منتخب أستراليا للسيدات لكرة القدم أمام كوريا الشمالية في بيونغ يانغ عام 2007 تُعد واحدة من أكثر التجارب غرابة في تاريخ الفريق.
فقد وجد اللاعبات أنفسهن في بيئة غير مألوفة تماماً، داخل دولة مغلقة تختلف كثيراً عن أي مكان سبق أن لعبن فيه.
رحلة غير عادية إلى بيونغ يانغ
وصل منتخب أستراليا للسيدات إلى العاصمة الكورية الشمالية لخوض مباراة ضمن التصفيات المؤهلة لأولمبياد بكين 2008.
تتذكر حارسة المرمى وقائدة المنتخب السابقة ميليسا باربيري أن الرحلة داخل المدينة كانت صادمة.
فالشوارع بدت هادئة للغاية وخالية تقريباً من المارة، وهو مشهد غير مألوف لفريق اعتاد السفر حول العالم.
وكان الفريق مقيماً في بكين، حيث انتقل إلى كوريا الشمالية خصيصاً لخوض المباراة قبل العودة مرة أخرى إلى الصين.
قيود صارمة على الفريق
فرضت السلطات قيوداً واضحة على الفريق منذ لحظة عبور الحدود.
لم يُسمح للاعبات بإدخال أجهزة الاتصال أو معظم الأغراض الشخصية، كما خضعت جميع الأمتعة للتفتيش الدقيق.
حتى الحاسوب المحمول الذي كان يستخدمه الجهاز الفني لتحليل المباريات كاد يتم مصادرته قبل أن يسمح لهم بإدخاله بعد توضيح الغرض الرياضي منه.
فندق شبه خالٍ من النزلاء
عند وصول الفريق إلى الفندق، لاحظت اللاعبات أن المكان بدا خالياً تقريباً من الضيوف.
في قاعة الطعام كانت الطاولات معدّة بالكامل بالوجبات، لكن الفريق الأسترالي كان النزيل الوحيد في الفندق.
كما واجهت اللاعبات انقطاعاً مفاجئاً للكهرباء أثناء استخدام المصعد، ما اضطرهن للخروج يدوياً والبحث عن غرفهن في الظلام.
أجواء مختلفة داخل المدينة
لاحظت اللاعبات أن البرامج التلفزيونية في الفندق كانت تركز على الرسائل الرسمية والمواد التعليمية، مع غياب البرامج الترفيهية المعتادة.
كما بدت الأجواء العامة داخل المدينة منظمة بشكل صارم، وهو ما ترك انطباعاً مختلفاً تماماً عن البلدان الأخرى التي زارها الفريق.
لكن المشهد تغير بالكامل عند التوجه إلى الملعب.
ملعب ممتلئ بالجماهير
عندما غادرت الحافلة الفندق باتجاه الملعب، فوجئ الفريق بوجود حشود ضخمة من المشجعين.
وكان الملعب ممتلئاً بالكامل قبل ساعتين من بداية المباراة.
تقول باربيري إن الجمهور كان متفاعلاً للغاية، لكنه أيضاً كان يسخر أحياناً من لاعبات أستراليا عندما يسقطن على أرض الملعب.
وقد شكلت هذه الأجواء تحدياً نفسياً للفريق الذي لم يعتد على مثل هذا النوع من الضغط الجماهيري.
قوة كروية آسيوية في تلك الفترة
في تلك السنوات، كانت كوريا الشمالية تُعد من أقوى المنتخبات النسائية في آسيا والعالم.
فقد فازت بكأس آسيا للسيدات عدة مرات ووصلت إلى مراحل متقدمة في كأس العالم.
ويرجع ذلك إلى الاستثمار الكبير الذي قامت به الدولة في تطوير الرياضة النسائية منذ التسعينيات.
وقد نجح المنتخب الكوري الشمالي في الفوز بالمباراة بنتيجة هدفين دون مقابل.
تراجع مفاجئ ثم عودة جديدة
بعد سنوات قليلة من تلك الفترة الذهبية، تعرض المنتخب الكوري الشمالي لعقوبات دولية بسبب قضايا تتعلق بالمنشطات.
وأدى ذلك إلى غياب الفريق عن بعض البطولات الكبرى، ما تسبب في تراجع نتائجه لفترة.
لكن في السنوات الأخيرة عاد المنتخب بقوة من خلال منتخبات الفئات العمرية التي حققت عدة ألقاب عالمية.
ويضم الفريق الحالي عدداً من اللاعبين الشباب الذين تألقوا في بطولات الشباب العالمية.
مواجهة جديدة بين الفريقين
تستعد أستراليا لمواجهة كوريا الشمالية مجدداً في بطولة كأس آسيا للسيدات.
وتحمل هذه المباراة أهمية خاصة نظراً للتاريخ الطويل من المواجهات بين المنتخبين.
ويأمل المنتخب الأسترالي في تحقيق نتيجة إيجابية أمام أحد أقوى المنتخبات في القارة.



