الطاقة الشمسية – تكنولوجيا
في يوم عادي من نوفمبر في مدينة Sydney، شهد سوق الكهرباء بالجملة تقلبًا حادًا خلال أقل من ساعة، بعدما تسببت عاصفة رعدية وغيوم كثيفة في انخفاض مفاجئ بإنتاج الألواح الشمسية المنزلية.
هذا الحدث أعاد تسليط الضوء على الدور الحيوي لتكنولوجيا توقعات الطاقة الشمسية في ضبط الأسعار وحماية استقرار الشبكات الوطنية.
عندما تغيّر الغيوم قواعد السوق
في ولاية New South Wales، كان الطلب على الكهرباء يسير وفق ما يُعرف بمنحنى “البطة”؛ حيث ينخفض خلال النهار مع ارتفاع إنتاج الطاقة الشمسية المنزلية، ثم يرتفع مساءً.
لكن عند قرابة الساعة 11 صباحًا، حجبت الغيوم أشعة الشمس بشكل مفاجئ، ما أدى إلى تراجع سريع في الإنتاج.
يوضح جوليان دي هوخ، الرئيس التنفيذي لشركة Solstice AI، أن انخفاض الإنتاج من الأسطح السكنية يعادل عمليًا “فقدان محطة كهرباء كاملة”،
وهو ما أدى إلى قفزة فورية في أسعار الكهرباء بالجملة إلى أكثر من 20 ألف دولار لكل ميغاواط/ساعة، بعدما كان متوسط الشهر نحو 75 دولارًا.
كيف تحدد دقائق الغيوم مليارات الدولارات؟
يتم تحديد أسعار السوق كل خمس دقائق بناءً على العرض والطلب الفوريين.
ومع تزايد الاعتماد على الطاقة الشمسية، باتت دقة التوقعات مسألة حاسمة.
هنا برزت شركات أسترالية متخصصة معروفة بـ”التنبؤ اللحظي” أو Nowcasting،
وهي تقنية تتوقع توزيع أشعة الشمس بدقة تصل إلى مربعات بطول 500 متر وبفواصل زمنية مدتها خمس دقائق.
شركة Solcast، التي تأسست في سيدني على يد الباحث نيك إنغيرر من Australian National University، هي رائدة عالميًا في هذا المجال.
وتستخدم بياناتها من قبل Australian Energy Market Operator لضمان استقرار الشبكات عبر البلاد.
لماذا يهم ذلك للمنازل؟
تقلبات الأسعار لا تستمر في سوق الجملة فقط، بل تنعكس على فواتير الأسر.
ومع زيادة الاعتماد على مصادر متقطعة مثل الشمس والرياح، تتزايد حدة التقلبات.
ويعني ذلك أن شركات البيع بالتجزئة تضيف هوامش حماية ضد المخاطر، ما قد يرفع التكاليف على المستهلكين.
من دون توقعات دقيقة، قد تفشل الشركات في موازنة العرض والطلب، ما يهدد بحدوث انقطاعات واسعة للكهرباء. أما مع التنبؤ المبكر بانخفاض الإنتاج الشمسي، فيمكن تشغيل مصادر بديلة مسبقًا لتفادي الأزمة.
تصدير التكنولوجيا للعالم
باتت البيانات الأسترالية يتم استخدامها عالميًا لإدارة أكثر من 300 غيغاواط من مشاريع الطاقة الشمسية،
أي ما يعادل ثلاثة أضعاف إجمالي قدرة التوليد في أستراليا تقريبًا.
ويؤكد خبراء أن توقعات الطاقة الشمسية أصبحت “تقنية تمكينية” أساسية لنجاح التحول الطاقي عالميًا.
مع استمرار بناء مشاريع شمسية ضخمة حول العالم خلال العقود المقبلة،
يبدو أن أستراليا لا تصدّر الطاقة النظيفة فقط، بل تصدّر أيضًا المعرفة التي تحافظ على استقرارها.



