spot_img
الرئيسية آخر الأخبار أفغانستان تبدأ دفع ثمن حظر طالبان لتعليم الفتيات

أفغانستان تبدأ دفع ثمن حظر طالبان لتعليم الفتيات

3

بعد سنوات من القيود المتتالية التي فرضتها حكومة طالبان على تعليم الفتيات، من التعليم بعد الصف السادس إلى الجامعات وصولاً إلى المعاهد الصحية، بدأت آثار تلك القرارات تظهر بصورة أوضح في القطاع الصحي، فيما تكشف تقارير عن ولايات باتت تخلو من الطبيبات الأخصائيات.

وبحسب تقارير صحفية، فإن ولايات هلمند وزابل وأروزغان، في جنوب البلاد، لا توجد فيها أي طبيبة أخصائية، بينما تعمل ثلاث طبيبات أخصائيات فقط في قندهار.

وفي شرق أفغانستان، قالت مصادر صحية إن نورستان لا تضم هي الأخرى أي طبيبة أخصائية، فيما تراجع عدد الأخصائيات في ننغرهار بعد انتقال بعضهن إلى كابل أو مغادرتهن البلاد.

ولا يعني غياب الطبيبات الأخصائيات انعدام جميع العاملات في القطاع الصحي، إذ لا تزال طبيبات عامات وقابلات وممرضات يعملن في بعض المناطق، لكن النقص يصبح أكثر حدة في المحافظات والمناطق النائية، حيث تضطر عائلات إلى نقل المريضات لمسافات طويلة للحصول على علاج متخصص.

وفي مايو الماضي، نقلت مديرة منظمة “العمل ضد الجوع” في أفغانستان، كوبي ريتفيلد، عن مسؤول محلي في ولاية هلمند قوله إن إحالة امرأة حامل للحصول على الرعاية قد تتطلب رحلة تستغرق بين 8 و10 ساعات.

من التحذير إلى الواقع

وكانت “العربية نت” قد كشفت في ديسمبر 2024، نقلاً عن مصادر داخل وزارة الصحة في حكومة طالبان، أن زعيم طالبان ملا هبة الله آخوندزاده أصدر قراراً شفهياً بمنع الفتيات والنساء من الدراسة في المعاهد الطبية والصحية، وأن مسؤولي الوزارة أبلغوا رؤساء المعاهد بالقرار خلال اجتماع مفاجئ، قبل بدء تطبيقه.

وحصلت “العربية” حينها على صورة من بريد إلكتروني داخلي لأحد المعاهد الصحية أبلغ الطالبات بتعليق الدراسة “حتى إشعار آخر”. ومنذ ذلك الحين لم يُعلن عن إلغاء القرار، فيما تشير تقارير أممية حديثة إلى أن القيود على دراسة النساء في المجالات الطبية والصحية لا تزال سارية.

وجاء القرار بعد منع الفتيات من التعليم الثانوي، ثم إغلاق الجامعات أمامهن، ليغلق بذلك أحد آخر المسارات التعليمية التي كانت لا تزال متاحة أمامهن في مجالات القبالة والتمريض وغيرها من التخصصات الصحية.

وفي ذلك الوقت، كانت التحذيرات تتركز على ما سيحدث في السنوات المقبلة مع توقف تخريج جيل جديد من الطبيبات والقابلات والممرضات، لكن الصورة الحالية تشير إلى أن الأزمة لم تعد مرتبطة بالمستقبل وحده، إذ يفقد القطاع الصحي جزءاً من كوادره النسائية بسبب الهجرة والقيود على العمل والتنقل، في وقت توقف فيه تخريج كوادر نسائية جديدة يمكنها تعويض هذا النقص.

وتزداد المشكلة في ظل القيود المفروضة على تنقل النساء واشتراط المحرم، إلى جانب أعراف اجتماعية تحد من مراجعة النساء لأطباء رجال، ما يزيد الحاجة إلى الطبيبات والقابلات.

وتقول هيئة الأمم المتحدة للمرأة إن نحو امرأة أفغانية من كل ثلاث أفادت بأن وصولها إلى الخدمات الصحية أصبح أسوأ، كما حذر صندوق الأمم المتحدة للسكان منذ أغسطس 2024 من أن أفغانستان تحتاج بصورة عاجلة إلى 18 ألف قابلة ماهرة إضافية، مشيراً إلى أن القابلات يستطعن تلبية نحو 90% من الاحتياجات الأساسية المتعلقة بصحة الأمهات والمواليد والإنجاب.

قابلة واحدة لآلاف السكان

وفي تقرير نشرته صحيفة “التلغراف” قالت إن القابلة “شيلة إبراهيمي”، البالغة من العمر 27 عاماً، أصبحت العاملة الصحية الوحيدة المتبقية في مركز “غنداب خروتي” الصحي بمنطقة “تورا بورا” في ننغرهار، والذي يخدم نحو 11 ألف شخص في 13 مجتمعاً محلياً.

وكان المركز يضم تسعة موظفين بينهم طبيب، قبل أن تؤدي تخفيضات التمويل الأميركي إلى تقلص الطاقم وبقاء شيلة وحدها لتقديم خدمات متابعة الحمل والولادة وتنظيم الأسرة والحالات غير المعقدة.

ولا يملك المركز جهاز تصوير بالموجات فوق الصوتية أو غرفة عمليات أو سيارة إسعاف، فيما قد تضطر الحالات الخطرة إلى قطع طرق جبلية وعرة للوصول إلى منشأة أخرى.

وروت “شيلة” أن امرأة حاملاً في العشرين من عمرها توفيت بعد نزيف حاد، بعدما لجأت أولاً إلى صيدلية ولم تتمكن من شرح حالتها لموظف رجل، قبل أن تصل إلى المركز متأخرة.

تراجع التمويل يفاقم الأزمة

ويفاقم تراجع التمويل الدولي أزمة القطاع الصحي الأفغاني، إذ أغلقت مراكز صحية أو قلصت خدماتها بعد تخفيض المساعدات، بالتزامن مع استمرار القيود على تعليم النساء والفتيات.

وقالت منظمة الصحة العالمية في مايو إن نسبة الولادات التي تتم بحضور عامل صحي ماهر ارتفعت من 24% عام 2007 إلى 67%، لكنها سجلت فجوات واسعة بين المدن والريف، إذ تتجاوز النسبة 94% في كابل، بينما تنخفض في نورستان إلى نحو 9.5%.

كما تشير تقديرات المنظمة إلى وفاة أم كل ساعة تقريباً بسبب مضاعفات مرتبطة بالحمل والولادة يمكن الوقاية من كثير منها.
وحذرت “اليونيسف” من أن استمرار القيود قد يؤدي بحلول عام 2030 إلى نقص يقدر بنحو 25 ألف معلمة وعاملة صحية في أفغانستان.