الصين لا تستطيع – استراليا
تعتقد بعض الأوساط أن انكشاف أستراليا التجاري على الصين يمنح بكين أداة ضغط فعالة.
لكن الواقع يكشف عكس ذلك؛ فالصين لا تمتلك القدرة على فرض إكراه اقتصادي حقيقي على أستراليا.
لفهم السبب، يجب إدراك أن المعتدي في الإكراه الاقتصادي يبدأ من موقع ضعف، وليس قوة.
خسائر متبادلة ومقاومة متوقعة
أي قطيعة اقتصادية تضر الطرفين، ما يُضعف قدرة الدولة المعتدية على فرض إرادتها.
وغالبًا، يرفض الطرف المستهدف الرضوخ لأن التنازلات المطلوبة لا تخدم مصالحه.
يحتاج المعتدي إلى قبول الخسارة الذاتية، أو فرض ضرر مركّز على جماعات ضغط فاعلة.
في حالة أستراليا، لم تنجح الصين في أي من هذين المسارين.
حملة بكين ضد أستراليا… الأضخم ولكن الأقل تأثيرًا
بدأت الصين حملة إكراه اقتصادي على أستراليا في عام 2020، استهدفت سلعًا بقيمة 20 مليار دولار.
بالمقارنة، حظرت الصين سابقًا سمك السلمون النرويجي وموز الفلبين، لكن أستراليا واجهت هجومًا أشمل.
رغم ذلك، استمرت التجارة بين أستراليا والصين في تحطيم أرقامها القياسية.
لم تؤثر العقوبات على خام الحديد أو الغاز أو الليثيوم، وهي صادرات أساسية للصين نفسها.
الشركات الأسترالية تتكيف سريعًا
استطاعت الشركات الأسترالية التكيف بمرونة مع التغيرات المفروضة.
عندما تخلت الصين عن الفحم والشعير الأسترالي، وجدت الشركات أسواقًا بديلة بسهولة.
الأسواق المفتوحة عززت مرونة جانب العرض في الاقتصاد الأسترالي.
دراسة للجنة الإنتاجية أكدت أن “القليل من المنتجات المتداولة معرض للخطر فعليًا”.
الضغوط السياسية: بين الادعاء والحقيقة
أشارت بعض الدراسات إلى أن الصين فرضت “تكاليف فرعية كبيرة” أحدثت “ضغطًا سياسيًا محدودًا”.
لكن هذا الضغط لم ينجح في تغيير سياسات الحكومة الأسترالية تجاه بكين.
رغم معاناة قطاعات مثل النبيذ والكركند، لم تطالب الشركات بتنازلات سياسية جوهرية.
دعم قطاع الأعمال لثبات الحكومة
عبّر قادة الأعمال الأستراليون عن دعمهم لموقف الحكومة في وجه الضغط الصيني.
في 2020، قال ديفيد أولسون إن “الحكومة تقوم بالشيء الصحيح بعدم الرضوخ”.
وفي 2021، دعا إينيس ويلوكس إلى تجاوز العقبات الصينية دون استجداء الحلول.
أما في 2022، فصرّح وارويك سميث أن الصين “فشلت في إخضاع أستراليا بعقوباتها”.
التدخل الأجنبي والرأي العام
عززت الحكومة قدرات أجهزتها الأمنية لمواجهة التدخلات الصينية منذ عام 2018.
كما تراجع الرأي العام الأسترالي بشكل حاد تجاه الصين بسبب محاولات الإكراه.
لذا، فإن الخطر السياسي الحقيقي كان في الخضوع لبكين، لا مقاومتها.
الاستمرارية في الموقف السياسي
لم تغيّر حكومة ألبانيز المواقف السياسية الأساسية التي تبنتها حكومة الائتلاف.
حتى المعارضة بقيادة بيتر داتون أقرت بهذا الثبات في السياسات تجاه الصين.
ورغم انتقادات بعض الأكاديميين والمسؤولين، لم يظهر ضغط فعلي لإعادة النظر بالمواقف الخارجية.



