الرئيسيةأخباراستراليانظرة على كتاب "أستراليا في الشؤون العالمية"

نظرة على كتاب “أستراليا في الشؤون العالمية”

نظرة على كتاب – استراليا

مقدمة: سجل لا غنى عنه للسياسة الأسترالية

تعتبر سلسلة كتب “أستراليا في الشؤون العالمية” سجلًا حيًا ومستمرًا للسياسة الخارجية الأسترالية. وقد صدر الآن مجلدها الثالث عشر، لتغطي فترة السبعين عامًا من 1950 إلى 2020. تشرف على هذه السلسلة المرموقة، التي تعد بمثابة كنز للمؤرخين والباحثين، الجمعية الأسترالية للشؤون الدولية. كما أن مطبعة جامعة كامبريدج أعادت نشر المجلدات الاثني عشر السابقة. وهذا يجعلها متاحة للجميع، دون الحاجة للبحث عنها في المكتبات القديمة.

أهمية السلسلة للمحترفين

بالنسبة للصحفيين والباحثين، كانت هذه الكتب مصدرًا ثمينًا للمعلومات. قبل ظهور الإنترنت، كانت هذه المجلدات بمثابة ذهب خالص. وحتى اليوم، تتفوق هذه السلسلة على الإنترنت في موثوقيتها وعمقها. توفر هذه الكتب التاريخ والمنظور والخلفية اللازمة للكتاب. وهي تمثل شريان حياة لأي صحفي يعمل تحت ضغط المواعيد النهائية.

تطور المحتوى والمحررين

مع مرور الوقت، شهدت السلسلة تطورًا في محتواها ومحرريها. في البداية، كان يهيمن على تأليف الفصول مؤرخون. لكنهم لاحقًا أفسحوا المجال لمتخصصين في العلاقات الدولية وشؤون الدول. قام المؤرخان غوردون غرينوود ونورمان هاربر بتحرير المجلدات الأربعة الأولى. وضعا إطارًا لمحتوى السلسلة. يشمل هذا الإطار فصولًا تتناول موضوعات عامة وعلاقات ثنائية مهمة.

الانتقال من الانحياز إلى الاستقلال

حدث تحول كبير في المجلد الخامس. قال المحرر دبليو جيه هدسون إن أستراليا لم تعد تعتمد على “روابط الدم” مع بريطانيا والولايات المتحدة. أستراليا بدأت تبحث عن علاقات ذات مصالح مشتركة. خاصة مع جيرانها الذين لا يجمعها بهم أي روابط عرقية أو ثقافية. وشدد على أنه لا ينبغي لأستراليا أن تتوقع “أي اعتبار خاص” في مسيرتها الدبلوماسية.

تحولات السياسة الخارجية في العقود الأخيرة

المجلد السادس، بعنوان “الاستقلال والتحالف”، سجل كيف جعلت حكومة مالكولم فريزر التحالف مع الولايات المتحدة “حجر الزاوية” لسياستها. ومع ذلك، أظهرت الحكومة الأسترالية استعدادها لتبني مواقف مختلفة عن السياسة الأمريكية. والمجلد السابع، “الدبلوماسية في السوق”، ركز على تعامل أستراليا مع التحديات الاقتصادية.

حقبة جديدة: التفاعل مع آسيا

تحول التركيز بشكل أكبر مع المجلدات من الثامن إلى الحادي عشر. كان محررها جيمس كوتون وجون رافنهيل. المجلد الثامن، “البحث عن التفاعل الآسيوي”، غطى سنوات من 1991 إلى 1995. وفي المجلد التاسع، “المصلحة الوطنية في العصر العالمي”، تمت مناقشة السياسة الخارجية لحكومة هاوارد. وكيف تعاملت مع العولمة والتحديات الإقليمية. المجلد العاشر، “التداول على أمن التحالف”، تناول الطفرة الاقتصادية الآسيوية. كما بحث في استجابة التحالف للهجمات الإرهابية على الولايات المتحدة.

أحلام القوة الوسطى وصراع القوى الكبرى

المجلد الحادي عشر، بعنوان “حلم القوة الوسطى”، يعكس طموحات أستراليا كقوة وسطى. لكن هذا الحلم بدأ يتلاشى في المجلد الثاني عشر، “التنقل في الفوضى الدولية الجديدة”. هذا المجلد، الذي حرره مارك بيسون وشاهر حميري، وثّق ضعف النظام الأمني العالمي. وخاصة النظام الذي تقوده الولايات المتحدة.

المجلد الأخير: عودة التنافس بين القوى العظمى

المجلد الثالث عشر والأحدث، بعنوان “عودة التنافس بين القوى العظمى”، يغطي الفترة من 2016 إلى 2020. حرره باوغانغ هي وديفيد هانت ودانيال تشوب. ويلاحظ المحررون أن المنافسة بين الولايات المتحدة والصين ستسيطر على العلاقات الدولية. هذا المجلد لا يحتوي على فصول عن العلاقات الثنائية. بدلًا من ذلك، يقدم أربعة عشر فصلًا موضوعيًا. تتناول هذه الفصول السياسات الداخلية، والقضايا العالمية والإقليمية.

سياسة أستراليا تجاه الصين: التغيير الجذري

في هذا المجلد، يصف نيك بيسلي التغيير الجذري في علاقات أستراليا مع الصين. انتقلت أستراليا من سياسة “المشاركة النشطة” إلى أن تكون “أحد أبرز منتقدي الصين”. ولقد كان رد بكين هو فرض إجراءات عقابية. شملت هذه الإجراءات عقوبات تجارية على منتجات أسترالية. ويوضح بيسلي أن العلاقات مع الصين أصبحت “أكثر التحديات تعقيدًا”.

الرأي العام الأسترالي: تحول غير مسبوق

تظهر دراسة دانيال تشوب وإيان ماكاليستر في هذا المجلد تحولًا حادًا في الرأي العام الأسترالي. أظهرت استطلاعات الرأي قلقًا متزايدًا بشأن التدخل الصيني. يصف المؤلفان هذا التحول بأنه “غير مسبوق” في غياب حرب أو تهديد وجودي. وفي المقابل، أظهرت الاستطلاعات أن الأستراليين يميزون بين القلق من سياسات ترامب وبين التحالف العسكري الطويل الأمد مع الولايات المتحدة.

مواجهة التحديات المستقبلية

يناقش هويون فنغ وكاي هي استراتيجيات أستراليا لمواجهة التحديات الجديدة. وتشمل هذه الاستراتيجيات زيادة الميزانية العسكرية وتعزيز التعاون الأمني. ويشيران إلى أن أستراليا كانت قلقة أيضًا من الإجراءات الأمريكية. خاصة تلك التي قوضت النظام التجاري المتعدد الأطراف. في النهاية، تؤكد السلسلة على أن أستراليا تواجه مستقبلًا صعبًا. ويجب عليها أن تتعلم “كيف تتعايش مع العمالقة” في هذا العصر الجديد.

المصدر:

مقالات ذات صلة
- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات