمهندس معماري. إلا أن الظروف سارت في اتجاه مختلف، لكنه لم يبتعد عن عالم الهندسة والإبداع، بل وجد لنفسه طريقاً جديداً استطاع من خلاله أن يحول التحديات إلى نجاحات.

وكان شقيقه يدير آنذاك شركة متخصصة في صناعة نوافذ الألمنيوم، لكنها كانت تواجه صعوبات كبيرة. فقرر روبرت مساعدته والعمل معه لمدة عام كامل، إلا أن الجهود لم تكن كافية، وانتهى الأمر بإغلاق الشركة.

ويتذكر تلك المرحلة قائلاً:

أدركت أن الفشل ليس نهاية الطريق، بل فرصة للتعلم. الأخطاء التي ارتكبناها كانت بسبب عدم الفهم الكامل لطبيعة المنتج والمهنة. وعندما تمتلك مشروعك الخاص ولا تملك رأس مال كافياً لدفع الرواتب، فإن رأس مالك الحقيقي هو وقتك وجهدك.”

عشرون ساعة عمل يومياً

بعد تلك التجربة، قرر روبرت أن يبدأ من جديد، ولكن هذه المرة برؤية أوضح وخبرة أكبر. فأسس شركة RJS Aluminium في بانكستاون، وكان يعمل ما يقارب 20 ساعة يومياً، وغالباً سبعة أيام في الأسبوع.

ويصف تلك الفترة بأنها كانت من أصعب مراحل حياته، خاصة أنه تزوج في العام التالي لتأسيس الشركة، الأمر الذي ضاعف مسؤولياته، لكنه لم يسمح للظروف بأن تعيق طموحه.

أول فرصة… وأول تحدٍ كبير

كان التحدي الأكبر يتمثل في تأمين التمويل اللازم لانطلاق الشركة.

ويروي سركيس أن أحد المقاولين وثق بقدراته ومنحه دفعة مالية مقدمة لتنفيذ أحد المشاريع قبل موعده، فاستثمر هذا المبلغ في تطوير الشركة، ثم حصل على قرض مصرفي ساعده على شراء المعدات اللازمة.

ورغم أن الخطوة كانت محفوفة بالمخاطر، فإنها شكلت نقطة التحول في مسيرته.

ويقول:

أخبرني المقاول أنه كان يبحث عن شاب طموح وصادق في تعامله، ويريد أن يكبر معه ويحقق النجاح سوياً.”

ولم يطل الوقت حتى منح الشركة أول مشروع كبير، وهو تنفيذ أعمال الألمنيوم في مبنى سكني مكوّن من تسعة طوابق في وولي كريك.

ويضيف مبتسماً:

قبلنا التحدي رغم أن فريق العمل لدينا لم يكن قد نفذ من قبل مشروعاً أكبر من منزل من طابق واحد.”

مشاريع كبرى وثقة متزايدة

شكل ذلك المشروع نقطة الانطلاق الحقيقية للشركة، إذ أثبتت RJS Aluminium قدرتها على تنفيذ المشاريع الكبرى وفق أعلى معايير الجودة والدقة، الأمر الذي عزز ثقة المطورين العقاريين والمقاولين بها.

ومع مرور السنوات، توسعت أعمال الشركة بصورة لافتة، لتشارك في تنفيذ عدد من المشاريع العمرانية الضخمة، من أبرزها مشروع سكني في زيتلاند يضم نحو 500 وحدة سكنية، ومبنى مكون من 19 طابقاً في بوروود، إضافة إلى مشروع برج سكاي هاوس في ليفربول المؤلف من 30 طابقاً، والذي يأتي ضمن مشروع إعادة تطوير ضخم للمنطقة تقدر قيمته بنحو 270 مليون دولار أسترالي.

النجاح الحقيقي

ورغم الإنجازات المهنية، يؤكد روبرت سركيس أن النجاح بالنسبة إليه لا يقاس بحجم الشركة أو قيمة المشاريع، بل بالمصداقية التي بناها مع عملائه، وبقدرته على الحفاظ على سمعته المهنية وخدمة المجتمع.

ويؤمن بأن المال ليس هدفاً بحد ذاته، وإنما وسيلة لتوفير حياة كريمة لعائلته، وتربية أبنائه على قيم العمل الجاد، والصدق، واحترام الآخرين.

وتختصر قصة المهندس روبرت سركيس رحلة آلاف المهاجرين الذين وصلوا إلى أستراليا حاملين أحلاماً كبيرة، واستطاعوا بالإصرار والعمل والإيمان بقدراتهم أن يحولوا تلك الأحلام إلى قصص نجاح ملهمة، تثري الاقتصاد الأسترالي وتعزز قيم الاجتهاد والعطاء في المجتمع.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات