دعوة لليقظة – استراليا
في خطوة جريئة، وجهت وزيرة الدفاع النيوزيلندية، جوديث كولينز، انتقادًا صريحًا لبلدها وجارتها أستراليا، واصفةً إنفاقهما الدفاعي على مدار عقود بأنه “كسول”.
جاءت تصريحات كولينز متوافقة مع ضغوط إدارة الرئيس الأمريكي ، دونالد ترامب، على الدول الحليفة لزيادة مساهماتها الدفاعية.
وأكدت الوزيرة تفهمها للعبء الذي تتحمله الولايات المتحدة. وأوضحت أن دافعي الضرائب الأمريكيين تحملوا هذا العبء لوقت طويل. كما أشارت إلى أن بلادها ملتزمة بزيادة إنفاقها الدفاعي.
عقود من التراخي: سبب تزايد الضغوط الدولية
أرجعت الوزيرة كولينز أسباب هذا التراخي إلى فترة ما بعد سقوط جدار برلين عام 1989. فقد سادت آنذاك حالة من الاطمئنان الخاطئ بأن السلام قد حل. وتوقفت الدول عن التركيز على الدفاع. وأكدت أن هذا السكون انتهى مع وصول فلاديمير بوتين. وأضافت أن الأحداث الأخيرة أظهرت تغيرات كبيرة في المشهد الأمني العالمي.
قالت كولينز إن الدول الغربية، بما في ذلك أستراليا ونيوزيلندا، قد ركزت على بناء دول الرفاهية. وقد وفرت الرعاية الصحية والتعليم المجاني وغيرها من الخدمات الاجتماعية. بينما تولى الأمريكيون تمويل جزء كبير من الدفاع عن العالم الديمقراطي. وأضافت: “لديّ تعاطف مع فكرة أن على الجميع القيام بمسؤولية أكبر”.
التزام نيوزيلندي بزيادة الإنفاق: طموح يتجاوز التوقعات
تنفق نيوزيلندا حاليًا حوالي 1% من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع. ووعدت في وقت سابق برفع هذه النسبة إلى 2% خلال ثماني سنوات. لكن كولينز أكدت أنها تطمح لما هو أكثر من ذلك متى سنحت الفرصة.
على سبيل المقارنة، يبلغ إنفاق أستراليا الدفاعي حاليًا حوالي 2% من ناتجها المحلي. ومن المتوقع أن يصل إلى 2.3% في الإطار الزمني نفسه. إلا أن هذا الرقم بالدولار الأسترالي يعادل عشرات المليارات. وهذا بسبب حجم الاقتصاد الأسترالي الأكبر. ومع ذلك، يظل كلا الرقمين أقل بكثير من نسبة 3.5% التي طالبت بها إدارة ترامب.
مناورات بحرية وتحذيرات: تهديدات متنامية في المحيط الهادئ
تطرقت كولينز أيضًا إلى سلوك الصين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. وذكرت المناورات بالذخيرة الحية في بحر تسمان في فبراير الماضي. ووصفتها بأنها “تذكير مطلق” بقرب الصين وتزايد المنافسة الاستراتيجية. وحذرت من أن هذه المنافسة تؤدي لزيادة التدخل الأجنبي. وتؤثر على قوات الشرطة في دول المحيط الهادئ.
كما انتقدت كولينز الصفقة الأخيرة بين الصين وجزر كوك. وشملت الصفقة مجالات التجارة و”قطاع معادن قاع البحر”. وقالت إنها لم تكن متوقعة. واعتبرتها بمثابة “جرس إنذار” جديد لنيوزيلندا.
تعد موارد المنطقة الغنية عامل جذب رئيسي للتنافس. وأقرت كولينز بأن أستراليا ونيوزيلندا لديهما عدد سكان قليل. لذا، فإن قدراتهما الدفاعية محدودة. وقالت: “لدينا تاسع أكبر منطقة اقتصادية خالصة في العالم”. وأضافت أن هذه المنطقة غنية بالموارد. لكن قدراتنا الدفاعية محدودة بالمقارنة مع الدول الأخرى.
مستقبل غير مؤكد: هل تنضم نيوزيلندا إلى حلف “أوكوس”؟
في خضم النقاش حول التعاون الدفاعي، لا يزال موقف نيوزيلندا من الانضمام إلى المرحلة الثانية من اتفاق “أوكوس” غير واضح. ورغم إشادة كولينز بفوائد الحلف في تحقيق السلام، أكدت أن نيوزيلندا لم تتلق دعوة للانضمام إلى الركيزة الثانية منه. وهي تختص بمشاركة التكنولوجيا.
وقالت الوزيرة إن الكثير من العمل يجري خلف الكواليس. لكن لم يُتخذ أي قرار بعد بهذا الشأن. وتُجري حاليًا الإدارة الأمريكية مراجعة للالتزام بتزويد أستراليا بغواصات نووية بالتعاون مع بريطانيا. ويبقى السؤال، هل ستكون نيوزيلندا جزءًا من هذا التحالف الأمني؟ أم ستكتفي بدور المراقب



