أستراليا تواجه أزمة – استراليا
في ظل تصاعد التوترات التجارية العالمية، تجد أستراليا نفسها على أعتاب تحدٍ اقتصادي جديد، بعد أن لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برفع الرسوم الجمركية الأساسية من 10% إلى ما بين 15% و20%.
هذه التهديدات تأتي وسط تراجع الآمال بإعفاء شامل للمنتجات الأسترالية من هذه الرسوم، خاصة في ظل صفقات تجارية جديدة عقدتها الولايات المتحدة مع دول كاليابان والاتحاد الأوروبي.
اتفاقيات جديدة تُضيّق الخناق على أستراليا
منذ إعلان ترامب تأجيل موعد قراراته الجمركية إلى الأول من أغسطس، أبرم اتفاقيات مع اليابان والاتحاد الأوروبي.
رغم أن هذه الاتفاقيات تضمنت نسب رسوم أقل من التهديدات الأولى
إلا أنها بقيت أعلى من نسبة الـ10% المفروضة على المنتجات الأسترالية حاليًا.
لم تنجُ أي دولة حتى الآن من فرض رسوم جمركية على صادراتها للولايات المتحدة. وهذا ما يزيد الضغوط على المسؤولين الأستراليين الذين يصرون على أهمية استثناء منتجات بلادهم من هذه الإجراءات.
ترامب يعلن عن “رسوم عالمية”
في تصريحات أدلى بها خلال زيارته إلى اسكتلندا، أشار ترامب إلى نية إدارته المقبلة فرض “رسوم عالمية” على أكثر من 200 دولة.
وقال: “أتوقع أن تتراوح بين 15% و20%، ربما تكون واحدة من هاتين النسبتين”.
هذا التصريح عزز المخاوف بشأن مستقبل العلاقات التجارية بين واشنطن وكانبيرا
وطرح تساؤلات حول مدى قدرة أستراليا على حماية مصالحها في ظل هذا التوجه الحمائي المتزايد.
ضغوط متزايدة على الصناعات الأسترالية
يعتقد الخبراء أن أستراليا، مثل غيرها من الدول، قد تضطر إلى تغيير استراتيجيتها من التفاوض إلى التموقع الذكي ضمن الاتفاقيات الجديدة.
على سبيل المثال، عبّرت شركات الأدوية الأمريكية عن امتعاضها من نظام دعم الأدوية الأسترالي (PBS)، وطالبت بتعديله.
في بداية يوليو، هدد ترامب بفرض رسوم تصل إلى 200% على الأدوية، في خطوة اعتبرها البعض محاولة لإضعاف نظام الدعم الصحي الأسترالي مقابل صفقة تجارية.
ومع ذلك، أكدت الحكومة الأسترالية مرارًا أن برنامج دعم الأدوية ليس موضع تفاوض.
وبدلاً من تقديم تنازلات على هذا الصعيد، أعلنت عن رفع بعض القيود المفروضة على واردات لحوم الأبقار الأمريكية.
الحكومة: “نضع المصلحة الوطنية أولاً”
قال رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي إن حكومته تتصرف بما يخدم المصلحة الوطنية.
وفي حين أوضحت السلطات أن قرار رفع القيود جاء بعد مراجعة علمية استمرت عشر سنوات
فإن المعارضة وبعض ممثلي قطاع المواشي دعوا إلى مراجعة مستقلة لهذا القرار.
مستقبل غامض للعلاقات التجارية
من الواضح أن أستراليا أمام تحدٍ صعب يتطلب توازناً دقيقاً بين الحفاظ على السيادة الاقتصادية وتفادي خسائر تجارية كبيرة.
في ظل التصعيد الأمريكي، تبدو فرص الاستثناء من الرسوم ضئيلة، ما قد يدفع كانبيرا لتقديم تنازلات انتقائية في ملفات غير حساسة.
بينما ينتظر العالم قرارات ترامب المرتقبة في الأول من أغسطس، تستعد أستراليا لسيناريوهات متعددة قد تغير خريطة التجارة الخارجية خلال السنوات القادمة.



